كتاب وأراء

شذرات 5

منذُ أيام كرَّمتني كلية الشريعة والدراسات الإسلاميِّة بجامعة قطر ولله الحمد والمنَّة وذلك لتدريبي طلبة تخصص الإعلام والدعوة بالكلية لفصل ربيع 2017.
سعيدةٌ جدًا بهذا التكليف الجميل، فالعمل الميداني مع الطلبة والسعي لدمج التنظير بالتطبيق؛ أعتبرهُ من أقرب المهام إلى قلبي.
في يومٍ ما كنتُ طالبة ممتلئة بذاتي زهوًا بتفوقي الدراسي، لكن ما إن مارست العمل الإعلامي في الميدان تداركت نفسي سريعًا وأيقنتُ أني لا شيء في هذا المجال إن لم أخُض تجربة العمل الميداني وأمارس المهنة على أرض الواقع بعيدًا عن التنظير البعيد عن التفعيل.
إنَّ العمل مع طلبة الدعوة والإعلام كان مميزًا جدًا؛ فهم يختلفون عن طلابي المتدربين في مسابقات العلاقات العامة والصحافة بأنهم يدرسون الإعلام جنبًا إلى جنب مع عددٍ من المقررات اللازمة في مجال الدعوة الإسلامية، ما يجعلهم يتميزون عن غيرهم بإطلاعهم على علمين مختلفين في الجنس ومتكاملين في الهدف.
إنَّ فَرضَ الاحتِرام عَليهِ أن يسبِقَ فَرضَ الجَبَروتِ والقوَّة؛ فالأول يستَجلِب الأخيرَ، لكنَّ الأخيرَ إن سبقَ لن يستَجلِبَ معهُ الأولَ ولو بعدَ حين، فهو لا يستَجلِبُ إلا الفائِدَة السَريعَة والخَسارة الحتميَّة على المدَى البَعيد.
قيلَ: مسكينٌ من يُسَلِّم قلبَهُ لأحَد، إلا أنَّ أبا المساكينِ جميعًا؛ هو من يُسَلِّمُ عقلَهُ وحريتَهُ لأي أحد، فيُصبِحُ عبدًا دائمًا باختيارهِ المُسبَق!
لقد انتهت جميع التظاهرات العلمية، والمهنية المتعلقة بقطاع السياحة في العالم إلى ضرورة إدماجه ضمن استراتيجية مستدامة، وشاملة للبعدين: الاجتماعي- ثقافي، والاقتصادي، تحافظ على توازن متواصل بينهما داخل المحيط الطبيعي، الذي يحويهما مفهوم التنمية المستدامة، بمعنى أنها تدعو السياسات التنموية عامة، والبرامج العملية النابعة منها إلى حسن تدبير مجموعة معقدة من المصالح، والرهانات المتضاربة، والضغوط، والتحديات المتباينة، بهدف توفير أسباب الحياة الكريمة، والصحية للإنسان بمختلف مكوناته الحضارية.
تعد السياحة نشاطا منتجا، ذا تأثير إيجابي على جوانب كثيرة: اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، من خلال تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة مستويات الدخل، وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية، ومرافق الخدمات السياحية؛ بالإضافة إلى كونها مرتكزا للحفاظ على الموروث الثقافي، لأي مجتمع، المادي منه وغير المادي، كما يمكن النظر إليها بمثابة جسر يربط بين الشعوب، والحضارات، ويعمل على تعزيز الترابط الإنساني، والثقافي، وتحقيق الانفتاح المرغوب فيه على الآخر، وعلى الحضارة الإنسانية، من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى السياحة، بوصفها صناعة تشتمل على مجمل التنظيمات العامة والخاصة، التي تشترك في تطوير، وإنتاج، وتسويق البضائع، والخدمات استجابة لاحتياجات، ورفاهية السواح، ان سياحتنا في قطر تحتاج إلى أن تغذي الكثير مما منحنا الله في هذه الأرض الطيبة كي تصبح وجهة للسكان في الداخل قبل السياح «المرتقبين» من الخارج.. إنّ الصحاري الجميلة، المناطق الخضراء «المنتظرة»، الخليج الجميل المحيط بنا، مشاريع الملاهي الترفيهية والتي لم نجد منها إلا «أكوابارك» البعيد نسبيا عن الغالبية، كل هذه الأماكن وأكثر بحاجة إلى عناية ونظرة جادة من أجل الاستثمار والتنمية والاستفادة منها ونحن بانتظار القائمين على اقتصاد السياحة لدينا كي يفاجئونا بالجديد في ذلك بأقرب وقت إن شاء الله تعالى.
مِن ضُروبِ الشَرَفِ المُزَيَف؛ الفَخر بِالحَسَب والنَسَب، لا العِلمَ والعَمَل النَافِع. الشُرفاء المزيفون كُثُر في زَمَانِنَا، ولا غَضَاضَة فِي ذلِك، فالافتِخَار بالمَاضِي سَهِل، والعَمَل عَلَى صُنع الحاضِر والمُستقبَل صَعب، والبَعضُ، ولا أُعِمِم؛ يَرضَى بالشرفِ السَهلِ الرَخِيص عَلَى الشَرَفِ الصَعبِ النَفيس!

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي