كتاب وأراء

العـدوان الخليجي الثلاثي

بعـد اتفاق العـرب عـلى إلغاء عـضوية مصر من الجامعة العـربية ومقاطعـتها جـراء زيارة السادات الشهيرة لإسرائيل ونقل مقـر الجامعة العـربية إلى تونس، عادوا اليوم واتفقوا (البعـض) في يوم واحد فقط مع أنهم لم يتمكنوا من الاتفاق عـلى إسرائيل منذ قـيامها حتى يومنا هـذا. عـلى مقاطعة دولة قـطـر سياسيا وحصارها اقـتصادياً جوا وبرا وبحرا، وليتهم اكتفوا بذلك بل أنهم منعـوا مواطنيهم من السفـر إلى قطر في الوقت الذي لم تتخذ قطر مثل هذا الإجراء ضد مواطني هـذه الدول، وقـد نتج للأسف عـن هـذا المنع الكثير من المشاكل الاجتماعـية والأسرية لا يتسع المجال لذكرها.
مخطئ كثيرا من يعـتقـد أن الاقـتصاد القطري سيتأثر وستتكبد دولة قطر خسائر ضخمة من جراء الحصار الاقـتصادي الجائر المفـروض عـليها من قـِبل «العـدوان الخليجي الثلاثي» لأن دولة قـطر تمتلك نقاط قـوة وبدائل متنوعة في كل قـطاع تقرر الدول المقاطعة التي تسعى إلى محاصرتها الضغـط عـليها من خلاله.. من هـذه البدائل عـلى سبيل المثال لا الحصر الوفـرة المالية والاستثمارات الخارجية فقطر ولله الحمد تمتلك سيولة مالية كبيرة ولديها جهاز قـطـر للاستثمار المصنف التاسع عالمياً وهو صندوق ثروة سيادي بأصول تبلغ 335 مليار دولار وهـذا الصندوق الذي أسسته قطر عام 2005 لإدارة فـوائض النفط والغاز الطبيعي، كان من ضمن أهـدافه التقليل من مخاطر اعـتماد الدوحة عـلى أسعار الطاقة، ويستثمر معـظم أمواله في أسواق عالمية، مثل أسواق الولايات المتحدة وأوروبا ودول آسيا والمحيط الهادئ، كما تمتلك قطر قطاعاً مصرفـياً قوياً تتجاوز موجوداته 103 تريليونات ريال ومصارفها قادرة عـلى فـتح اعـتمادات موثوق بها لاستيراد كل السلع والخدمات من الخارج مما يؤكد أنه ليس من السهل أبدا فـرض حصار خانق عـلى قطر.
تستطيع قطر تنويع تجارتها الخارجية وجلب كافة السلع من أسواق العالم المختلفة وقـد تحـركـت بالفعـل نحو أسواق تركـيا وإيران ودول آسيوية بعـد أن أبدت استعـدادها لتلبية احتياجات قـطـر خلال فـترة لا تتجاوز بضع ساعات لكسر الحظر التجاري المفروض عـليها لأنها أي - قطر- تمتلك موانئ ضخمة سواء بحرية أو جوية كانت أو برية قادرة عـلى استقبال الحاويات الكبرى المحملة بالأغـذية والسلع التموينية.
ولأصحاب القـنوات المأجورة والأقلام الرخيصة التي اعـتادت الصيد في المياه العكرة والمتسلقين ورخصاء الذمة وبائعي الضمير وأصحاب الآراء التافهة.. أقـول: إن قـطـر مهما بالغـتم في الإساءة تجاهها، ومهما اشتد الحصار عـليها فإن ما تمتلكه من مقدرات تحول دون القـدرة عـلى تضييق الحصار الاقـتصادي عـليها حتى لو طال أمد الحصار.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد