كتاب وأراء

كفى وكفى.. شهادة التاريخ تكفينا

يتهموننا بالإرهاب .. ويصدرونه .. !

يتهموننا بالإرهاب .. ويصدرونه .. !

اتهمت السعودية قطر بـ «دعم المنظمات الإرهابية، والتحريض ضدّ الدول المقاطعة لها والتدخل في شؤونها»، كما صرح به وزير خارجيتها الجبير، إنه «إذا أوقفنا دعم التطرف سنوقف الإرهاب»، وهذا بحد ذاته اعتراف منهم بانهم يدعمون الإرهاب..!!
غصّت منابر وصحف دول الحصار بمقالات وتقارير تهُاجم قطر وتُسهب في اتهامها بدعم الجماعات المتطرفة والإرهابية. وعند التفكير بكلمة «الإرهاب»، فإنه سرعان ما يتم ربط المصطلح بجماعات أمثال جماعة القاعدة والدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، الذين كثيراً ما يتم ذكر أسمائهم في القنوات الإخبارية والصحف المحلية. ولكن في الوقت الذي ترتكب فيه هذه الجماعات الإرهابية جرائم فظيعة ضد الإنسانية، والتي تستحق بالفعل هذه التغطية الإعلامية والتنديد بها من قبل كل المجتمع الدولي، فإن هناك عددا آخر من الجماعات الإرهابية التي ظهرت خلال الأعوام القليلة الماضية كميليشيات مسلّحة مدعومة من الدولة، والتي لا تنال جرائمها اهتماما مماثلا من قبل المجتمع الدولي، بل إنه لا يتم تصنيفها اساساً، ضمن المجموعات الإرهابية. ومثال ذلك تنظيم القاعدة، وما تبعه من الجماعات الجهادية، خرجت من التجربة التي مولتها السعودية، من خلال دعمها للأفغان العرب في مواجهة الاتحاد السوفياتي بداية ثمانينيات القرن الماضي. وفي رد على الاتهامات السعودية للحكومة القطرية بدعم «الإرهاب» كيف دعمت السعودية فكرة «الجهاد» ضد السوفيات بشكل رسمي، وخصصت لذلك حملات تبرعات؟
أما فيما يخص جمهورية مصر العربية فتمثل الإرهاب في دعم الرئيس المصري السابق أنور السادات للمجاهدين الأفغان، ودعوته إلى نصرتهم، إضافة إلى إطراء الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان على «المجاهدين» حينها، وتمجيد صحف الغرب لأسامة بن لادن. وبعد سنوات من إنفاقها على (الجهاد) تحولت السعودية إلى رأس الحربة في الإنفاق على محاربة الإرهاب، الذي هو الجهاد نفسه بنظر المصنفين إرهابيا..
وما صرح به نتانياهو بأن إسرائيل شاركت بالانقلاب على مرسي.. كما أظهر مقطع فيديو تناقله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اقرار رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن بلاده سعت للتخلص من حكم الرئيس المصري محمد مرسي. وقال نتانياهو، بحسب المقطع: «لقد حاولنا مرارا وتكرارا أن نتواصل مع السلطة الحاكمة في مصر في عام 2012» وأضاف: «ولذلك كان لا بد لنا من أن ننظر في الموضوع لكي نتخلص من هذه السلطة التي لا تريد سلاما حتميا وخصوصا بعدما أعلنه الرئيس مرسي في ذلك الفيديو الذي أوضح لنا نيته أنه يريد أن يحرر ويتخلص من دولة إسرائيل». وتابع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بان «هذا الفيديو الذي شاهدناه أكد لنا أن هذه السلطة لا تريد سلاما مع إسرائيل»، في إشارة إلى المقطع الشهير للرئيس المصري محمد مرسي الذي توعد فيه إسرائيل بالرد إذا لم توقف الحرب ضد غزة عام 2012. لا يخفى على أحد الآن بأن العلاقات بين النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي وإسرائيل شهدت تطورا كبيرا بينهما، حيث ذكرت تقارير إعلامية عدة أن نتانياهو والسيسي التقيا أكثر من مرة سرا. كما أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، كان قد زار إسرائيل ورفض أن يطلق على العمليات العسكرية ضد أطفال فلسطين بأنها عمليات إرهابية..
الخبير النرويجي بملف الإرهاب “Thomas Hegghammer” والذي عمل مستشاراً للحكومة الاميركية يؤكد في تقرير له، أن من أهم تأثيرات «التبشير السعودي» هو إبطاء عملية تطور الإسلام ومنعها من ان تندمج بعالم متعدد ومعولم. كاشفاً عن وجود اجماع واسع بان الفكر الوهابي غيَّر التقاليد الإسلامية في عشرات الدول، وذلك نتيجة إنفاق الأسرة السعودية الحاكمة على نشر هذا الفكر المتطرف بعشرات مليارات الدولارات. ونبه إلى ان وجود الكثير من العمال الاجانب في السعودية، خاصة من دول آسيا الجنوبية، أدى إلى تفاقم المشكلة حيث يعود هؤلاء إلى اوطانهم حاملين الفكر الوهابي.
صحيفة الغارديان البريطانية كشفت في تقرير لها عن قناعة أعضاء الجمهوريين في لجنة الكونغرس التي حققت بأحداث 11 سبتمبر، بوجود أدلة دامغة تدين مسؤولين سعوديين كبارا بالتَّأسيس لشبكة تدعم منفذي الهجمات الإرهابية، وذلك استناداً لكلام وزير البحرية في إدارة ريغن «John Lehman». التقرير يؤكد ايضا أن السعودية «لم تنتج اسامة بن لادن فحسب» بل انتجت 15 من اصل 19 شخصاً نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مضيفا أن عدد الانتحاريين الذين «ارسلتهم السعودية إلى العراق بعد الاجتياح الاميركي عام 2003 هو اكبر من أي بلد آخر، حيث تحتل السعودية المرتبة الأولى من حيث عدد المقاتلين الاجانب الذين انضموا إلى داعش حتى الآن».
يا أصحاب التطرف «إذا بليتم فاستتروا»، ولا تنسوا أن (15) سعودياً نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي أوقعت (2973) من الضحايا الأبرياء، وامتدت آثارها لتطال هيبة الولايات المتحدة ذاتها، وتنال من ذاتها، بعدما تسببت في إحداث شرخ عميق بين العرب والغرب... وأذكركم أن هذه الهجمات الإرهابية التي شارك فيها (19) إرهابياً، بينهم اثنان من الإمارات، لم يكن في صفوفهم قطري واحد.. وكلنا نعلم والعالم يعلم، من شرقه وغربه إلى شماله وجنوبه، أن إشارة هذا الاعتـــداء الإرهابي المروع جاءت من زعيم قاعدة الإرهاب، وهو ليس قطرياً..
أما عن دولة الحصار الثانية «دولة الامارات العربية المتحدة» فحدث ولا حرج فقد نشر موقع «إنترسبت الأميركي» عينات من البريد الإلكتروني المخترق لسفير دول الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، والتي كشف بعض الرسائل تنسيقاً بين الإمارات ومؤسسات موالية لإسرائيل. وأظهرت الرسائل اتصالًا إماراتيًا أميركيًا لمنع عقد مؤتمر لحماس في الدوحة، كما كشفت تنسيقًا بين الإمارات ووزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت غيتس. كما كشفت الرسائل عن تحريض إماراتي ضد قطر والكويت واتهامها بأنها «تدعم الإرهاب وتمول جماعات إرهابية»
وأظهرت الرسائل تداولًا لمقال يتهم الإمارات بالمشاركة في انقلاب تركيا الفاشل، في العام الماضي، وأشار لدور إماراتي ومؤسسة موالية لإسرائيل بالوقوف وراء الانقلاب. وبحسب الموقع فإن رسائل العتيبة تضمنت أيضاً مواقف السفير منها، أنه رفض وصف الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي بـ «الانقلاب»، كذلك تصريحات بأن دولاً كالأردن والإمارات هي ما تبقى من معسكر الاعتدال. وفي الرسائل أيضاً، قول السفير الإماراتي ممازحاً «ألا يجب تغيير مكان القاعدة الأميركية في قطر». كما كشف موقع «إنترسبت» أيضاً أن الرسائل البريدية للعتيبة تكشف تنسيقاً لثني شركات عن الاستثمار في إيران. وكانت المراسلات أيضا بين السفير الإماراتي ومدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة يمينية متشددة موالية لإسرائيل، بحسب الموقع. كما تضمن جدول الاجتماع محورا يتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين وكيفية التعامل معها، إضافة إلى مواجهة تركيا و«طموح» الرئيس رجب طيب أردوغان. ومن أهم ما ورد أيضا تقييم مشترك بين الإمارات والسعودية إزاء التغيرات التي حدثت في القيادة السعودية، بما فيها رؤية 2030، والسياسات الخارجية والتحديات الداخلية للسعودية، ودور المملكة في إزالة الشرعية عن الجهاد في العالم. وكانت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم «غلوبال ليكس»، قد بدأت توزيع رسائل إلكترونية توصلت إليها، بعد اختراق البريد الالكتروني للسفير الإماراتي. ومن ضمن ما ورد في جدول الأعمال الخاص بهذا الاجتماع نقاشات موسعة بين الطرفين تتمحور حول دولة قطر، ومن موضوعاتها استخدام الجزيرة كأداة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، بحسب بريد السفير الإماراتي. وتتحدث الرسالة المسربة عن أربع قضايا ترتبط بقطر وتتعلق - حسب الرسائل المسربة- بتمويل الإرهاب، ودعم الإسلاميين المتطرفين، ودور قطر في زعزعة استقرار المنطقة، إضافة إلى دور قناة الجزيرة في هذه الزعزعة. وطرح جدول الاجتماع المسرب حلولا للتعامل مع قطر، من بينها مناقشة سبل إيجاد سياسة إماراتية أميركية «لتصويب سلوك قطر»، وبحث خفض مستوى الامتيازات التي تتمتع بها الدوحة لدى الأميركيين، والطلب من قطر إعطاء تعريف محدد للإرهاب، وفرض عقوبات أميركية سياسية واقتصادية وأمنية عليها. بذلك اعتبر السفير القطري في واشنطن، مشعل بن حمد آل ثاني، أن الحصار الذي فرضته دول خليجية ضد بلاده يستهدف استقلالها، مؤكدا على أن قطر دولة مستقلة ذات سيادة. ونشرت صحيفة «The Wall Street journal» تصريحات للسفير القطري ردا على سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، الذي ذكر في مقال للصحيفة ذاتها، أن قطر دعمت المتطرفين وآوتهم لسنوات. ففي منتصف التسعينيات، آوت الإرهابي الشهير خالد شيخ محمد، الذي أصبح فيما بعد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، على حد زعمه. وقال السفير القطري إن «تقرير هيئة التحقيقات في هجمات 11 سبتمبر نوه إلى دور الإمارات في غسيل الأموال للإرهابيين، وأن الإماراتيين وليس القطريون كانوا من بين خاطفي الطائرات الذين هاجموا البرجين»، مشيرا إلى أن عدد المدرجين على اللوائح الأميركية والأممية للإرهاب من الدول المقاطعة لقطر يفوق 10 مرات المدرجين من قطر. وأوضح أن الحملة الحالية ضد قطر ليست ضد الإرهاب أو قناة الجزيرة، وإنما ضد استقلالها، وقال إن الدوحة لا تشكل خطرا على أحد، ولكن يجب أن يفهم إخوتنا في مجلس التعاون الخليجي أننا دولة ذات سيادة. وأضاف أن رسائل البريد الإلكتروني المسربة لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، تظهر أن حكومة الإمارات تآمرت في الخفاء ضد قطر. وأن هناك مزاعم بأن حكومة الإمارات دعمت ماليا مخططي الانقلاب على الحكومة المنتخبة في تركيا، في إشارة أيضا لمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي، والتي ترددت أنباء عن دعم الإمارات لفتح الله غولن زعيم التنظيم الموازي والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. ووفقا لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، فإن حسين جابر عبّر عن موقف طهران تجاه هذه الخطوة بالقول: «الحكومة السعودية تساند الإرهابيين والمتطرفين التكفيريين، بينما تعدم وتقمع المنتقدين داخل البلاد»..
لقد قررت كلّ من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر التي اتهموها «برعاية الإرهاب». وأعلن التحالف السعودي إنهاء مشاركة قطر في الحرب على اليمن بسبب ممارساتها التي تعزز الإرهاب ودعمها تنظيماته في اليمن ومنها القاعدة وداعش، وتعاملها مع «الميليشيات الانقلابية» في البلاد، الأمر الذي يتناقض مع أهداف التحالف التي من أهمها محاربة الإرهاب.
وفيما يلي ادعاءات واتهامات وإملاءات كل دولة.. مملكة البحرين تتهم قطر بزعزعة استقرار البلاد. دولة الإمارات العربية المتحدة: القرار نتيجة عدم التزام قطر باتفاق الرياض
جمهورية مصرالعربية: قطر تدعم الإرهاب في سيناء
حكومة هادي: قطع العلاقات مع الدوحة ونؤيد قرار قيادة التحالف السعودي..!!
فإذا كنتم تتهمون قطر بتصدير الإرهاب ودعم الإرهاب والإرهابيين فنحن على استعداد لسماع ما لديكم من أدله وبراهين تثبت كل ادعاءاتكم المزعومة.. وهذا المبدأ متمسكون به من بداية الأزمة.. لقوله تعالى في سورة النمل «قل هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»(64) وأخيرا وليس آخرا.. أعجبني رد فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تعليقًا على استخدام كلمة «الإرهاب الإسلامي»، إن «عبارة الإرهاب الإسلامي تزعجنا نحن المسلمين إلى حد كبير، لا يمكن استخدام مثل هذا التعبير، وهذا أمر غير مقبول. لأن الإسلام والإرهاب لا يجتمعان أبدًا. إن كلمة الإسلام تعني السلام، بالتالي إذا ما تم استخدام كلمة معناها السلام إلى جانب الإرهاب، فإن هذا سيحزن أتباع هذا الدين».
الخلاصة.. نقول لكم «كفى «افتراء وتجنيا على دولة قطر.. وما صرح به سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية بالأمس يمثلنا كقطريين.. كفى افتراء على دولة قطر.. كفى إطلاق الأكاذيب على دولة قطر.. كفى تشويه سمعة قطر والحضارة الإسلامية لدى الغرب.. كفى إيواء لمجرمي الحرب العراقية.. كفى تبني الأفعال الخارجة عن القانون.

بقلم : عبدالله المهندي

عبدالله المهندي