كتاب وأراء

نبايعك على السمع والطاعة

أبدا مقالي اليوم بمبايعة سيدي سمو الأمير.. أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره والله على ما أقول شهيد.. محاولات..تغييب العقول بوسائل الاعلام هي احدى ظواهر الحرب النفسية، التي يُشكّل توخي تعميمها إلى تغيير وجهات التفكير نحو حالة من الجمود، على ثوابت من المُسلّمات المعلوماتية المغايرة للحقائق، والضارة على أية حال بمعارف الجمهور.. المتلقي للاعلام بلغت المزاعم ضد قطر حدا جنونيا من التضخيم والمبالغة، وتضمنت الزعم بأن قطر تدعم كل الإرهابيين، وبناء عليه لا ينبغي السماح لقطر بتخريب منطقتنا وعلى قطر أن تنحاز إلى جوارها ضد إيران.!
الواضح للعامة بأن سيادة قطر للمشهد السياسي في العقدين الأخيرين أصابت بعض الدول ببغض وكراهية ودور قطر في المحافل الدولية لتسوية النزاعات وحل الأزمات أثار غيرة البعض وكراهيتهم. وأعتقد أنهم ينتظرون من قطر ردة فعل على الحقد الذي أزكم الأنوف برائحته الكريهة. ولكن التزمت قطر حتى هذه اللحظة برباطة جأش وحلم وأناة لا يجاريها أحد، فشكرا لكم ياقيادتنا الرشيدة..
بدل الاعتذار بل بالعكس يساء لقطر وتشيطن ولا يستضاف أي إعلامي قطري ‏على جميع وسائل الاعلام التابعة لهم..!
نعلم جيدا بأن كل هذه القرارات جاءت نتيجة السياسات الخارجية وليست كما يزعمون بسبب مخاوف داخلية أو أمنية. ومع بدء إطلاق مدافع رمضان وابتهاجا بدخول الشهر الفضيل على الأمة الاسلامية وبدل تبادل التهاني والتبريكات بقدومة بدأت مدافعهم.
كمواطن عربي مسلم لا أصدق أن يصدر ذلك من أشقاء بحق حليف أرسل قواته المسلحة القطرية للمساهمة في حماية الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن، وهو ما لم تقدم على فعله جميع الدول المؤيدة للسعودية. هجمة دبرت بليل مع سبق الإصرار والترصد.. واكتملت النكسة يوم 10 رمضان بقطع العلاقات الدبلوماسية وأغلاق جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية على قطر..!!
بداية الشرارة الأولى للأزمة هو اختراق وكالة الأنباء القطرية في الرابع والعشرين من مايو مجرد الطلقة الأولى، وبعد دقائق معدودة من الاختراق تقريبا في الساعة الثانية عشرة والربع بعد منتصف الليل، بدأت قناة العربية وقناة سكاي نيوز العربية هي الأخرى بالاقتباس من النص المفبرك، ثم بدأت القنوات تباعا خلال نص ساعة تقريبا ببث تحليلات حول دلالات ما ورد في النص، وكذلك بث تصريحات وتغريدات صدرت تعليقا عليه.!! مايدعو للدهشة كل هذا العتاد نعم عتاد لأنها حرب اعلامية علنية موجهة ضد قطر.. هل يعقل بأن تلك القنوات في الفترة ما بين الساعة الواحدة بعد منتصف الليل والساعة الثالثة فجرا، تمكنت من إيجاد أكثرمن أحد عشر سياسيا ومحللا لاستضافتهم على الهواء للتعليق على الموضوع. أي شخص يعمل في الأعلام يستطيع تقييم العمل الذي انجز وتم تأليفه واخراجه للمشاهد العربي بهذه الصورة «مسرحية هزلية» للأعلام العربي وسقطة تاريخية للاعلام العربي ولن ينساها التاريخ.. ناهيك عن نشر عدة مقالات في الصحافة الأميركية حول الخطر الذي تشكله قطر على الاستقرار في المنطقة...!! إسفاف وتعريض وأمر عجيب وغريب كل هذه السيناريوهات جاءت في لحظة..!! تحجبون القنوات والمواقع التي تبث الحقائق، تفبركون الأخبار، تشترون الذمم، تستعينون بالأجراء والدخلاء والعملاء..!! وأخيرا.. الوطنية ليست سجالا كلاميا ضد أشقائنا كما المهاترات التي يقودها الأدعياء بل هي دفاع عن روح الوطن ومصالحه..ليست الوطنية ان تسب وتشتم وتنشر الكراهية وتصنع الأعداء لبلدك، الوطنية الحقة أن تكسب المحبة لبلدك أولا، وأن تحول خصوم وطنك إلى محبين وأصدقاء..في دول العالم تختلف الحكومات والانظمة ولكن بمعزل عن الشعوب فلا منع ولا ترحيل وفي دولنا اذا إختلف الحكام يحشرون الشعوب وكأنه خلاف عشائري، وهذه أسوء مرحلة تمر بها شعوب الخليج حيث الانقسام والتشكيك فيما بينهم، ماهو شعورك عندما تشاهد خليجي انهارت كرامته على الحدود..!! وما الهدف من محاصرة شعب هو امتداد طبيعي عائلي وقبلي وعرقي لشعبك؟؟! ولكن بحكمة سمو الأمير والقيادة الرشيدة والحكيمة لم ننجر لمثل هذه القرارات وأهلا بالجميع في دوحة الجميع..
الخلاصة: إن الادعاءات التي وردت في بيانات قطع العلاقات التي اصدرتها الدول الثلاث تمثل سعيا مكشوفا يؤكد التخطيط المسبق للحملات الاعلامية التي تضمنت الكثير من الافتراءات. ومما يجعلني أشعر بالتفاؤل أنه من تحت ركام هذه الفوضى والادعاءات والأكاذيب التي يثيرونها، ستتضح في نهاية المطاف حقائق ويعلم الجميع بأن قطر على حق بعون الله.. وياأسفاه على كل من مجلس التعاون الخليجي، الجامعة العربية، منظمة المؤتمر الاسلامي، أين هي منا.؟!! وما هذا كله الا ملحمة وفاء الشعوب الخليجية لقطر ، في نهاية الأمر.
بقلم:عبدالله غانم البنعلي المهندي
مدير التحرير

عبدالله المهندي