كتاب وأراء

الإعلام العربي المسيس.. ليس في الإمكان أقذر مما كان!

أضحت الأجواء السياسية العربية ملوثة بالاستـقطاب والتصنيف والعبثية وطغى عليها الشعار الشهير للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الصغير «إن لم تكن معي فأنت ضدي»!! وتـقمص الإعلام العربي الدور كاملاً وأضحى وسيلة لتـشويه الصورة وليس لنـقلها وآلية لتـغبـيش الحقيقة وليس لتوضيحها حتى وصلت مصداقية الإعلام العربي المسيس إلى حد درجة التجمد في المحيط العربي المتجمد أصلاً! انـزوت القضايا العربية التي تمس الأمن القومي العربي إلى الظل وتحولت الساحة إلى نعيق وكذب وافـتراء والمصيـبة المفحمة أن الإعلام العربي المسيس أخذ يتبنى رؤى وأفكار القوى الاستعمارية المنـقضة على العالم العربي تريد نصيـباً من خزائن «الرجل العربي المريض» وسياراته المذهبة!
البذاءة والصفاقة التي أظهرها الإعلام العربي المسيس مؤخراً ليست جديدة، بل هي قديمة قدم الحرب على المصلحين وعلى القيم العربية وعلى حق الشعوب العربية في الحياة الكريمة! ومن البذاءة شخصنة العلاقات وتحويل الاختلاف في الرأي أو في المواقف السياسية إلى هجوم بذيء على الشخص ذاته وليس على أفكاره ومواقفه! وحبل الكذب في الإعلام العربي المسيس كان طويلاً منذ إعلان النـظام العربي عن إسقاط تسعين طائرة إسرائيلية في اليوم ومطاراته كلها مدمرة عن بكرة أبـيها وأمها! ومازال حبل الكذب متدلياً، بل تضخم حجمه وأصبح كأنه ثعبان الأناكوندا طولاً ووحشيةً ويضاف له في مثال الإعلام العربي المسيس عنصر السمية القاتلة من أول السطر! في الإعلام العربي المسيس كان التصنيف موجوداً ومازال على نحو «من ليس معي في رأي أو موقف فيتم تصنيفه من ضمن محور الشر»! وهي نفس أفكار وتصنيفات العم سام المتهور! وقد وجد الإعلام العربي المسيس ضالته في تـنظيمات وجماعات أخرى مخالفة سواء كانت تحمل السلاح أو تحمل الفكر المضاد فيتم التصنيف تبعاً لذلك في محاولة لمحو خطوط التلاقي والتلاقح في الرؤى والأفكار، كما يفـترض في طبـيعة الاتصال البشري، أما شيطنة الآخر فهي الممارسة الألذ عند الطغاة وإعلامهم وهي قديمة كذلك في العقل السياسي العربي لكنها جاءت مؤخرا كأحد أهم إفرازات الثورة العربية المضادة على الربيع العربي المخـنوق! لو إن ربع ما قدمه الإعلام العربي المسيس ضد الشعوب العربية التي كانت تطالب بالحرية والعدالة بُذل ضد أعداء الأمة العربية لما قامت لهم قائمة! لكنها سيوفنا نطعن بها أجسادنا، كما فعل ولا هناك من يتعلم!
هل أصبح من أولويات الإعلام العربي المسيس أن يشق الصف العربي وفيه ما فيه من فرقة واخـتلاف؟ ومتى؟ في خضم هجمة ساحقة ماحقة على الأمة العربية من جميع البوابات وليس فقط من البوابة الشرقية! بسبب الفرقة والتـشـتـت والزيت الساخن الذي يصبه الإعلام العربي المسيس على جروح الأمة العربية أصبحت قضايا الأمن القومي العربي المهمة يـبت فيها الغرب والشرق من جنيف إلى استانة إلى بروكسل وتحول العرب في مداولاتها إلى مجموعة «ألواح» لا تأبى تكسراً!! يخوض الإعلام العربي المسيس حربه الضروس بكل ما أوتي من قوة ومن أموال البترودولار وأموال اليانصيب وسياحة العهر والغسيل المستعجل من أجل تخدير الأمة العربية عن الأخطار المحدقة بها من كل صوب وليس فقط من جهة البوابة الشرقية! في الحقيقة لم يعد هناك بوابة شرقية، فقد تمدد الغول الإيراني بوحشيته المعتادة من أيام الصفويين وبأيديولوجيته العدوانية من أيام القرامطة وتمكن من صنع ملهاة في العراق ومأساة في سوريا والإعلام العربي المسيس يصفق ويحشد للحرب على حماس، يا لها من بلاهة لا توصف!
هل قلت حماس؟ بما إن الإعلام العربي المسيس هو إعلام متصهين بالفطرة الليـبرالية المشوهة، فإنه لم ولن يتوانى عن تصنيف وشيطنة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولمزها بالإرهاب، خاصة بعد كلمة الرئيس الأميركي ترامب! والتهجم على حماس ليست ممارسة جديدة أيضاً، فالإعلام العربي المسيس دأب على مهاجمة حماس وبلغ السوء مبلغه عندما سخر من صواريخ حماس ومن أطفال غزة المحاصرين بشكل يعجز عن القيام به أشد الإعلاميين الإسرائيليين حقداً وأكثرهم بذاءةً! اليوم عادت الأسطوانة المشروخة وها هو الإعلام العربي المسيس يحشد ضد حماس وغيرها من حركات التحرر الوطني، فهذا الإعلام يلعب وبجدارة كاملة دور «أبي رغال» الدليل الشهير لجـيش أبرهة الأشرم المتوجه لهدم الكعبة المشرفة! والله غالب على أمره لكن أكثر الناس لا يعلمون!.
بقلم:د. صنهات بن بدر العتيبي

د. صنهات العتيبي