كتاب وأراء

شَذَرَات «7»

- إنَّ الإعلام الدبلوماسي هو إحدى وسائل السياسة التي تهدف أساسًا إلى تحقيق المصالح المختلفة، لكن الواقع يكشف لنا عن دبلوماسيين لا يعرفون استخدام هذه الأداة بالشكل الأمثل في تصريحاتهم وظهورهم الإعلامي، وهذه مشكلة كـبرى يعاني منها أغلب الساسة في الوطن العربي إلا من رحم ربي.
إنَّ الجبير خسر كثيرًا وفشل في إتقانه لذلك الدور، موقفه يذكرني تمامًا بتذبذب مواقف الوزير العراقي السابق محمد سعيد الصحّاف. الوزير السعودي فضحَهُ ارتباكه الواضح أمام العلن في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيرِهِ الألماني، حيثُ كانَ يردد كلامًا لم يكن مقتنعًا بهِ.
- برامج الكوميديا السياسيَّة في الوطن العربي، ابتداءً من تلك التي زامنت الربيع العربي وانتهاءً بمجربات المسلسل الخليجي الراهن؛ عكست أنَّ الضَحِك المُهستِر على الآخر أصبحَ من أقوى العوامل التي يمكنها أن تُنجِح العمل البرامجي أو تُحبِطُه.
وَقِس على ذلك النصوص والوسائط المنتشرة على برامج التواصل الاجتماعي بشكلٍ خاص، ومختلف الفنون الإعلاميَّة بشكلٍ عام والتي لا تنتعش غالبِا في عالمنا إلا على الخراب وإليه!
- أزمة الخليج الكُبرى أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي، وقسَّمتها إلى فريقين: الأول يَسُب ويقذف ويشتِم على سبيل النقاش، وذلك حتى يُقيمَ الحَجَّة على مخالفة فينتصر، أما الفريق الثاني فتجدهُ يناقش ويقرَعُ الحُجَّة بالحُجَّة بهدف استجلاء الحقيقة وتوحيد الصفوف ومحاولة درءِ الصدأ. إنَّ مجموع الخطأِ مع الخطأ لا يُساوي صوابًا، فإن كُنتَ مشاركًا؛ انظُر إلى أيِّ الفريقين تنتمي واتقِ الله أينما كُنت.
- الغباءُ بضعٌ وسبعونَ شُعبه؛ أدناها تصديقُ المهرجين هذهِ الأيّام والرَدّ عليهم. كيف يفهم البعض أنَّ الباطل والحق لا يمكنهم خوض معركة متساوية؟، فالأول ذو وجود والأخير ذو افتراءٍ وعدم، فالمعركة إذن خاسرة خاسرة ولو بعدَ حين. للحقِ ُدعاة وشُجعان وأوفياء، كما أنَّ للباطل مهرجين ومطبلين مزمرين، وبين الفريقين في هذا الزمن؛ رأيٌ عام، عليهِ أن يتعبأ نحو الحق وبالحق، وإلا لحادت الكفّة عن صراطها، وهو ما يحصُلُ غالبًا؛ بسبب تدافع البعض عاطفيًا، وخوضِهِم في أمور هامشية لتحقيق بطولات صغيرة ومؤقتة، والتي تجعل صاحب الحق مذنبًا مجرمًا وصاحب الباطل مرتقيًا في هَرَجِه!
- من المؤسف حقًا أن يتحول الإعلام ووسائله إلى أداة إمبريالية تافهة لا تقدم إلا السم المدسوس الذي يغير شكل الحقائق ويوجه الأغاليط ويخلق منها حقيقة ملفقة لتصدقها الجماهير وتطبل وتزمر لها، ما تعلمناه في كليات ومعاهد الإعلام؛ أنَّ الإعلام صنعة النجاح وأن المهنية تسبق مادية الصنعة وأنَّ الأخلاق تتسيد المهنة والصنعة معًا، لكنَّ عروجا سريعا على المضامين المدسوسة نجد أن صنعة النجاح أصبحت ذات مكيالين، وأن الأخلاق وقفت خجلى من ممارسات الكثير في مضمار الإعلام العريض، وأنَّ الجمهور أصبح يصفق لنفسه!

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي