كتاب وأراء

تستاهـل قـطـر

بدأ طلبة وطالبات المدارس بمختلف المراحل الـتعـليمية استعـداداتهم الجادة والمكـثفة مؤخرا لامتحانات نهاية العام الدراسي وهي التي تشهد فـيها البيوت استنفارا لا مثيل له ويجند فـيه كافة أفـراد الأسرة أنفسهم للوقـوف إلى جانب الأبناء الذين يستعـدون لدخول الامتحانات وبخاصة (الشهادة الثانوية العامة).
وللوالدين اللذين يقفان إلى جانب الأبناء لهما الدور الأكبر في هذا الجانب، فـنجدهـما يقـدمان لهم المساعـدة بكافة صورها، ويسهـران معهم لساعات، ويكونان رهـن إشارتهم، فكل هـمهما أن يحـرز هـؤلاء الأبـناء أفـضل النتائج وأعـلى الدرجات، إلى جانب ذلك يلغي القليل جـدا من الأسر الـقطـرية والسواد الأعـظم من الأسر العـربية كل ارتباطاتها غـير الـضرورية كثيرا وينقلب لا شك برنامجها الـيومي رأسا عـلى عـقـب، حيث يصبح هـذا البرنامج من بند واحـد فقط ألا وهـو التفـرغ الـتام لامتحانات الأبناء والعمل عـلى توفـير أهـدأ الأجواء وأفـضلها لاستيعاب ما يدرسونه ويراجعـونه أثناء فـترة الاستعـداد للامتحانات أو أثناء تقديمها.
لـذا نجد أن الأسر العـربية المقـيمة بوجه خاص، قـد أوقـفـت بدرجة كبيرة زياراتها لغـيرها من الأسر، وقـلت إلى حـد كبير اتصالاتها بالأهـل والأصحاب، وأعـلنت الحـرب عـلى القـنوات الفضائية ما عـدا المسلسلات التركية والقنوات التي تنقل مباريات الدوري الإسباني بشكل خاص.! كما تلغي الأسر الحـريصة عـلى نجاح الأبناء خـروجها يومي الجمعة والسبت بالرغم من أهمية الإجازة الأسبوعـية لكل أفـراد الأسرة لما تسفـر عـنه من تجديد النشاط والحيوية.
ومما لا شك فـيه أن الامتحان أيا كان نوعه يحتاج إلى مجهود إضافي نوعا ما نظرا لما قد يسفر عـنه من نتائج مصيرية بالنسبة للكثيرين ولكن ما نشهده حاليا أن البعـض يعـطي الامتحانات والاستعـداد لها اهـتماما أكـثر مما يجب وأن الاستنفار الذي يحصل في بعـض البيوت لا مبرر له، وبخاصة أن طلبة وطالبات الشهادة الثانوية، سواء في المدارس الخاصة أو الحكومية يقـدمون تطبيقات أسبوعـية واختبارات شهـرية، وجميع درجات هـذه التطبيقات والاختبارات محسوبة، بمعـنى أن امتحان آخـر العام ليس وحده الذي يقـرر مصير الطالب أو نتيجة آخـر العام.
ولا يختلف اثنان عـلى أن الامتحان يحتاج إلى توفـير جو هادئ ومريح يمكن الطالب من الاستيعاب والفهم، ولكن يجب أن نضع في اعـتبارنا، أن توفـير المساعـدة يجب أن يكون باعـتدال ودون مـبالغة أو استنفار زائـد عـن الحـد، لأن الـمبالغة في الاستعـدادات للامتحانات تسبب دون أدنى شك ضغـطا كبيرا عـلى نفسية الطالب وأعـصابه وبالـتالي يقل استيعابه وفهمه وتركيزه.
يجب عـلى الأسرة - الأم بشكل خاص- أن توفـر مكانا للدراسة والتحصيل يكون هادئا، وأن تجعـل تأخـرهم في الدراسة والمذاكـرة ليلا بأقل قـدر ممكن، لأن تركيزهم وفهمهم في آخر الليل يكون قليلا وذلك بسبب ما يكون قد أصابهم من إرهاق وتعـب.
نتمنى لجميع الطلبة والطالبات التوفـيق والـنجاح بصورة عامة، ولأبـناء وبـنات ديـرتـنا بشكل خاص لأن نجاحهم يهمنا فهو نجاح للوطن، فـبنجاحهم يساهمون في نهضة ورفعة بلادنا الحبيبة قطر فهي تستحق من الجميع بذل المزيد من العـرق ليتوجوا به تعـبهم طوال العام الدراسي بالنجاح، ومن أجل عـيون الغالية قـطـر عـلينا أن نكافح ونجتهد ونسهـر ونتعـب لأن قطر تستحق منا التضحية بالغالي والنفيس، ومن أجلها كل شيء يهون لأن قطر تستاهل.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد