كتاب وأراء

كانت نعم الزوجة (2 – 2)

استكمالا لما نشر في عـدد الأسبوع الماضي هل يستمر الحب بعـد الزواج في عـصرنا هذا كما كان في الماضي؟ وذكرنا حكاية حـب (شاه جهان وممتاز محل) التي حدثت قـبل مئات السنين وكيف أخلصا لبعـضهما البعـض بعـد الزواج واستمر الحب بينهما طويلا، ولكن ماذا عـن عـصرنا هذا هل يصمد الحب فـيه بعـد الزواج.؟ نعم.. يصمد، واليكم الدليل..
ظل سالم يحمل هموم الدنيا عـلى عاتقه ومعها جسد زوجته المريضة عـلى مدار 5 سنوات كاملة حتى وافـتها المنية، وذلك بعـد تدهـور حالتها الصحية إثر إصابتها بشلل تام أسكن حركتها فـلم تعـد تقـدر عـلى الوقـوف ولا عـلى الجلوس، ولا حتى عـلى الـنوم والأكل، عاش سالم حياته الـزوجية السعـيدة مع زوجته التي عُـرفـت بطيبتها وحيويتها ونشاطها بين نساء الحي إذ تكفلت بوالديه اللذين أحباها كثيرا ً فكانت نعم الزوجة وبعـد أن تدهـورت حالة زوجته بشكل كبير لم يترك سالم عـيادة إلا زارها، وباع كل ما يملك، يشار إلى أن الزوجة كانت قـد أصيبت بشلل كامل إثر تعـرضها لمرض نادر أقـعـدها في الفـراش لمدة 5 سنوات وهي الفترة التي كان فـيها زوجها يتكفل بها بإخلاص منقطع النظير فكان يحملها عـلى كتفـيه ويحضر لها الطعام ويطعـمها بيديه، إلى أن وافـتها المنية..
حكاية حب أخرى.. بعـد ساعـتين ونصف من موت الزوجة، مات زوجها بعـد أن اشتد عـليه الحزن الشديد والبؤس بسبب موت زوجته، مما جعـل العائلة تفـتح عـزاء آخـر، وقال شهود إن الزوجة وافـتها المنية جراء حمى شديدة أصابتها، وبعـد أن ووري جثمانها الثرى حتى غـرق الزوج المفجوع في نوبة شديدة من الحزن والصمت والوجوم، بعـد أن استولت عـليه الصدمة، خاصة وأنه متعارف عـن الزوجين حبا كبيرا ونادرا، ولم يسمع أحد من الجيران انهما تشاجرا مرة واحدة، أو حتى ارتفع صوتهما، وبينما كان المعـزون يتوافـدون لتقـديم المواساة للزوج وعائلته فـوجئ الجميع بسقوطه ولم تمض بضع دقائق حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، بعـد 150 دقيقة من وفاة زوجته، ليدفـن الزوج إلى جوار زوجته التي قـتلته حبا.. هكذا هـو الوفاء والاخلاص في الحب.. فالحب الصادق أبدا لا يموت مهما حدث بين الزوجين من خلاف..
حب الرسـول صلى الله عـليه وسلم للسيدة عائشة رضى الله عـنها..
هـناك أحاديث وروايات كثيرة في حب النبي صلى الله عـليه وعـلى آله وصحبه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عـنها وأرضاها، منها ما يرويه الشيخان عـن عـمرو بن العاص أنه أتى النبي صلى الله عـليه وسلم فقال:
أي الناس أحب إليك يا رسول الله.؟ قال: عائشة، قال: ومن الرجال.؟ قال: أبوها، قال: ثم من..؟ قال: عـمر، وهـو حديث مشهور في حب النبي صلى الله عـليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، وكان يصرح بذلك أمام أصحابه..
فالحب أساس العلاقات، ويتوفـر بين الزوجين إذا تحدث الزوجان عـن مستقبلهما وأحلامهما.. فهذه من علامات الحب، وكذلك اللمسة الحانية والنظرة الدافئة وحفظ الأسرار والاحترام والتقـدير والقـرب النفسي والجسدي، كل ذلك من علامات الحب الزوجي وهو الحب الحقيقي المطلوب، وخير العلاقات الزوجية ما قام على الحب في الله، لا الحب من أجل مصلحة دنيوية أو قضاء شهوة إنسانية، بل هو حب مجرد، فيه الإخلاص والصـدق وهو بخلاف حب العاشق كما وصف النبي قـيس ليلى فقال: أحبها وتحبني ويحب ناقـتها بعـيري.. فهذا حب أعـمى مرفوض في عالم العلاقات الزوجية.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد