كتاب وأراء

سخونة في المياه الكورية

تعليقاً على تجربة كوريا الشمالية إطلاق صاروخٍ باليستيٍّ عابرٍ للقارات يوم الثلاثاء الماضي، نسبت وكالة الأنباء الكورية إلى الرئيس «كيم جونغ أون» قوله ساخراً: «أعتقد أن الأميركيين ليسوا سعداء بهذه الهدية التي قدمناها لهم بمناسبة احتفالهم بعيد الاستقلال.. يتعين علينا أن نواصل إرسال هدايا كهذه حتى لا يشعروا بالملل!!».
وأوضحت الوكالة أن الصاروخ الباليستي الجديد عابر القارات «هوا سونغ 14» قادرٌ على حمل كميةٍ من الرؤوس النووية الكبيرة التي باستطاعتها إصابة أهدافها في العمق الأميركي..
وكانت إدارة الرئيس «دونالد ترمب» قد أكدت هذا الحدث، وأبلغت كوريا الشمالية أنها سوف تستخدم كل طاقاتها المتاحة لمجابهة ما وصفته بالتهديد المتنامي، وأتبعت تحذيرها هذا بالإعلان، غداة التجربة الكورية الشمالية، عن تدريباتٍ عسكريةٍ مشتركةٍ، مع كورية الجنوبية، وإطلاق صواريخ باليستية على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية.
وقد بادر الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريس» بتوجيه انتقادٍ حادٍّ لكورية الشمالية، مشيراً إلى أن إجراءها هذا يعتبر انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، ويشكل تهديداً خطيراً للأوضاع في المطقة.
ونشير إلى المواصفات التقنية والفنية لهذا الصاروخ الذي قطع في هذه التجربة مسافة خمسمائةٍ وثمانيةٍ وسبعين ميلاً في سبعٍ وثلاثين دقيقة، ويصل مداه إلى نحو أربعة آلافٍ ومائةٍ وستين ميلاً، وتشعر كوريا الشمالية بالاعتزاز لامتلاكها أقوى منظومةٍ للصواريخ الباليستية، التي- حسبما تقول- باستطاعتها إصابة أي هدفٍ في العالم، وأنها بذلك، سوف تقضي على ما وصفته بالتهديد الأميركي، والابتزاز بما تملكه الولايات المتحدة من أسلحةٍ نوويةٍ، وسوف تدافع عن السلام، وتعزيز الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة.
وكان الرئيس الأميركي قد ناشد الصين، التي تربطها حدودٌ مع كوريا الشمالية، التدخل لإيقاف هذا النشاط، وبالفعل، انتقد مسؤولون صينيون إجراء التجربة التي وصفوها بأنها انتهاكٌ لقرارات الأمم المتحدة، في حين طالبت روسيا التي تربطها- كذلك- حدودٌ مشتركةٌ مع كورية الشمالية، باللجوء إلى الحوار الدبلوماسي لتهدئة التوتر المتزايد في المنطقة..
الرئيس ترامب كان يعتمد على عامل الوقت، واللجوء إلى أحد الخيارات الممكنة لاحتواء النظام في كوريا الشمالية، أما وقد نجحت هذه في تجربتها الصاروخية الأخيرة فإن الخيارات لم تعد ممكنة أمام سيد البيت الأبيض.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل