كتاب وأراء

سياسة الشمس الساطعة

يوم الأربعاء الماضي،تولّى الرئيس المنتخب «مون جي إين» سلطاته الدستورية رئيساً جديداً لكورية الجنوبية بعد الإطاحة بالرئيسة السابقة «بارك جون هاي» في مظاهراتٍ كبيرة،ووضْعها قيد المحاكمة بتهمٍ تتعلق بالفساد.
بعودة الليبراليين للحكم في شخص الرئيس الجديد المولود العام 1953 لأبويْن مهاجريْن من كورية الشمالية،تأمل الأوساط الكورية في عودة البلاد إلى حقبة السنوات العشر (1998-2008)وهي الحقبة التي تولى فيها إثنان من الليبراليين مقاليد السلطة،في كورية الجنوبية،وانتهجا ما سُمِّيت بِ «سياسة الشمس الساطعة» SUN SHINE POLICY مع كورية الشمالية،والتي تضمّنت إجراءَ مباحثاتٍ ديبلوماسية بين شقَّي البلاد،وإعادة توحيد الأُسر في الجانبيْن،وإقامة مشروعات اقتصادية مشتركة،مثل منطقة «كيسونغ» الصناعية في كورية الشمالية قرب المنطقة المحايدة بين الجانبيْن..لكن تلك الحقبة تعرّضت لانتكاسة،بسبب إجراء الشمال أول تجربةٍ نوويةٍ العام 2006.
يقول مراقبون في واشنطون إن أية جهودٍ يقوم بها الرئيس الكوري الجنوبي الجديد لإحياء سياسة «الشمس الساطعة» سوف يعطي كورية الشمالية قبلة الحياة،وذلك بتخفيف اعتمادها الاقتصادي على الصين،مما يعزز من وضع الرئيس الكوري الشمالي الشاب «كيم جونغ إين» ويحرره من ولاية الصين عليه..
ويواجه «مون جي إين» تحدياتٍ في الداخل تتمثل في الحد من نفوذ الشركات الكبرى في البلاد،ومواجهة التجاوزات التي كُشف النقاب عنها في عهد الرئيسة السابقة،كما أن عليه أن يفيَ بوعوده في توجُّهٍ جديدٍ نحو كورية الشمالية،في الوقت الذي يوازن فيه بالعلاقات مع كلٍّ من واشنطون وبيكين.
وفي الجانب الأميركي،فإنه يتعين على إدارة الرئيس «دونالد ترمب» إعادة النظر في موقفها الأخير المتصاعد إزاء كورية الشمالية،والذي تمثّل في حثّ العالم على ممارسة مزيدٍ من الضغط عليها،بعد مجيء إدارةٍ جديدةٍ في كورية الجنوبية،تتبنى سياسة مزيدٍ من التصالح مع الشمال.،وهي سياسة يرى «مون» أنها غير فعّالة،وأن الوقت قد حان لتعزيز سياسة الحوار والتقارب معها.وهو موقفٌ تحبّذه الصين،كما دعا الرئيس الكوري الجنوبي الجديد وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى إعادة النظر في نشر منظومة دفاعٍ جويٍّ ضد الصواريخ في بلده،وهي الخطوة التي رفضتها الصين،كذلك.
ربما كان مجيء «مون جي إين» محامي حقوق الإنسان إلى سدّة الحكم في بلاده في هذا الوقت،إيذاناً بانفراجةٍ في الوضع الساخن المتأزّم في منطقة بحر الصين الجنوبي،حيث صعّدت واشنطون الأجواء،ووضعت المنطقة على شفيرمجابهةٍ عسكرية،إلا أنها -وبعد تروٍّ- طالبت الصين بالتخل لإثناء كورية الشمالية عن المضيّ قدماً في برنامجها النوويّ،وجاءت الظروف بحليفٍ في كورية الجنوبية يعزز من موقف الصين في العمل على نزع فتيل المجابهة.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل