كتاب وأراء

الحُبّ في زَمن الحِصار

- يُقال أنَّ لكُل محنة وجهين؛ وجها سالبا قبيحا ووجها مشرقا وجميلا، وفي الحقيقة ما مررنا ونمر بهِ حاليًا من أزمةِ محبةٍ وحصار كشف لنا ما لم تستطع الأيام الجميلة السالفة أن تكشفه من عُمقِ وثبات الحب الذي يكُنُّهُ الشعب صغيرًا وكبيرًا للوطنِ ولصاحب السمو.
إنَّ الثوابت التي تتفق عليها الضمائر مع الأفئدة لا يمكنها أن تتغير، خاصة إذا ما كانت مدعومة بحقائق دامغة تصد عنها أي أغاليط وافتراءات هدامة، وهذا ما حصل تمامًا عندما حاولت عدد من الأنظمة (الشقيقة) وآلات إعلامها الداخلية والخارجية المساندة أن توجِّه الاتهامات الكُبرى لنا في مسلسلٍ فاشل لم يُحبك جيدًا؛ وبات حُجّةً عليهم لا علينا، فكم هو مؤلم أن تجرحنا يدٌ كُنا وما زلنا نخافُ أن نراها مجروحة!
- إنَّهُ مما لا شك فيه أنّ المجتمعات التي تزخر بالرخاء الاجتماعي والنفسي والاقتصادي تعيش في طمأنينة تجعلها تنتج بمقدار سنواتٍ تتخطى عمرها الافتراضي وقدرتها الحالية، ولا عَجَب أنَّ هذا الجو البيئي النظيف يتأثر بطريقة أساسية بالمناخ السياسي الذي يسود البلاد، ومساحات الحرية المعطاة للمواطنين والمقيمين على أراضيها، بالإضافة إلى فتح أبواب الاستثمار الإنساني على مصراعيه لتحقيق الأهداف القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى بطريقة تضمن للإنسان استمراريته بطريقة صحية على أرض هذه البلاد، وبناءً على اتفاقنا وتسليمنا أنَّ الازدهار نتيجة لحكومة عادلة وحكومة حكيمة؛ نجد أننا محظوظين أن نعيش عصرنا الذهبي في دولة قطر، فلا عجب أن تحسدنا الأمم على تطورنا السريع وقفزاتنا في كافة المجالات، حتى بات الشخص منا تتسارع خطاه كي تتناسق خطواته مع أهداف ومساعِ الدولة في إنشاء جيلٍ واعٍ بأهمية التنمية في كافة المجالات البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، حيث تقوم رؤية قطر الوطنية 2030على مبادئ الدستور وتوجيهات قيادتنا العليا لإرساء مجتمعٍ أساسه العدل والإحسان والمساواة وحماية الحريات العامة والقيم الأخلاقية والدينية والتقاليد إلى جانب تحقيق تكافؤ الفرص وتكريس الأمن والاستقرار؛ فركائز التنمية هذه هي ضماناتنا الحقيقية نحو المستقبل الذي يرسمه أمير البلاد المفدى حفظهُ الله ورعاه.
- منذُ أيام كتبت في الصحافة القطرية تحت هذه العناوين: (قطر تتعرض للإساءة من منافقين، وسائل إعلام وراء الفتنة الخليجية، الأجندات الموجّهة ضدَ قطر مصيرُها الفشَل)، وقد نشرت هذه المضامين في صفحتي العامّة في الإنستغرام وتويتر، ومن ذلك الحين وأنا أتعرَضُ لسيلٍ من الذَمِّ والشتم والسَب في العام والخاص وعلى مختلف برامج التواصل الاجتماعي وذلك من مجموعة كبيرة من (المجهولين) الذين أظهروا وبكل أسف تربيتهم وقيمهم الضعيفة بجلاء. الحَق أنَّ هذه الأزمة التي افتُعلَت في شهرِ الخير والرحمة؛ كان لها مكاسبٌ كثيرة رُغم خسائرها الشنعاء، فمن الرحمة الربانيَّة أن أتعرَّض شخصيًا لكُل ذلك في هذا الموسم وأن أتحلى بالصبر والبلوك في مواجهة هذه الجريمة الإلكترونية التي يُحاسِب عليها القانون في كل مكان.
- يبدو أنَّ الخلاف في وجهات النظر السياسيَّة والفكريَّة لا يُحَل في تلك المجتمعات بالحوار أبدًا، وكأنَّهُ ليس من العقلانيَّة في شيء أن يترفَّع إنسان دول الحصار (إلا من رحم ربي من الشُرفاء الأحرار) عن التنكيل المعنوي بخصمه، ردودهم عكست مدى مخافتهم لله، مدى مراعاتهم لصلات الأخوة الإنسانية والزمالة المهنية، وقبلها مدى اعتيادهم على كُل ذلك.
إعلامية وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي