كتاب وأراء

شذرات 6

إنَّ الواقع يقُول لنا؛ إنَّ الشعوب العربية بحاجة إلى تربية سياسيَّة جادَّة، خاصةً في هذا الزمن الذي تداعى علينا فيه أعداء الأمَّة؛ كما تداعى الأكَلَةُ إلى قصعتها، فتجد الجميع إلا مَن رَحِمَ ربي؛ يحشُر أنفَهُ في مسائل استقراء الواقِع السياسي، ويحاولُ بما أوتي من حنكة رسمَ سيناريو فنتازي لمُجريات الأمور، بل ويسعى جاهدًا بأن يُقنِعكَ بِهِ ويستهزِئ بِكَ إن لم تقتنِع! كما وتجد أنَّ أبناء الأسرة الواحدة يُهدد بعضهم البَعض بقطع علاقاتِهم الدموية المبنيَّة من نسيجٍ واحِد؛ وذلك إذا عَرَضَ أحدُهُم لموقفه السياسي المخالف لموقف الآخر، فهم يتناطحون كالدواب ولا يعرفون منطق البشر في الحوار والأخذ والرَدّ.
وقِس على ذلك الكثير من المواقف البعيدة كُليًّا عن الوسطية والمائلة نحو الإفراط أو التفريط؛ مما يبرهن على طفولة ردات الفعل العربية الجماهيرية في مواقفها السياسية!
إنَّ الحاجة تستدعي أن يُفكر صانعو القرار في مجال التعليم بإدراج مساقٍ يختصُ بالتربية السياسية والتركيز الجادّ عليه، ليسَ فقط ليُتاحَ في سلك التعليم العالي وحسب، بل إدراجُهُ أيضًا في سلك التعليم العامّ، حتى لا يكون الوقت قد انقضى وتأخر كثيرًا لوضع الأساسيات والتأكيد عليها.
وفي ذلك يقولُ شيخُ الإسلام -رحمهُ الله ـ: «إنَّ العلم بالسياسة؛ علمٌ بما يدفعُ المَضَرَّة عنِ الدُنيا ويجلِبُ منفعَتَها». اللهُمَّ إنَّ الفِتَن تشتعِلُ في أمَّتنا، والمسلمُون يقتُلُونَ بعضَهُم بعضًا، اللهُمَّ اهدِنا بهُداك وارحمنَا برحمتِك، ودمِّر المتآمرين الخونَة الذين يكيدُونَ للإسلامِ وأهلِه باسم الإسلامِ وأهلِه، إنَّكَ على كُلِّ شيءٍ قدير.
• إنَّ أبرز ما يتكرر عامًا بعد عام خاصةً في موسم رمضان؛ هي تلك المضامين التي تتعرض لدعاتنا بشيءٍ واضحٍ أو مبطن؛ من الاستهزاءِ والسخرية، فطالما تعرضنا لأشكال متنوعة من هذا التنكيل المعنوي «ونحن لا ندري» في المسلسلات والمسرحيات والقفزات السريعة في البرامج الحوارية والتي تنالُ في مقصدها من صورة المسلم الملتزم والمتدين، الجمهور عادةً وكنا لا يدري من أيٍ منهُ يستهزئ هذا أو ذاك، السواد الأعمّ يضحك «فحسب»، وهو لا يدري أنَّهُ يضحك على نفسه ملءَ فمِهِ بكُلِ أسف!
إنَّ أكوام المواد الاعلامية التي أحاطتنا عبر سنوات تشكيلنا الأول حتى الآن؛ شكلت صورة معينة للمتدين والداعية، فمنذُ زمنٍ بعيد يتم الاستهزاء بنا وبدعاتنا من حيث ندري ولا ندري، حيثُ تقبَّلنا تدريجيًا مع الأيام؛ أن نستسيغَ مشهدًا للممثل «س» يُقلد فيه «المطوع» أو المأذون «ص» على سبيل المثال، فتجدهُ يُظهره على أنَّهُ رجلُ شهواني أو ساذج غير متحضر أو أحمق، إلى غير ذلك من الأمثلة والشواهد.
شخصيًا لست من المتابعين لماراثون المسلسلات والبرامج الرمضانية، لكني من المهتمين بها، وأقصد بالاهتمام هو رغبتي في معرفة ما يتمّ تناوله من مضامين في هذا الشهر الذي يعتبر الشهر المفضّل للمنتجين والمخرجين لتقديم أعمالهم الفنية والدرامية المختلفة وتسويقها على قنواتنا، وذلك لتحقيق مآربهم البعيدة كُليًا عن ترسيخ القيم الهادفة والتي تتمحور في البيع والتسلية الغارقة وغيرها من المقاصد الترويجية والتغيبية لأمة كُبرى يسهل سرقتها إعلاميًا وتنويمها في الإغراق عبر وسائل الإعلام الكلاسيكية والجديدة.

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي