كتاب وأراء

الإعلام والحياة

حينما تريد أن تُحبط أمةً أو تصيبها بالتخلُّف أو الشّلَل، اضرب إعلامها،وصادر فنها..
هاتان الدائرتان التربويتان، في أية دولةٍ لهما مفعول السحر في إثارة الوعي وتهذيب الذوق المجتمعي العام. الإعلام بوسائله المختلفة (وفي كل العصور) هو الواسطة وهمزة الوصل بين العقول المتفتحة، والقلوب الشابة، من جهةٍ، والمتلقّي الذي يقرأ صحيفته المفضلة مع فنجان القهوة أو كوب الشاي قبل أن يبدأ نهاره، أو يستمع للراديو، وسْطَ جَلَبة الزبائن في المقهى الشعبي، أو يشاهد حواراً تلفزيونياً ساخناً وسط عفرتة أبنائه، أو شكوى أمهم التي لا تكلّ ولا تملّ...وسط هذه الأجواء المتنافرة المتشابكة المتقاطعة، تتسرّب المعلومة، أو الإضافة الفكرية لعقل المتلقّي، فهي إما أن تعمل على تهذيبه، أو إفساد خلاياه، كتلك الفتوى التي أطلقها أحدهم في قناةٍ فضائيةٍ ينصح فيها سائق سيارة أجرة بعدم نقل مواطنٍ مسيحيٍّ إلى كنيسته، حتى لا يأثم!!
من الذي سمح لهذا الشخص أن يطلّ من هذا الجهاز التربوي الخطير الذي قال عنه يوسف إدريس ما معناه: سلمني إدارة التليفزيون، وأنا أغيّر كثيراً من المفاهيم.. فالرجل إياه خالف قواعد الدين، الذي نطق باسمه، وضلّل عقل السائق، وآخرين من البسطاء الذين وضعهم سوء طالعهم أمام شاشة البث وقت إطلاق الفتوى.
قلتها، وسبقني إليها أساتذة ومربون كبارٌ: إن الإعلام وسيلة تحفيز وتنويرٍ وتهذيبٍ، ومن الجناية التي لا تُغتَفَر أن يُترك الإعلام سداحاً مداحاً للجهلاء والأُرزقية والكارهين كلَّ ما هو نبيلٌ وجميلٌ في هذه الحياة..
أما الفن، فإنه الوجه الآخر في عملية التحفيز والتنوير، والفنان الملتزم الصادق صاحب الرسالة الاجتماعية، معف من أية مؤاخذة ما دام ينقل ويجسِّد صورةً من صور الحياة، وبخاصةٍ أن كان ذا قَبولٍ في أوساط المجتمع: بعامّته، ونُخَبه، وهو لا يتعرض لأية مؤاخذة، إلا في هذا الزمن حيث فاضت الفتاوى، وسمعنا بمن يطالب بعدم تعلُّم الإنجليزية لأنها لغة الكفار(حسب زعمه)..ولا شأن للفن أو الفنان بمثل هذه التُّرَّهات، لأن الفن يتسلل إلى العقول قبل القلوب، وما رفضه العقل، وعافته القلوب، ليس من الفن في شيءٍ..
وقد يكون من المناسب أن أشير هنا إلى ضرورة الالتزام بتقديم مسلسلات، وأعمال فنية راقية في قنوات بثّنا تجسّد معاني الحب والخير والجمال في شهر رمضان الكريم الذي راح يدق الأبواب..
*من أغاني الصبا:
كم من أغانٍ سمعناها مشاركةً..والشدو يعذُبُ ترجيعاً وألحانا
عروسةَ الليلِ، ضاعت كلُّ أشرعتي..فلستُ أصلحُ بعد اليومِ رُبّانا

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل