كتاب وأراء

المؤسسون

مارس الناس بشكل بسيط وبديهي أنشطتهم الإنسانية المختلفة منذ فجر الوجود البشري، لكن هذه الأنشطة- معظمها- أخذت تتبلور تالياً، وتوضع على شكل علوم، أي أصبح لها قوانين عامة يمكن فهمها ودراستها من خلالها، هذه العلوم أصبحت تعرف باسم «العلوم الإنسانية» ويقصد بها دراسة الخبرات، والأنشطة، والبُنى، والصناعات المرتبطة بالبشر وتفسيرها.. ومع أن نمو العلم أي علم كما يقال «يكون عادة نمواً تدريجياً مستمراً، والاهتمام بمؤسسي أي علم من العلوم يكون بغرض إقامة علامات تفيد المشتغلين بالتأريخ في تحديد المراحل الزمنية واتجاهات التقدم لذلك العلم» إلا أنه لا يمكن نكران أن هذه العلوم أخذت شكل المناهج ذات النظريات المعرفية على يد مؤسسين أوائل يعود لهم الفضل في هذا التحول، وسوف نستعرض هنا أسماء الآباء المؤسسين لبعض هذه العلوم:
علم الاجتماع: مع أن الأسس التي قام عليها هذا العلم قديمة نسبياً، وتدين في معظمها بالفضل إلى عالم الاجتماع المسلم «ابن خلدون»، إلا أن أول من سك مصطلح «علم الاجتماع» بهذه الصيغة، رابطاً بين كلمة مجتمع «SOCIETY» وكلمة علم «LOGOS» هو عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي أوغست كونت (19 يناير 1798-5 سبتمبر 1857).
علم الاقتصاد: فهم الناس، ودار بينهم نقاشات منذ القدم، حول الشكل البسيط للاقتصاد(إنتاج/توزيع)، لكن هذا الفرع الإنساني أخذ شكل العلم على يد المؤسس الأول الفيلسوف الأخلاقي وعالم الاقتصاد أسكتلندي آدم سميث (5 يونيو 1723 - 17 يوليو 1790)، بعد أن وضع كتابه (ثروة الأمم) عام 1776م.
علم التاريخ: يدين، مرة أخرى، هذا الفرع من العلوم إلى العالم المسلم ابن خلدون، فهو أول من درس التاريخ، لا على أنه وقائع فقط، بل على أنه مجموعة من العوامل والقوانين العامة التي تؤدي بالضرورة إلى حدوث هذه الوقائع لاحقاً، أي دراسة التاريخ على أنه سبب ومسبب.. جاء بعده الفيلسوف الفرنسي فولتير(1694م-1778) الذي يعتبر أول من تحدث عن فلسفة التاريخ، ثم الألماني: هيجل (1770م – 1831م).
علم السياسة: لا يمكن تجاوز اسم الإيطالي نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلّي (3 مايو 1469-21 يونيو 1527) وكتابه «الأمير»، والذي عليه تم وضع أول اللبنات فيما أصبح يعرف باسم العلم السياسي.
علم النفس: هناك مدرستان لهذا العلم، المدرسة التحليلية ومؤسسها الطبيب النمساوي سيغموند فرويد (6 مايو، 1856-23 سبتمبر، 1939).. والمدرسة الاشتراطية ومؤسسها علم وظائف الأعضاء الروسي إيفان بافلوف (14 سبتمبر 1849- 27 فبراير 1936)، أما واضع أسس علم النفس التجريبي فهو العالم الألماني ويليام فونت (16 أغسطس 1832-31 أغسطس 1920).. وعلينا تذكر أيضاً المساهمة التي قدمها العالم المسلم «ابن الهيثم» في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي. حيث يعتبر عام (476هـ) بداية القياس التجريبي في علم النفس عند ظهور كتاب المناظر.
علم الإنسان «الأنثروبولوجيا»: يقال إن المؤرّخ الإغريقي (هيرودوتس) «أبو الانثروبولوجيا»، غير أنه من المعتبر أن أراء الفيلسوف الفرنسي شارل لوي دي سيكوندا (18 يناير 1689-10 فبراير 1755) في كتابه (روح القوانين) عن المجتمع وأسسه وطبيعته، وكذلك كتابات الفرنسي (سان سيمون) المولد عام 1760م وادعاؤه وجود علم للمجتمع، وكتابات الفيلسوفان والاقتصاديان الاسكتلنديان ديفيد هيوم (ولد في 26 أبريل 1711 - توفي في 25 أغسطس 1776)، وآدم سميث (5 يونيو 1723 - 17 يوليو 1790) حول التطور غير المحدود بقوانينه التي تتحكم في الأنساق الطبيعية للمجتمعات، كل هذه الآراء والكتابات ساهمت في وضع الأسس المتينة لهذا العلم بكل فروعه المختلفة.

بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد