كتاب وأراء

تأملات ضوئية

غالبية الناس وباختلاف مستوياتهم يرون أنهم يستحقون النجاح أو على الأقل يستحقون فرصة أفضل مما هو متاح لهم في حياتهم، سواء الحياة الشخصية أو العملية. ليس في هذا الاعتقاد خطأ- إن صاحَبَهُ قناعة بفضل الله- فلكل إنسان حق في الطموح وحق في العمل على تحقيق الطموح. لكن مكمن الخلل الرئيسي في هذه المعادلة أن جزءا صغيرا فقط من هذه الغالبية يعمل بالفعل على تحقيق النجاح أو السعي نحو الحصول على فرصة أفضل، فبدلاً من أن يعمل الشخص الطموح على تحقيق فرصته الأفضل أو طموحه المأمول، تجده يدور في حلقة مفرغة من محاولات إقناع الناس بأنه شخص يستحق النجاح أو تسويق نفسه كشخص جدير بالثقة، بل أن الأمر يصل به إلى ممارسة الحيلة مع ذاته حتى يقتنع أنه شخص ناجح دون أن يكلّف نفسه عناء محاولة النجاح والمضي في دربه الشاق.
المشكلة تتجلّى بصورتها المؤسفة عندما يكون الشخص موهوبا فعلاً ويملك كافة أدوات النجاح إلاّ أنه لا يريد أن يسلك طريق الكفاح ولا يستطيع أن يتكيّف مع واقع لا يتوافق مع إمكاناته وموهبته واستعداده للنجاح. في هذه الحالة سيلجأ هذا الشخص إلى تلك الحيل النفسية المستهلكة وهو في غنى عنها، على عكس الأشخاص الآخرين الذي يستخدمونها لأنهم لا يملكون سواها! علماً أن أسوأ هذه الحيل هي حيلة جذب الانتباه، عندما يحاول الشخص في هذه الحالة أن يجذب الاهتمام بطريقة سطحية حتى يثبت لنفسه أنه شخص ناجح ومقدّر من الآخرين فيتوقف عن السعي لتحقيق طموحه الذي يوصله إلى هذه الحالة من الرضا، وبالتأكيد سيكتشف في نهاية الأمر أن جذب الانتباه الحاصل بمجهود «تسويقي» فقط لا يقدّم «انتباه»- لا من حيث الكيف ولا من حيث الكم- يليق بما يستحقه وموهبته وقدراته. ولا يوجد أمام هذا الشخص إلا أن يسعى- إن كان مهتماً- إلى جذب الانتباه من خلال موهبته وقدراته وإمكانات شخصيته وليس من خلال طرق تسويقية سطحية ومستهلكة يقوم بها من خلال حديثه عن شخصه أو من خلال أسلوب حياة معيّن أو حتى من خلال تقمصه لشخصيات ناجحة.
حتى أختصر تسابق الأفكار في رأسي وتزاحم الكلمات في العبارات السابقة، سأختم بتغريدة قديمة كتبتها ذات تحدٍّ:
«لا تقف تحت الضوء بحثاً عن لفت الانتباه، كن أنت الضوء وسيراك الجميع».

بقلم : صلاح العرجاني

صلاح العرجاني