كتاب وأراء

ما وراء الجولة

عقب اجتماع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية «محمود عباس» والرئيس الأميركي «دونالد ترمب» في البيت الأبيض مؤخرا، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال «ماك ماستر» أن ترامب سوف يعرب عن تأييده لتطلعات الفلسطينيين في حق تقرير المصير، خلال زيارته لتل أبيب يوم الإثنين القادم. في حين نُسب إلى مسؤولٍ فلسطينيٍّ رفيع المستوى القول: إن الفلسطينيين لا يسعون إلى تأييدٍ بإيجاد حلٍّ على أساس قيام الدولتيْن، وحسب، بل إنهم يريدون ترسيخ شراكةٍ استراتيجيةٍ مع الولايات المتحدة، ويأملون أن يؤثّر ذلك إيجاباً على علاقة واشنطون مع حلفائها في المنطقة، مثل: إسرائيل والأردن، والمملكة العربية السعودية، ومصر..ما يعني أن المشترك بين إدارة ترامب والسلطة الوطنية الفلسطينية، هو ما يتعلق بالأمن القومي..وقد بدأت الاتصالات الأولية بهذا الخصوص، خلال زيارة رئيس الاستخبارات الفلسطينية مجيد فرج الأخيرة لواشنطون، والتي جرت خلالها لقاءاتٍ بينه، وبين مسؤولين أميركيين على مستوىً عالٍ في الحقليْن الاستخباراتي والعسكري..يضاف إلى ذلك أن الشخص المسؤول في إدارة السيد ترامب الذي سوف يزور مقر السلطة الوطنية في رام الله قريباً، ليس خبيراً في شؤون الشرق الأوسط، أو دبلوماسياً، بل انه مدير وكالة الاستخبارات المركزية «مايك بومبيو»..
وإذا أضفنا هذه المعطيات إلى ما تردد مؤخرا عن نوايا في الإدارة الأميركية لبناء ما وصف بأنه تحالفٌ سنيٌّ في المنطقة، فإننا نخلص إلى أن التوجّه الفلسطيني لا يقتصر على مجرد حلٍّ دائمٍ للقضية الفلسطينية، وحسب، بل انه ينحو نحو اعتبار الجانب الفلسطيني رقماً في أية تحولاتٍ استراتيجيةٍ متوقعةٍ في المنطقة، ولعلنا نميل إلى التصوّر القائل:إن التغيرات الأخيرة في حركة حماس (التي تسيطر على قطاع غزة)، تصبّ في هذا الاتجاه، وهو: بناء موقفٍ فلسطينيٍّ موحَّد لمواجهة أية حلولٍ وتغييراتٍ مرتقبة يعد جولة ترامب في المنطقة.
على أن هذه الجولة تغلفها كثيرٌ من الغيوم داخل البيت الأميركي، بعد كشف النقاب عن قيام الرئيس ترامب بإطلاع الروس على معلوماتٍ استخباريةٍ حول ما وصف بصراع بلاده مع تنظيم داعش، وهي معلوماتٌ كانت بحوزة الكيان الصهيوني..ووصف مسؤولون في الحزب الجمهوري الحاكم ذلك الإجراء من قِبل ترامب، بأنه خطيرٌ، ومزعجٌ للغاية، وربطوا بينه وبين إقالة مدير وكالة التحقيقات الفيدرالية، الذي كان يجري تحقيقاتٍ مع مستشار الأمن القومي السابق «مايكل فلين»..وهذه أمورٌ نعتبرها مسائل داخلية، إلا أن مصادر صحفية أميركية ربطت بينها وبين فضيحة «ووترغيت» التي أطاحت بالرئيس الأميركي الأسبق «ريتشارد نيكسون»..
ما يعنينا في هذا الخصوص هو: هل بإمكان الرئيس ترامب أن يعرض خطة سلامٍ مقبولة، من الأطراف المعنية أم أن جولته لها أبعادٌ أقربها إلى المنطق: تعزيز الروابط بين أصدقاء واشنطون في تحالفٍ يضمن التفوق على المحور الآخر الذي تؤيده روسيا والصين؟

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل