كتاب وأراء

«صاحب السمو» يزور «وطن النهار».. حيث «الصباح» يصافح الزوار

زيارة رمضانية في ضيافة «أمير الإنسانية»

زيارة رمضانية في ضيافة «أمير الإنسانية»

وسط أجواء رمضانية خالية من الاحتقان، مفعمة بالمشاعر الأخوية الممتدة بين الدوحة وشقيقتها الكويت، مثل امتداد الأوردة وذلك الشريان، المسمى «الأبهر»، وهو الأكبر في جسم الإنسان، الذي يوزع الدم المؤكسج إلى جميع أنحاء الكيان، فيمنح قلبه النبض والحياة والخفقان، قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بزيارة، الليلة الماضية، إلى دولة الكويت الشقيقة، حيث تتجسد هناك الإنسانية في أبهى صورها، في شخصية أميرها سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأمير الكويتي الخامس عشر، الذي تولى مقاليد الحكم في التاسع والعشرين من يناير عام 2006، صاحب النظرة السموحة، والابتسامة الصبوحة، التي تعلو محياه، فتتسابق مع قلبه الطيب، قبل يده الممدودة لمصافحة زواره، في ليله ونهاره، مثلما صافح ضيفه «تميم» بحرارة وحفاوة كما يظهر في الصورة المنشورة.
هناك في الكويت، حيث تطل إنجازات أمير إنسانيتها وناسها وساسها ورأسها، شامخة، مثل شموخ أبراجها المطلة على شاطئها الخليجي، التئمت القمة القطرية- الكويتة الرمضانية، التي اعتاد خــــلالها «صـــاحب السـمو» على تقديم التهنئة في شهر رمضان المبارك إلى نظيره «صاحب السمو»، لتسمو العلاقات بين البلدين الشقيقين قطر والكويت إلى آفاقها المتنامية، وتحلق في رحابها المترامية، وتحقق أهدافها السامية.
هناك في «وطن النهار» حيث «الصباح» يقود بلاده نحو التطور والازدهار، وحيث ضوء «الصباح» يسطع في الديار، وحيث «الصباح» على موعد مع ضيوف الكويت وأهلها في كل «ديوانية» من ديوانياتها وكل مزار، وحيث «الصباح» يصافح الزوار.
هناك في ذاك المدار، أجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مباحثات أخوية مع «عميد الدبلوماسية»، ليس على الساحة الخليجية، أو العربية فحسب، بل على الساحة العــالمية، استناداً إلى الأيام الطويلة التي قضاها، والسنوات العديدة التي أمضاها سموه وزيرا لخارجية بلاده، قبل أن يصبح أميرا، لها قبل أكثر من عقد من الزمن.
.. ونظرا للعلاقات المتشابكة التي كونها، والخبرات المتراكمة التي اكتسبها، والحنكة التي يمتاز بها، والحكمة التي يشتهر بها بين أقرانه (87 عاماً)، فإنه ينظر إلى الأمور بعيون الإنسان الحكيم، وليس بعين السياسي الحاكم.
.. ولا عجب في ذلك، فهو رجل المبادرات وليس المؤامرات، الحريص على تعزيز العلاقات.
.. ولا جدال في أن الجهود الخيّرة التي بذلها، والمجهودات النيّرة التي يبذلها أمير الكويت، لتعـــزيز التلاحم الخليــجي، وتفعــيل العـــمل الإنســــانــــي، التي توجـــت بتسمـــيتـــه «أمير الإنسانية»، بعدما تم تكريمه في التاسع من سبتمبر عام 2014 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تم منحه لقب «قائد إنساني»، وتسمية بلاده «عاصمة الإنسانية»، تعكس الصورة المشرقة للأمير الإنسان صباح الأحمد.
.. وتشكل إضافة مشرفة في مسيرته الحافلة بالمبادرات الإنسانية، التي لا يكل في طرحها، ولا يمل في تبنيها من أجل إكـــــرام الضـــيوف، وتلاحم الصـــــفوف، معززاً دوره الإنـــساني، ودور الكويت الريادي في تحقيق التقارب بين الأشقاء وجمع الاصدقاء على السواء.
.. ويعرف عن الشيخ صباح الأحمد، الذي يحمل قلباً مفعماً بالمحبة الصادقة المخلصة للجميع مواقفه الكثيرة، ووقفاته الكبيرة للتصدي لتداعيات الزوابع الخطيرة ـ التي تفتعل أحياناً ـ داخل المنطقة وخارجها، حيث تجده لا ينحاز إلا إلى المصلحة الإنسانية، محاولاً احتواء الأضرار بروح الابوة الحانية، إيماناً من سموه بأن أي تصعيد سياسي أو إعلامي في المنطقة، يلحق ضرراً بصورة «مجلس التعاون» ويؤثر سلباً على تماســــك البنــــيان الخليجي، ولهـــذا ليس أمــــام الجميـــع إلا الابتعــــاد عــــن التصـــــعيد، والتواصــــل على كل صــعيد، مع ضرورة احترام خصوصية وخصائص كل دولة، وسيادتها وسياستها المستقلة.
.. وهذا ما لمسته عندما تشرفت قبل سنوات، وبالتحديد في عام 1998 بإجراء حوار صحفي مع «أمير الإنسانية»، عندما كان يشغل حقيبة وزارة الخارجية، حيث غمرني حينها بإنسانيته، وشملني وقتها بدبلوماسيته، ومن خلال صفاته الإنسانية تلمس أنه يتمتع بسعة صدر تتسع لتشمل الجميع.
.. وأستطيــــع القــــول إنــــه في إطـــار جهــــوده الخيـــــرة، ومســــاعيه النـــــيرة بلــغـــت العلاقات القطرية ـ الكويتية شأنا عظيماً من الانسجام والوئام، بعيداً عن أي شكل من أشكال الخصام، يعززها شعور متبادل بالاحترام، والمحبة المتبادلة بين القيادتين والشعبين الشقيقين.
.. ولا ننـــــسى أن ســـمو أميـــــر الكويــت الشــــــــيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كــــــان أول زعيم خليجـــــي يــــصل إلى الدوحـــة للتهنئـــة بتســلم حضرة صــــاحب الســمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد، وبالمثل كانت أول زيارة خارجية لسمو الشيخ جابر مبارك الصباح رئيس مجلس الوزراء بعد تكليفه بمنصبه القيادي الرفيع إلى قطر، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين.
.. وكل هذه الحقائــــق وغيرها عكســــتها الزيارة الأخـــوية التي قام بها «صاحب السمو» إلى دولة الكويت الشقيقة لتقديم التهاني الرمضانية إلى أميرها صباح الأحمد، وتجسدت خلالها حقيقة راسخة مفادها خصوصية العلاقات القطرية- الكويتية، والتي يمكن وصفها بأنها «سدرة» ثابتة راسخة الجذور، تمتلئ فروعها بالثمار و «الكنار»، أو نخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
.. ويدرك المراقبون لشؤون المنطقة أهمية الزيارة، التي تمت بطابعها الرمضاني، لأنها أضافت إلى رصيد العلاقات الثنائية زخماً أخوياً جديداً، حيث يتشارك البلدان الشقيقان حالياً شعوراً بأن أمراً مهماً يستدعي التواصل، وحدثا جليلا يتطلب التشاور بينهما، استناداً إلى حقيقة أن ما يمس أحدهما يمس الآخر، وما يضر أحد الطرفين يضر الآخر، وما يسعد الكويت يحقق السعادة في قطر، وما يفرح القطريين يحقق الفرحة لسائر الكويتيين.
.. ولأننا في رحاب الزيارة الرمضانـــــية التي قـــــام بها «صاحــب السمو» إلى الكـــويت، فإنني «أجــر الصــــوت» عـــلى طريــــقة عندليبــــها عبدالكريم عبدالقادر، لأقــول بأعلى صوتي إنـــنا نقدر عالياً لدولة الكويت ممثلة في قيادتها الحكيمة، وحكومتها الرشيدة، جهودهم السديدة لتقريب وجهات النظر المتباعدة أو البعيدة.
.. ولكل هذا يستحق منا «أمير الإنســانيـــة» تدشــــين «هـــشـــتاق» باسمه، يمتد من فضاء قطر الالكتروني، ليصل إلى سماء وكامل أنحاء وأرجاء الكويت، تقديراً لمواقفه الداعمة لخيارات الشعوب المستقلة.
.. وما من شك في أن دولتنا قطر عرفت باستقلالية قرارها منذ أكثر من عقدين من الزمن، وظهر ذلك جلياً في الكثير من المواقف التي اتخذتها، والعديد من السياسات التي انتهجتها، ولا يتسع المجال لسردها أو المقال لحصرها، أو الوقت لذكرها، أو تذكير الآخرين الذين يروجون المزاعم حولها.
.. وليس جديداً القول إنه من حق أي دولة من دول التعاون الخليجي اتخاذ المواقف التي تنسجم مع مصالحــــها الوطنـــــية، مع ضرورة التزامها بالإطار العام المحدد لسياسات مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
.. وهذا ما يعكسه التزامنا الكامل بجميع المواقف الصادرة عن هذا المجلس، منذ تأسيسه قبل أكثر من ثلاثة عقود، حيث شاركت قطر بفاعلية في جميع فعاليات العمل الخليجي المشترك سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو عسكرية، وآخرها مشاركتنا الفعالة في عملية «عاصفة الحزم» لاعادة الشرعية في اليمن.
.. ولأن الثابت دائمـــــا هو الجــغرافيا الطبيــــعية، فلا يحتـــاج الأمــــر المفـــسر إلى تفــــسير بــــأن السياسة القطرية ثابتة كثبات جغرافيا قطر، وراسخة كرسوخ الكرامـــة والعزة والصـــفاء والنقـــاء في نفوس القطريين، وأنها لم ولن تتغير مهما زادت حولها العواصف، ومهما حادت عنها العواطف.
.. وما من شك في أن الثبات على الموقف يعني استقلالية القرار السياسي، واستقلالية المسار الدبلوماسي، واستقلالية الإطار السيادي.
.. ولا جدال في أن الاستقلالية منهــــــج راسخ ميز قطر خـــلال العشرين عاماً الماضـــــية، وشـــــــــواهـــــــده الشاهـــدة لا تحتــــــــاج إلى شـــهــــادة، ويجــــب أن يدركــــها الجــــميع، فنــــحـــن لا نتحكم في شؤون الآخرين في المنطقة، ولا نقبل أن يتحكم أحد في سياستنا، أو يحاكمنا أحد على استقلاليتنا، لأنها جزء لا يتجزأ من شخصيتنا، وركن من أركان سيادتنا.
.. مع التأكيد بأن سياستنا المستقلة كانت ولا تزال وستظل تنبع من داخل دولتنا قطر، وليس من خارجها، ولا يحق لكائن من الخارج أن يملي علينا أن نفعل هذا أو لا نفعل، أو يوجهنا كالقطيع لنبصم على هذا القرار، أو نسير في ذاك المسار.
.. ولعل حدوث زيارة صاحب السمو الى الكويت في هذا التوقيت الرمضاني، الذي تشهد فيه المنطقة الكثير من اللغط، يؤكد سلامة الموقف القطري، خارج سياق حملات الغلط، التي وصلت ذروة «لاهوبها» عبر توجيه سلسلة من الاتهامات الباطلة ضد قطر، كان آخرها دخول الإرهابي «حفتر» الذي يتقمص شخصية «عنتر» على خط الحملة الظالمة، وقيامه باتهام دولتنا بـ«الإرهاب»، مما يؤكد حصول الجنرال الليبي المصاب بجنون العظمة على نوعية فاخرة من «الكباب» الذي يسيل له اللعاب!
.. وليس غريبا أن يقوم المهرج «عمرو غير الأديب» باتهامنا بالتورط في «الحادث الإرهابي» الأكبر الذي شهدته مصر أيام «المماليك»، عندما تم استخدام «القباقيب» كسلاح «إرهابي» لضرب «شجرة الدر»، على رأسها حتى الموت، ورمي جثتها من فوق أسوار القصر!
.. وليس مستغرباً أيضاً اتهام قطر بإشعال شرارة الحرب العالمية الثانية، التي أشعل فتيلها «أدولف هتلر»، تحت مزاعم الادعاء بأن بلادنا وفرت الفرصة لايواء الزعيم الألماني، والزعم بأنه كان مقيماً في «أم غويلينة» قبل انتقاله إلى ألمانيا لقيادة «الحزب النازي»، وأنه كان متنكراً في الدوحة تحت اسم «رؤوف زعتر»!
بقلم:أحمد علي

أحمد علي