كتاب وأراء

لا لنافخي الكير

عندما تكون بين صديقين ويشب بينهما خلاف فالأكيد أنك تقع في حيرة، والسبب هو أنك لا تستطيع أن تقف مع هذا ولا مع ذاك، ولا تستطيع أن تقف ضد هذا ولا ضد ذاك، لأن هذا صديقك، وذاك صديقك، ولأنك تحب هذا وتحب ذاك، ولأنك تعرف أنك لو انحزت لأحدهما بعدما تيقنت أن الحق معه أخذ الآخر منك موقفا سالبا فخسرته. والأمر نفسه يحدث معك ولكن بصورة أكبر لو أن الخلاف نشب بين شقيقين أنت ثالثهما.
لو أن أحدا وجه إليك سؤالا افتراضيا عن كيف تتصرف في مثل هذه الحالة فإن الأكيد أنك لن تعرف كيف تجيب، وأقصى ما يمكنك قوله هو أن هذا سؤال افتراضي لا قيمة له وأن الأفضل تجاوزه وتغييره، لكن لو أن المشهد نفسه حصل في الواقع وكنت جزءا منه فإنك ستشعر بأنك في مأزق بل في مأزق كبير، والأكيد أنك ستتمنى حينها لو أن الأرض تنشق لتبتلعك.
هذا هو بالضبط حال غالبية الخليجيين اليوم وهم يتابعون الخلاف الطارئ بين بعض دول مجلس التعاون، لا يعرفون ما يفعلون ولا يستطيعون أن ينحازوا لهذا الطرف أو ذاك أيا كانت الأسباب، ولهذا فإنهم يعيشون أياما صعيبة وموقفا لا يحسدون عليه ولا يملكون سوى الدعاء بأن ينتهي الخلاف على خير ويتم إغلاق هذا الملف وتعود المياه إلى مجاريها سريعا.
حبي لقطر يجعلني أنحاز إليها، وحبي للسعودية والإمارات يجعلني أنحاز إليهما، أكذب إن قلت إنني أحب قطر أكثر من السعودية والإمارات، وأكذب إن قلت إنني أحب السعودية والإمارات أكثر من قطر. هذا ما أقوله وهذا ما يقوله اليوم كل خليجي وهو يتابع التطورات الغريبة على أهل الخليج العربي. نعم لم تنته الخلافات يوما بين الأشقاء في دول مجلس التعاون، ولكن هذا أمر طبيعي، إذ لا يمكن أن تكون كل هذه الدول على رأي واحد ولا يمكن أن تنظر كلها إلى كل شيء من زاوية واحدة، ولكن تظل هناك دائما تلك المساحة المشتركة والتي تتيح للجميع الوقوف عليها، ولولا هذا لانتهى أمر مجلس التعاون فور تأسيسه ولما استمر كل هذه السنين.
المتوقع والمطلوب في مثل هذا الظرف تحرك كل ذي عقل وفكر وقلم من أبناء مجلس التعاون والسعي لإصلاح ذات البين وليس المشاركة في توسيع الخلاف، والأكيد أن الأفضل من التحرك السالب هو السكوت الذي يعتبر في هذه الحالة إيجابيا، ففي بعض الأحيان يكون السكوت بالفعل من ذهب.
لسان حال كل خليجي عاقل وكل من لا تحكمه العواطف هو القول إنني أشهد الله وأشهد العالم بأنني أحب قطر وقيادتها وأهلها، ولكنني أحب أيضا السعودية والإمارات والبحرين وقياداتها وأهلها، وكذلك أحب الكويت وسلطنة عمان وقيادتيهما وأهلهما، وأحب كل من يقف على الحياد في مثل هذا الظرف وأكره وأرفض كل نافخي الكير.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن