كتاب وأراء

يتهمون قطر بالاستقواء بالخارج.. ويتجاهلون «القاعدة الفرنسية» التي تحميهم!

الكذب عندما يكون «بياناً إرهابياً» ضد قطر

الكذب عندما يكون «بياناً إرهابياً» ضد قطر

عندما قرأت بيان «الدول الأربع» حول «قائمة الإرهاب» المزعومة، التي يزعمون أنها مدعومة من قطر، لم يراودني أدنى شك أن روح «باول يوزيف غوبلز» الشريرة، وزير دعاية «الفوهرر»، وتعني بالألمانية، القائد هتلر، إبان الحقبة النازية، تقمصت شخصية كاتب البيان، لدرجة أنه لم يعد ينفع معه معالجته عن طريق «الرقية الشرعية»، لتجاوز حالته المرضية، من أجل عودته إلى حالته الطبيعية، والشفاء من أمراضه النفسية، الناجمة عن «تلبسه» أرواحاً شيطانية!
.. ورغــــــم انتحار وزير الدعاية النازية، مؤسس نظرية «كيف تخدع الجماهير، وتروج لدعايتك الجماهيرية بلا ضمير»، صاحب مقولة «اكذب حتى يصدقك الناس» التي تعتمد على ترويج الكذب لتوجيه الرأي العام، نحو موقف كاذب، ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً، بل من الضروري أن يكون قائماً على الأكاذيب.
.. أقول رغم انتحار ذلك «الوزير الكاذب»، قبل أكثر من 70 عاماً، وبالتحديد في الأول من مايو عام 1945، فقد كانت روحه حاضرة في ذلك «البيان النازي»، الذي تنز منه الأكاذيب نزاً!
بل أستطيع القول بعد قراءة بيان «الدول الأربع»، أنه ينبغي علينا شطب «غوبلز» من قائمة أساتذة الدعاية السياسية، بلونها الرمادي الأحادي، وتسجيل اسم كاذب أو كاتب البيان، لتفوقه في هذا الميدان على الوزير الألماني، بعد ترويجه ما يسمى «قائمة الإرهاب»، التي تدعي شيئاً كاذباً، لا علاقة له بالواقع الحقيقي!
.. ولا يحتاج الأمر إلى قـــرون استـــشعار، ليشـــعر قارئ «البيــــــان» أن القائـــــمة المزعومة عبارة عن «طبخة مجبوس» فاسدة، تم طبخها على عَجَل في «مطبخ إماراتي»، باستخدام «فرن سعودي»، وخليط من «البزار البحريني»، وقام بإعداد الطبخة «شيف سيساوي» يرتدي «برنيطة الطباخين»، المتدلية على رأسه، كما شاهدنا في فيلم «طباخ الرئيس»، ويقوم بتجهيز طبخته على أنغام «تسلم الأيادي»!
.. والمؤسف أن «الدول الأربع» التي طبخت ذلك البيان، لم تجد أفضل من ليلة «الكرنكعوه»، التي نحتفل بها جميعاً عند انتصاف شهر رمضان، لإعلان بيانها الرنان، زاعمة من خلاله أنها تسعى لمكافحة التطرف، دون الالتفات إلى أنها انزلقت في تطرفها ضد قطر إلى أقصى مستويات التطرف، الذي قادها إلى سوء التصرف، وجعلها تتخذ أكبر موقف متطرف تشهده منطقتنا الواقعة على هذا الطرف المضطرب من أطراف الخليج!
.. ولأن التطرف هو انحراف ظاهر عن معيار العقلانية، بعيداً عن الموضوعية، يشكل في جوهره ومظهره وظهوره حركة تعاكس اتجاه القيــــم الأخــلاقية، والقواعد الأخوية المتعارف عليها في تعاملاتنا الخليجية، فقد قادهم تطرفهم ضد قطر إلى أقصى حدود الاعتلال بعيداً عن ضوابط الاعتدال، الذي دفعهــــــم إلى حـــافة الاخــــتلال في علاقتهم معنا من خلال إصدار بيانهم المتطرف، واتخاذ موقفهم المتعجرف.
.. ولعل الأغرب في بيانهم الفائض بالتطرف ضد شقيقتهم قطر، أن مكوناته جمعت خليطاً من الأسماء والمؤسسات القطرية المشهود لها بأعمال الخير، في محاولة إلى خلط الحابل بالنابل، وإلباس الحق ثوب الباطل!
.. وبعيداً عن أسماء الشخصيات الواردة في القائمة المزعومة، والتي أعرف شخصياً بعضها، وتربطني بأحدهم علاقة أخوة، بل هو أخي الذي لم تلده أمي، حيث تربيت معه وكبرت معه، وأعرف أنه تربى على السلوك القويم، والمسار السليم، والصراط المستقيم، ولهذا أستنكر قيام أي جهة كانت، باتهامه بتهمة «الإرهاب»، لأن أخلاقه الرفيعة تطاول السحاب.
أما ما يتعلق بالمؤسسات التي ورد ذكرها في قائمتهم المشبوهة، فهي منظمات أهلية يرتكز نشاطها على الأعمال الخيرية، وتقديم المساعدات العينية للأسر المحتاجة، ودعم الأسر المتعففة، وكفالة الأيتام، والأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين ظروفهم المعيشية والصحية والتربوية.
.. وإذا كان عمل الخير صار تهمة في نظر الغير، فهذا يعني ضرورة وضع جميع المؤسسات الخيرية العاملة في الإمارات والبحرين والسعودية على «قوائم الإرهاب»، وإغلاقها دون مناقشة الأسباب!
.. ويكفي مؤسساتنا الخيرية أن تأتيهم الشهادة الدولية، والإشادة الأممية، بكل شفافية، على لسان «ستيفان دوجاريك» المتحدث الرسمي باسم «الأمم المتحدة»، الذي أشاد بمؤسسة «قطر الخيرية» وبمشاريعها الإنسانية، مشيراً إلى قيامها بمشاريع مشتركة مدرجة في خطط وبرامج المنظمة الدولية، لتخفيف المعاناة في اليمن وسوريا والعراق وغيرها.
موضحاً، بل مؤكداً أن «الأمم المتحدة» لا تلتزم إلا بقائمة العقوبات التي تضعها أجهزتها، وفي مقدمتها «مجلس الأمن»، وهي غير ملزمة بأي «قوائم أخرى»، يتم طبخها دون أن تستند إلى قوائم منطقية، أو قيم قانونية.
.. ومن الواضح أن الادعاء بمحاربة «الإرهاب» صار تجارة رائجة لها زبائنها في سوق «النفاق السياسي» الرائج في المنطقة هذه الأيام، في خضم خليجها الهائج وبحرها المائج!
بل صارت مكافحة الظاهرة الإرهابية بضاعة تباع وتشترى، ولها أسهمها في «بورصة» الأنظمة السياسية، ولهذا أضحى «الإرهاب» صفة لصيقة بكل حدث أو حادث يحدث في منطقتنا، سواء كان جنائياً أو إجرامياً أو حتى حقوقياً أو غير ذلك!
.. وقبل توجيه الاتهامات جزافاً على الآخرين، ينبغي على الخيرين إيجاد تعريف دولي واضح وثابت ومتفق عليه دولياً يحدد مفهوم «الإرهاب»، ويوضح إطاره العام، قبل توجيه أصابع الاتهام على الآخرين.
.. ولأن «الإرهاب» يشمل كل أعمال التهديد، أياً كــــــانت بواعثـــــــه وأغراضــــه وأهدافه وأسبابه، فإنني أرى أن مجـــــرد قيام «الدول الأربع» بإصدار «قائمـــــة الإرهاب» المزعومة، يعد عملاً إرهابياً منظماً ومبرمجاً ضد قطر، لإرهابها للانصياع إلى سياساتهم المرفوضة، وإرهاب شعبها ومواطنيها ـ وأنا أحدهم ـ وترويعهم، وتشويه سمعتهم، وتهديد أمنهم، والإضرار بمصالحهم، وإلحاق الضرر بالبيئة القطرية الحاضنة لهم، من خلال القذف والتشهير بشخوصها ومؤسساتها.
.. وإذا كانوا يريدون أن نفتح معهم ملف «الإرهاب»، فإن العالم يعرف من الذي ارتكب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ويعلم الأميركيون جنسيات الذين قاموا بتفجير برجي التجارة العالمية في «منهاتن» بنيويورك، ومن أين جاءوا ليهدموا معالم الحضارة الأميركية.
.. ويعلم رئيسهم «ترامب»، المتقلب في تصريحاته، أن (17) خليجياً اشتركوا في هذه الأعمال الإرهابية، ليس معهم قطري واحد، في حين يوجد بينهم (15) «إرهابياً» من إحدى الدول الموقعة على البيان المتطرف ضد قطر، و«اثنان» غيرهم من دولة أخرى تقود حركة «التآمر الإرهابي» ضد دولتنا الصامدة الصابرة.
.. ولا أريد التوقف عند ما جاء في «التقرير الحكومي الأميركي» حول الأحداث الإرهابية التي ضربت عمق الولايات المتحدة عام «2001»، ونشر يوم الجمعة الخامس عشر من يوليو الماضي، وكشفت (28) صفحة من صفحاته السرية، أن عدداً من المسؤولين الخليجيين المعروفين لدى السلطات الأميركية، تورطوا في التخطيط والتمويل لهذه الهجمات، وهم ينتمون إلى دولة يُفترض أن تقوم بإطفاء الحريق المشتعل في المنطقة، بدلاً من إشعاله، بحكم مكانتها القيادية!
.. والمؤسف أن «الدول الأربع» المتآمرة على قطر استخدمت مصطلح «الإرهاب» وقامت بتوظيفه سياسياً، في منحى بعيد كل البُعد عن الصواب، ويبدو واضحاً من خلال قائمتهم المشبوهة عدم وجود معيار منطقي يمكن الرجوع إليه، يحدد لنا مفهومهم لمعنى «الإرهاب»، الذي يستندون إليه، لتوجيه اتهاماتهم الباطلة ضد قطر، بعيداً عن الحيثيات الدالة عليه.
.. وعلى هذا الأساس، أستطيع القول، إن الخطاب التحريضي الذي يمارسه المضطرب نفسياً «أحمد موسى» من خلال الزعيق والنعيق،والشتم واللطم و«مد البرطم» هو عمل من أعمال «الإرهاب الإعلامي»!
.. وهنــــــاك نوع آخر من أنــــواع «الإرهـــــــاب» يمكنني تســـميته «الإرهاب السياسي»، ويتمثل في إرهاب المواطنين، من خلال تهديدهم وتكميم أفواههم ومصادرة حرياتهم، وإلغاء عقولهم، والتعامل معهم كأنهم «قطيع من الماشية» ينبغي عليهم تنفيذ الأوامر الفوقية!
.. وهـــــــــذا النـــوع من «الإرهــــاب الرسمي» الموجه نجــــده ماثـــــلاً في قـــــرارات الدول الشقيقة منع مواطنيهم من زيارة قطر!
.. ولا يمكن لأحد أن يصدق، أو يتخيل، أو يتصور أن يأتي يوم على دول «مجلس التعاون» تتسبب فيه خلافاتهم السياسية مع شقيقتهم قطر إلى درجة التوجيه الفوقي، والإيعاز الرسمي بقطع «صلة الأرحام» بين العائلات الخليجية، بشكل يجعل ابن العم الإمــــاراتي خصـــــماً لأبناء عمومته فــي قطر، ويجــعل ابــــــن الخـــال الســـعودي مناهـــضاً لخاله وخــالاتـــــه فــــي الــــدوحـــة، بل وصـــل الأمر أن قامت السلطات السعودية بمنع أربعة أشقاء من تسلم جثة والدهم «المرحوم جابر بن سالم النفاح المري»، وقد تطوع عدد من أهل قطر الطيبين، بتشييع جثمان «المرحوم» بدافع الواجب الإنساني، والسلوك الأخلاقي.
وهنا يجدر ذكر أنه تم رصد أكثر من 500 شكوى موثقة في «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» تَقَدم بها إماراتيون وسعوديون وبحرينيون وقطريون، بسبب تعرضهم لانتهاكـــات خطــــــيرة لحقــــوقهم، جراء القرار الجائر الذي تفرضه الإمارات والسعودية والبحرين على سفرهم إلى الدوحة.
.. وتعكس شراسة الإجراءات المتخذة ضد قطر تطرفاً ما بعده تطرف في الموقف، حيث تم إجبار قطريين على ترك وظائفهم ومغادرة الدول الثلاث خلال 24 ساعة، خلافاً للتصريحات الرسمية التي أمهلتهم 14 يوماً!
عدا حرمان أمهات من أطفالهن، وفصل آباء عن أبنائهم، مما تسبب في التشتيت الإجباري غير الإنساني لعائلات كثيرة، وكأنهم بذلك يعيدون إحياء القصص المأساوية التي يعاني منها سكان شبه الجزيرة الكورية، بعد انشطارها إلى شطرين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب!
.. ومــــــع ذلك الانشـــــــطار الذي تــــم في منتـــــصف الخمــــسينــــــيات مــــن القـــــرن المـــــاضــــــي انشطرت ملايين العائلات الكورية إلى شــــظايا متناثرة، وأجـــــــزاء مبعثرة، واتصــــالات متعثرة، حيـــث لم يسمح لها أن تتواصل مع بعضها البعض!
.. وهـــــــذا الواقــــع المأســــاوي يريدون أن يفــــرضــــــوه عليــــنا الآن في المنطقة، من خلال اتخاذ موقفهم غير الإنساني ضد قطر، والذي لا يمكن أن نسمح به، ولا نتسامح معه،ولن نسامحهم عليه ولن نقبل بمنع القطري من السفر إلى الإمارات، لتهنئة أبناء عمومته بعيد الفطر المبارك، أو زيارة أبناء خالته في السعودية، أو التواصل مع «أمة العودة» في البحرين.
.. والمؤسف بل المحزن بل المخجل أنهم يتحدثون عن «حقوق الإنسان» في خطاباتهم أمـــــام الأمم المتحــــــدة، ويؤكـــــــدون التـــزامهم بصــــيانتــــــها في المحــــافــــل الدولية، ثم نجــــدهـــــــم ينتهكون حقوق مواطنيهم، ويهددون كل من يعبر عن تعاطفه مع قطر بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً!
.. ولا أدري عن أي «حقوق» يتحدثون؟ .. فيما يهددون رعاياهم بأن مجرد قيامهم بإبداء التعاطف أو الميل أو المحاباة تجاه قطر، أو الاعتراض على موقفهم المتطرف ضدها، سواء عبر وسائل التواصل بالتغريدات أو المشاركات أو بأي وسيلة أخرى، قولاً أو كتابة، يعد «جريمة يعاقب عليها القانون»!
.. واستغرب من ذلك «القانون» الذي يستندون إليه، والذي لا يمكن وصفه سوى أنه يمثل قمة التطرف غير القانوني، ولم يبق سوى أن يمنعوا مواطنيهم من استنشاق «الأوكسجين»، ويقوموا بمصادرته عنهم حتى لا «يتنهد» أحدهم في اطار معادلة الشهيق والزفير استنكاراً لما يجري ضد قطر!
.. وما من شك في أنهم من خلال الإجراءات غير الإنسانية التي اتخذوها، صنعوا جداراً وهمياً لفصل مواطنيهم عن أشقائهم في قطر، لا يقل في قسوته عن «جدار برلين» الذي كان طويلاً يفصل الشطرين، وظل قائماً على امتداد سنين، ليؤشر في دلالاته إلى تقسيم شعب واحد إلى شعبين.
.. ولعل ما يثير الدهشة خلط الرياضة بالسياسة، لتبدو الأمور «معفوسة»، عبر تصعيد الأزمة بشكل لا مبرر له، من خلال قيام النادي «الأهلي السعودي» بفسخ عقد الرعاية مع الخطوط الجوية القطرية، رغم أنه المستفيد الأكبر من هذا العقد، حيث وفرت له «ناقلتنا الوطنية» فرصة تاريخية لا يحلم بها، عندما نظمت له مباراة كبرى في الدوحة مع فريق «برشلونة»، لقيت حينها أصداء عالمية واسعة.
.. ولم تختر «القطرية» فريقاً قطرياً، أو عربياً آخر، بل آثرت اختيار فريق سعودي دون غيره، لتعكس نكران الذات عند القطريين، وتقديرهم للشباب السعودي الشقيق.
.. ولعل من أبرز نماذج تطرفهم ضد قطر، وسوء تصرفهم معها، قيامهم باتهام الدوحة بتهمة «الاستقواء بالخارج» لمجرد شيوع خبر نشر قوات تركية على الأرض القطرية، رغم أن ذلك الانتشار يأتي استناداً إلى معاهدة الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين.
.. وهذه الخطوة القطرية باتجاه تركيا ترفع من قيمة «أنقرة» المرتفعة أصلاً، بل المرفوعة عالياً على أكتاف القطريين، وتقدمها كدولة محورية، تشارك في تحمل جانب من أعباء المسؤولية المشتركة، لترسيخ قواعد الأمن في المنطقة، عبر قاعدتها العسكرية في قطر، التي تعكس علاقاتها الأخوية مع الدوحة.
.. وما من شك في أن هذه المشاركة الأخوية التركية لها دلالاتها الاستراتيجية، حتى لو كانت رمزية، حيث يعتبر الجيش التركي واحداً من أكبر الجيوش الموجودة في المنطقة، بل وأقواها، ويحتل المرتبة العاشرة عالميا بين جيوش العالم، بحسب موقع «غلوبــــال فايــــر بــــــاور» المتخصص بتقــــييم القوة العسكرية للدول، حيث يتجاوز تعداده 875 ألف جندي.
.. ويمثل الجيش التركي، بعد انضمام تركيا عام 1952 إلى «حلف الناتو»، الجناح الجنوبي الطائر لتنفيذ استراتيجيات «منظمـــــة حلف شــــمال الأطلـــسي»، وهو تحــــــالف دولي يضـــــم 28 دولة، وتنص «المادة الخامسة» في معاهدة إنشاء الحلف على أنه في حالة وقوع هجوم مسلح ضد واحدة من الدول الأعضاء، ينبغي أن يشارك الجميع في حمايتها، وينـــــــبغي أن تــــساعد الدول الأعضــــاء عــــسكريـــا العضو المعتدى عليه إن لزم الأمر.
.. وعلى هذا الأساس، فقد أثار خبر نشر قوات تركية في قطر حفيظتهم، وقلب حساباتهم، وجعلهم يتحــــــــدثــــون عـــما يـــسمونـــه «الاستـــقواء بالخارج» دون الالتفـــــات حـــــولهــــــم، والنظر إلى القواعـــــد العســــــــكرية الأجنبـــــية التي تحيط بهم، وتنتـــــشر على أراضـــــيهم، ومن بيـــــنهــــــا القاعدة العسكرية الفرنسية الرابضة في الإمارات بجنودها وعتادها!
.. ولا أعتقد أن تلك القاعـــــدة الحربــــــية التي يديرها أحفاد «نابليــــون» يمكن تـــــصنيفها بأنها «منشأة سياحية»، أو معلم من معالم أبوظبي الثقافية، التي يمكن للسائح أن يقوم بزياتها والتقاط الصور التذكارية في رحابها.
.. وما من شك في أن تلك القاعدة العسكرية الفرنسية تقدم دليلاً واضحاً، ولا أقول فاضحا، على كيفية استقوائهم بالخارج.
.. وتوفر هذه القاعـــــــدة التي دشنهــــــا الرئيــــس الفرنــــسي الاسبق «نيكــــــولا ساركوزي» عام 2009، حـــضورا عسكرياً دائماً للفرنســــيين في هذه المنطقة الحساسة، وهدفها الأساسي توفير إجراءات الحماية عندما تواجه سيادة الإمارات واستقلالها واستقرارها تهديداً خطيراً، يستهدف ترابها الوطني.
.. ومن المؤكد أن جنودها ليسوا من «البؤساء»، الذين كتب عنهم «فيكتور هوجو» في روايته الشهيرة، ولا «يرمسون» اللهجة الإماراتية، ولم يغادروا جمهوريتهم للمشاركة في منافسات «اليولة» أو رقصات «العيالة»، ولكنهم جاءوا خصيصاً من بلادهم لتوفير الحماية الخاصة الخالصة إلى أصحاب القاعدة، في إطار شراكة مع الداخل، تدحض نظرية الاستقواء بالخارج!
.. وبطبيعة الحال، فإن الجنود الفرنسيين المكلفين بحماية الإماراتيين لا يتفاعلون عندما تصدح في مسامعهم كلمات «سيدي يا سيد ساداتي» ولا تطربهم سوى أغاني مطربهم «شارل أزنافور» ومطربتهم «ميراي ماتيو».
.. ومشكلة أهلنا في «شرق»، أنهم يعيشون حالة مفرطة من حالات النرجسية الحالمة، تحت مظلة الحماية الأجنبية، فتجدهم يتحدثون عما يسمونه «استقواء قطر بالخارج»، وينسون أنهم أدخلوا أنفسهم طواعية في «قرقور» الحماية الأجنبية، عن طريق «القاعدة الفرنسية»، التي طلبوا من «باريس» إقامتها على أرضهم، لتكون منشآتها أطول من «برج إيفل»!
.. وتظهر فصول تطرفهم ضد قطر على شكل «كاريكاتوري»، ولا أقول ديكوري، أو ديكتاتوري، حيث نجدهم يريدون إجبارنا على ارتداء ثيابنا على طريقتهم!
.. ورغم أن الثوب هو الزي الوطني لكل شعوب مجلس التعاون الخليجي، لكن ثوبنا القطري يختلف عن نظيره الإماراتي، ونفس الشيء ينطبق على السعودي والبحريني، وليس بالضرورة أن نرتدي «الكندورة» حتى لا نتهم بأننا نخالف موقفهم.
.. وليس لأحد منهم الحق في تغيير سياستنا لتصبح نموذجا مستنسخاً من سياساتهم، وليس من حقنا أن «نقرقش» أو نفتش أو ننبش في شؤونهم الداخلية، مثلما ليس من صلاحياتهم أن يفرضوا علينا توجهاتهم، ليكون موقفنا الســـــــــياسي نسخــــة طبـــق الأصل من موقفــــهم، وينبغي عليهم عــــدم تجاهل حقيقة أننا دولة ذات سيادة وليست وسادة ينامون عليها!
.. ويبقى أخيرا على كل من ينتقد تواجد قوات تركية في قطر، أو يتحفظ على وجود قاعدة «العديد»، أن يرتدي نظارته الطبية، وينظر حوله ليرى أن القواعد العسكرية المستوردة، والقوات الأجنبية المستقدمة تقوم بحمايته، وهو يستمتع بمشاهدة «شومبيه» بطل «شعبية الكرتون»، ويتناول في منزله وجبتي الفطور والسحور، متلذذاً بمذاق «الثريد» و«العصيد» و«الجشيد» على مائدته الرمضانية!


بقلم:أحمد علي

أحمد علي