كتاب وأراء

لو كانت اتهاماتهم صحيحة لما قام رئيس وزراء البحرين بزيارة الدوحة

ليس دفاعا عن المستشار حمد العطية

ليس دفاعا عن المستشار حمد العطية

لا يحتاج ســـــعادة الأخ حمد بن خليفة بن عبدالله العطية إلى شــــهادة مني أو إشادة من غيري، فهو قامة وطنية كبيرة، وقيمة قطريــــة مرموقــــــة، لا يمكن لأحد التشكيـــك فيها، أو التشـــــويش عليهــــــا، أو تــشويــــه صورتهـــا، عبر الطعن في حرصها على أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
فهو صاحب «الفزعة»، ولا يمكن أن يكون سبباً من مسببات «الفزع الخليجي»، وهو «راعي النخوة»، ولن يكون يوماً سبباً من أسباب الجفوة أو الفجوة المتزايدة بين قطر وشقيقاتها «دول الحصار» الجائر، وله بصمات واضحة في العديد من الإنجازات القطرية، أبرزها تطوير وتأهيل «سوق واقف» ليكون معلماً حضارياً، ومزاراً سياحياً، يحظى بإعجاب الزائرين، سواء داخل قطر وخارجها.
.. ولعل ما يميز شخصيته، أن أعماله تتحدث عنه، لأنه رجل صامت لا يحب الأضواء ولا يبحث عن الضوضاء، ويفضل العمل في صمت، لتبقى شعلة قطر مضيئة.
.. وبعيداً عن خيوط الضوء الومضاء، وتحت ستار حلكة الليل الظلماء، قامــــت وسائل التحـــريض الإعلامي في «دول الحصار» المفروض على قطر، ببث تسريات لمكالمات صوتية منسوبة لسعادة الأخ حمد العطية المستشار الخاص لصاحب السمو، تحت مزاعم الادعاء بالتآمر على مملكة البحرين «الشقيقة»، من خلال تواصله مع الناشط البحريني حسن علي محمد جمعة سلطان، الذي كان نائباً في برلمان بلاده.
.. ولو علمنا أن سعادته كان يقوم بدور أخوي للإصلاح أو التصالح بين طرفي الأزمة الداخلية في البحرين إبان أحداث 2011، بعلم الحكومتين البحرينية والقطرية، حقناً للدماء، وحتى لا يكون هناك شلال من الدم النازف في البلد الشقيق، سندرك حقيقة تلك المكالمات المجزأة، التي تم عرضها على طريقة «ولا تقربوا الصلاة» دون إكمال باقي الآية الكريمـــــة، لتوظــــــيفها في تضليــــل الرأي العام، وتـــــهويل المسألة، لتأخذ أبعاداً غير بعدها الحقيقي.
.. ويشبه الادعاء المزعوم الموجه إلى الأخ حمد العطية، تهمة التخابر التي تم توجيهها في القاهرة إلى الرئيس الشرعي محمد مرسي، الذي كــــــان يتواصل مع قطر، بصــــفته رئيساً لجمــــــهورية مصر العربية، مثل غيرها من الدول، سواء السعودية أو البحرين أو أي دولة أخرى، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين بلاده ودول العالم.
.. وتدخــــــل المكالمات المســـــربة المنـــسوبة إلى المسؤول القطري في إطار تمـــــويه الحقائق، أو توجيـــــه الحقــــيقة نحو مســــارات ظلاميــــة، ولا أقـــــول ضـــبابيــــة، بـــل هي في حقيقتها تدفع الحق نحو دهاليز ظالمة.
.. وتخلو الاتهامات الباطلة التي يروجـــــــون لهــــا من أي دليل يقـــيني، يقــــطع في وجدان القانون بانصراف نية الأخ حمد العطية إلى إحداث الضرر بأمن البحرين، لأنها تمت بالتنسيق مع السلطات المعنية، وأجريـــت بمعرفتها ومباركتها أثناء الاحتجاجات البحرينية التي اندلعت في الرابع عشر من فبراير عام 2011، وتم خلالها الاعتصام في «دوار اللؤلؤة»، وأضحى اسمه من أشهر الأسماء التي ورد ذكرها في نشرات الأخبار خلال متابعتها لأحداث البحرين، وتم هدمه في الثامن عشر من مارس من نفس العام، في إشارة للقضاء على مكان التظاهر، والتخلص من ذكرياته السيئة، التي ما زالت عالقة في أذهان المسؤولين البحرينيين.
.. ولما كان من المقرر قانوناً أنه يجب أن يتوفر لدى المتهم ــ أي متهم ــ النية المبيتة، أو الغاية الإجرامية لتحقيق الإضرار بمصلحة معينة، من المؤسف أن يتم الادعاء بما ورد في المكالمات المسربة، تحت دعوى التآمر على أمن «المملكة الشقيقة».
.. ولأنهم لا يمكنهم الإثبات على وجه القطع أن تلك المكالمات تهدف إلى مؤامرة قطرية ضد البحرين، فقد اتجـــــــهوا في ادعاءاتهم إلى محاسبة نوايا المسؤول القطري، رغم أن النية تعد أمراً داخلياً قابعاً في عمق الــــضميــر، ولا تظهر بعلامات خارجية أو إشارات دالة عليها، ولا يمكن الإثبات على وجه اليقين أن المتصل كان يهدف من تواصله مع النائب البحريني السابق إلى التآمر، ويبدو واضحاً من الاتهامات أنها مرسلة، ولا تقوم على دليل يؤيدها، أو برهان يؤكدها، ومن ثم ينتفي الركن الخاص بهذه التهمة، الباطلة من أساسها.
.. ولا يحتــــاج الأمــــر أن أكـــــون خبـــــيراً قانــــونياً لكي أتـــــرافع بكلــــماتي المكتـــــوبة في الســــطور التــــــاليــــــة دفــــاعاً عــــن الأخ حمــــد بـــــن خليـــفـــــة العطيــــة، إذ يكـــفــي القـــــــول إن الحـــقيقة التي لا يُمارى فيها، ويعرفها كل متابع وكـــــل مراقب أن جرائم التآمــــــر على ارتكـــــاب الأفعال الشيطانيـــــة التي يتحدثــــون عنـــها ويــــروجــــــون لها، يحتاط فيها القائم عليها بالسر، والخفاء، ويكون الحذر والحيطة نبراساً في إدارة حركته، وتوجهاته، حتى يظل بعيداً عن أنظار الرقباء.
.. ولا يمكن لأي عاقل التصديق بأن مسؤولاً قطرياً رفيع المستوى، في مكانة الأخ حمد العطية يملك حساً أمنياً عالياً، بحكم تخرجـــــه من كلية «ســــانت هيرست» العسكرية في أواخـــــــر عـــام 1979، سيــــجري اتصالات هاتفية بطريقة مكشوفة مع ناشط بحريني، يعارض نظام الحكم في بلاده، ويعـــــده خلال المـــكالمات بزيارته في بلده، دون أن يضع في حساباته أن اتصالاته مراقبة، وأن مكالماته مسجلة وأن تحركاته في الداخل البحريني مرصودة!
.. وتحسباً من الأبواب الموصودة، فإنه سيسعى للهبوط عليه من الجو، عبر ارتداء «البراشوت» دون الدخول من المنفذ الجوي الرسمي في البلاد، وهو «مطار المنامة»، مما يعني علم سلطاتها المختصة بدخوله، وبالتالي فإنها حتماً سترصد تحركاته في «البيت البحريني»، وتلتقط له الصور برفقة الناشط المعارض، سواء أمام «باب البحرين» أو عند محلات «حلوى شويطر»!
.. ولو كانت توجد نوايا قطرية شيطانية لزرع الفتنة في البحرين، كان يستطيع «العطية» أو غيره من رجال قطر الأوفياء الالتقاء مع المعارضين البحرينيين ــ وما أكثرهم ــ سواء في لبنان أو إيران أو باكستان أو أوزبكستان أو طاجكستان، أو اليونان أو حتى اليابان لإبعاد الشبهات.
.. ومـــــــن المؤكــــد أن المســـؤول القطــــري، رفيع المستوى، كــــان يقــــوم بمهــــمة وســــاطــــة بعلـــــم السلطات البحرينية والقطرية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في البلدين، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين في البحرين، وكان حريصاً ــ كل الحرص ــ على عدم انزلاق قطر في هاوية الصِدام الداخلي بين مكونات المجتمع البحريني، حرصاً على عدم التورط إلا بالمشاركة القطرية الرمزية في قوات «درع الجزيرة»، مما يمهد لإصلاح ذات البين بين الطرفين.
.. ولأن الدليل في القانون، منطقاً أو منطلقاً، هو قياس مؤلف من براهين، تـــــؤدي حتماً وضرورة إلى الحقيقة، لا يمكن من خلال المقاطـــــع المسربة من المكالمـــات التقاط أي دليــــل أو برهــــــان عــــلى التحريض في اتصالات المسؤول القطري المسربة، ولا توجد أي ثوابت قانــــونية تؤكد مشــــاركته في زعزعة الأوضاع في «المملكة الشقيقة».
علماً بأن انقلاب الأمور على الســــاحة البحرينيــــة رأســـاً على عقب ــ لا سمــــح الله ــ سيعــقبها الاضطراب الفوري علينا في قطر، فنحن جميعاً في المنطقة مثل أحجار «الدومينو»، إذا سقط حجر واحد تساقطــــــت الأحجــــار الأخرى تلقـــــائياً، وســــــيؤدي ذلك إلى الإضرار بنا، بحكم أننا الأقرب لهم جغرافياً واجتماعياً وعائلياً.
.. ولكل هذا، فإننا أكثر الحريصين من غيرنا على أمن واستقرار الأوضاع في مملكة البحرين الشقيقة، وأكثر حرصاً من الآخرين على دعم تلاحم جبهتها الداخلية، وتوسيع مجالات التعاون بيننا وبينها.
.. وعلى مدار العقود الماضية التي شهدت فيها العلاقات القطرية ــ البحـــــرينية مداً وجزراً، شداً وجذباً، لم تتورط قطر في زعزعة استقرار الدولة الشقيقة أو غيرها، بل كانت الدوحة ولاتزال وستظـــــل حريــــصة على وحــــدة الجبهة الداخلـــية البحرينيـــة، وتلاحـــــمها بكل مكـــــونـــاتها، ودعم خطط التنمية في البلاد.
.. ولا يمكن في هذا المجال إغفال سعي قطر إلى إنشاء مشروع «جسر المحبة» لربط البلدين،، وهو المشروع الحيوي الحضاري، الذي جرى تجميده ولم يعد يتذكره أحد، حيث يبدو أن هناك جهات داخل البحرين أو خارجها لا تريد لهذا المشروع أن يظهر، ولا تريد للعلاقات القطرية ــ البحرينية أن تتطور، رغم أنه كان مشروعاً مطروحاً بفكرة قطرية، تم الكشف عنها للمرة الأولى عام 1999.
.. وتم تكليف شركة «كوي» الدانماركية لوضع التصــــاميم الأوليـــــة للجسر، بطول نحو 40 كيلومتراً، مما يجعله أضخم مشروع تنموي خليجي، ويجعله أحد أطول الجسور الممتدة فوق المياه في العالم.
.. وعاد طرح مشروع الجسر بقوة إلى الواجهة في عام 2013، يعني بعد عامين على إجراء المكالمات المسربة التي أجريت في فبراير 2011، ولو كان ما ورد فيها صحيحاً، لما اجتمعت «مؤسسة الجسر» التي تضم أعضاء من حكومتي البلدين، لبحث خطوات إنجازة، ليساهم ذلك المشروع المؤجل، أو الجسر المعطل في إنعاش التجـــارة البينية بين الدولتيـــــن، ويزيـــد مـــــن الارتباط والتعاون والتواصل في مختلف المجالات بين الجانبين.
.. ولعل أكبر دليل على صحة كلامي، وهو برهان ملموس، يخاطب العقل، يتجسد في قيام «صاحب السمو الملكي» الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين بزيارة نادرة إلى الدوحة في شهر فبراير الماضي.
.. ولو كان ما ورد في المكالمات المسربة المنسوبة إلى الأخ حمد العطية، والتي يعود تاريخها إلى شهر فبراير عام 2011 صحيحاً، وكان يستهدف حقاً زعزعة الاستقرار في «المملكة الشقيقة»، كما يزعمون، لما قام رئيس وزرائها، الذي يوصف بأنه «رجل البحرين القوي»، بزيارة «قطر المتآمرة»!
خاصة أن سموه يعرف كل صغيرة وكبيرة في بلاده، بل يعرف تفاصيل التفاصيل في المشهد البحريني، وهو الذي يدير شؤون «المملكة» الداخلية والخارجية، من خلال شخصيته القوية ــ حفظه الله وأطال عمره ــ لكونه شخصية استثنائية في المنطقة.
.. ووفقاً لنص الخبر الذي أوردته وكالة الأنباء البحرينية (بنا) حول زيـــارة ســــموه إلى الدوحــــة، فقــــــد جــــاءت زيارة «صاحب السمو الملكي» لبحث مسار العلاقات الأخوية ــ وأكرر الأخوية، وليس العدائية ــ بين مملكة البحرين ودولة قطر الشقيقة وسبل دعمها وتنميتها في المجالات المختلفة.
.. وأدلى «صاحب السمو الملكي» بالتصريح التالي لدى وصوله دولة قطر الشقيقة، وفقاً لما جاء في وكالتهم الرسمية:
«يسعـــــــدنا أن نقــــوم بهـــذه الزيارة الرسميـــة إلى دولة قطر الشقيقـة، تلبية لدعوة من أخينا صـــــاحب الـــــسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ما يبعث على الاعتزاز لما يربط بين بلدينا من أواصر محبة وروابط تقوم على أسس ومقومات مشتركة، تاريخية واجتماعية وجغرافية وتسندها الروابط الخليجية والعربية والإسلامية.
.. ونحن نقوم بهذه الزيارة الرسمية، فإننا نراها فرصة للاطلاع على مظاهر النهضة التنموية والعمرانية التي تشهدها دولة قطر الشقيقة، التي بدأت في عهد صاحب السمو الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، طيب الله ثراه، وواصل المسيرة من بعده صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي جعل قطر محط أنظار اهتمام عالمي.
.. واستمر التطور والبناء فيها بعهد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، حيث أصبحت قطر رمزاً من رموز التطور والتنمية في دول مجلس التعاون والمنطقة».
.. وعندما يقول رئيس وزراء البحرين إن قطر أصبحت رمزاً من رموز التطور في المنطقة، فهذا يدحض كل أقاويلهم، ويمحق كل مزاعمهم عن دور قطر في التآمر عليهم، أو التدخل في شؤونهم الداخلية.
.. وفي نفس السياق المتصل مع ذلك البيان، أكد سموه في تصريحات رسمية نشرتها وكالة الأنباء البحرينية، وجميع وسائل الإعلام في البحرين، أن زيارته إلى قطر جسدت المستوى العميق للعلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين، وعززت انسجام المواقف، وساهمت في زيادة التنسيق في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.
.. وخلال زيارته إلى الدوحة، اتفق سموه مع سمو أمير قطر ــ والكلام لا يزال كما ورد في نص وكالة الأنباء البحرينية ــ على أهمية الإسراع بخطى التعاون والتنسيق الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.
كما أكد أن المجال مفتوح أمام دخول مجالات جديدة إلى منظومة التعاون الثنائي بين البلدين، في ظل الأفق الرحب، الذي تنتهجه علاقاتهما المتميزة، لتحقيق أفضل النتائج على صعيد هذا التعاون.
.. وأكد «صاحب السمو الملكي» رئيس الوزراء في مملكة البحرين الشقيقة، حرص بلاده على تنمـــــية التعــــاون مع دولة قطر الشقيقة، وتطويره في مختلف المجالات، معربا سموه عن الاعتزاز بمسار العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط بين مملكة البحرين ودولة قطر الشقيقة في مختلف المجالات.
.. وكل ما سبق ذكره، كان واردا بالنص خلال تغطية وكــــالة الأنباء البحرينية لزيارة «صاحب السمو الملكي» الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين إلى قطر، وهي الزيارة التي تمت في أواخر فبراير الماضي، أي قبل 4 شهور تقريباً.
.. ولو كانت لدى المسؤول البحريني الكبير أي شبهات حول قطر تشير إلى أنها سعت أو تسعى لزعزعة الاستقرار في بلاده، لما قام بزيارتها، ولما أصدر بياناً بهذا المستوى الحافل بالعبارات الودية، التي تشيد بالعلاقــــات الأخوية التاريخية بين البحرين وقطر.
.. ولا أنسى أنه خلال زيارته إلى الدوحــــة، قــــام بزيارة «سوق واقف» وهــــو المعلم البارز الـــذي ســـاهم سعادة الأخ حمد بن خليفة العطية، المتهم بالتحريض على زعزعة الاستقرار في البحرين، في تطويره وتجميله، ليكون معلماً تراثياً في البلاد.
.. وأعرب «صاحب السمو الملكي» في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء البحرينية بالمستوى المتطور للسوق التراثي، مشيراً إلى أنه يعكس جانبا مشرقا من مظاهر النهـــــضة التي تشهــــدها دولة قطر الشقيقة بقيــــادة صاحــــب الســــمو الشـــيخ تميم بن حمد آل ثاني.
.. ونوه سموه بما يمثله «سوق واقف» كمعلم تاريخي وسياحي يستحق أن يكون نموذجا في تطويع الجانب التراثي لخدمة الأغراض السياحية، لافتاً إلى أن مملكة البحرين ودولة قطر الشقيقة تشتركان في الاهتمام بالجوانب التراثية وجعلها عناصر محفزة وداعمة للسياحة.
.. وخلال جولة سموه في السوق، توقف في «مجلس الدامة» الذي أنشئ في نوفمبر 2009 داخل «سوق واقف»، حيث التراث يسكن كل زاوية من زواياه، والتاريخ يظهر بين أزقته وفي أرجائه.
.. ولأن ذلك المجلس مخصص لهواة تلك اللعبة التراثية التي تشبه لعبة «الشطرنج»، وتتطلب من ممارسها نسبة عالية من الذكاء، لا أعتقد أن الأمر يحتاج من المرء إلى ذكاء خارق ليعرف حقيقة أن المكالمات المسربة المنسوبة إلى سعادة الأخ حمد العطية، مجرد «لعبة من الألعاب» التي يلعبونها، بهدف الإلهاء، وفيها كثيراً من الادعاء!
أما ما يتعلق بلعبة (الدامة) فهي تتطلب من ممارسها الكثير من الذكاء المخلوط بالدهاء، حيث يتم خلالها خوض مباراة على رقعة خشبية تضم (46) خانة أو مربعاً، يتقاسم في إطارها لاعبان (32) حجراً أو «أحطبة» هي عدد أحجار اللعبة، التي ترتكز على الكر والفر، الهجوم والدفاع، في خــــــضم لعبة ذهنية، يتــــــم في إطــــارها التـــــنافس بين التكتيك الهجومي المحكم والتكنيك الدفاعي المضاد.
.. وهذا ما نلمسه حاضراً اليوم في «لعبة المحاصرة» ولا أقول «المراهقة» التي يمارسونها ضد قطر، من خلال حصارهم الجائر عليها، واتهاماهم الباطل ضدها، لدرجة قيامهم باتهام مستشار سمو الأمير بالتآمر على مملكة البحرين الشقــــيقة، وهــــــو الاتهام الباطل الذي يحتاج إلى وضع «أحطبة الدامة» في عيون كل من يروج لهذه التهمة الباطلة.
.. ومن الواضح أنهم يحاولون توظيف كل ما لديهم من أكاذيب ضد قطر، وتفريغ كل ما في جوفهم من أحقاد متراكمة على مدار العشرين عاماً الماضية، التي لا تخلو من الحسد على نجاح التجربة القطرية، والغيرة من صعودها على الساحة العالمية، سياسيا واقتصادياً وإعلامياً ورياضياً وحضارياً وتعليمياً وتنموياً، حيث استطاع القطريون تحقيق ما عجز الآخرون عن تحقيقه.
.. ولن أستغرب أن يتم اتهام «طفاشوه» بالتخابر مع الدوحة، باعتباره من مشجعي «العربي»، خاصة أن رفيق دربه «جسوم» لديه «مؤهلات إرهابية»، عفواً أقصد كوميدية، نراها واضحة في «سوالف طفاش»!
عدا وجود «الحجي مكي» بلهجته التقليدية الخاصة بمناطق البحرين القروية، وهي الحاضنة الشعبية لبيئة المعارض البحريني «حسن علي محمد جمعة سلطان» الذي تم إسقاط جنسيته، وهو الطرف الآخر في المكالمات المسربة مع المسؤول القطري، وتم خلالها التواصل معه بصفته نائبا سابقاً في برلمان بلاده، ممثلاً عن المكون الطائفي الحائر الحاضر ولا أقول «الثائر» على الساحة البحرينية، وكان الهدف من تلك الاتصالات، كما ذكرت وأكرر، السعي لإصلاح ذات البين بين الطرفين المتنازعين، بعلم السلطات البحرينية ــ والقطرية، لحقن الدماء في «مملكة دلمون»!

بقلم: أحمد علي

أحمد علي