كتاب وأراء

المنامة قامت «بتوزير» أكثر من قيادي «إخواني» .. شاركوا النظام الحاكم في الحكم والحكومة

حوار أخوي مع «الإخوان» في البحرين

حوار أخوي مع «الإخوان» في البحرين

يبدو من خلال الأحداث التي تشهدها المنطقة أن «أم عليوي» ما زالت حاضرة في المشهد الخليجي، ولم تغب عن عالمنا، حيث لمسنا حضور هذه الشخصية الكوميدية في «مؤتمر القاهرة» الأخير، لوزراء خارجية «دول التحالف» ضد قطر!
.. وأعني بذلك حضور الفنان الراحل «عبدالعزيز النمش»، الذي جسد أدوار تلك الشخصية المركبة، بمختلف أنماطها، وتنوع سلوكياتها، واختلاف مسمياتها، وآخرها «أم سعد» أو «فضة» في مسلسل «درب الزلق»، بمشاركة «حسينوه»، و«إقحطه» و«بوصالح»، وشخصيات ذلك العمل الكوميدي الجماهيري الذي ما زال قابعاً في الذاكرة، ولا ينسى.
.. ومع استحضار تلك الشخصية دعونا نتساءل:
هل المواقف التي يتبناها ويعلنها على الملأ الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين تجاه مختلف القضايا الإقليمية حقيقية؟
.. أم أنها أعمال تمثيلية قديمة، تذاع لأول مرة على قناة «الريان»، قام ببطولتها الفنان القدير الكبير عبدالعزيز النمش - رحمه الله - الذي اشتهر بأداء أدوار تلك الشخصيات المذكورة؟
.. وعندما أستحضر شخصية «أم عليوي»، لا أقصد تشابهها مع أي شخص آخر في الشكل، ولكن الإشكال يكمن في نسبة الكوميديا السياسية، ومنسوبها الزائد في مواقف الوزير البحريني، بشكل ظاهر في
خطاباته وتصريحاته، التي كان آخرها إعلانه بشكل علني، لأول مرة، أن «الإخوان كجماعة أضروا بمصر واستباحوا دماء الشعب المصري، وأضروا بدولنا وتآمروا عليها، وبناء على هذا الأساس تم اعتبارهم جماعة إرهابية، وأي واحد يبدي تعاطفه أو يقول إنه ينتمي إليهم، سيحاكم على هذا الأساس».
.. وإلى هنا ينتهي تصريح الوزير البحريني، ولكن لن تنتهي التداعيات الخطيرة، والآثار الكثيرة، التي أثارها سواء داخل «المملكة» وخارجها!
.. ورغم أن البحرين توصف بأنها صغيرة الحجم جغرافيا، لكنها سكانيا تشتهر بتيارها «الإخواني»، الأكثر قربا وقبولا والتصاقا بنظامها الحاكم.
.. ولعل من الحكمة عدم الصدام مع هذا التيار، باعتبار أن وجوده على الخريطة السياسية يشكل «ضرورة وطنية» في البحرين، في ظل الاضطرابات التي تشهدها «المملكة»، لإحداث التوازن مع «المكون المذهبي» الآخر، المتهم على الدوام من جانب الحكومة بالارتباط مع إيران.
.. ويبدو واضحا أن الواقع المصري يضغط على «إخوان البحرين»، بشكل ليس ضعيفا، ولكن متضاعفا، لدرجة تحول الموقف الرسمي البحريني ضدهم، رغم تحالف السلطة الحاكمة على مدى أكثر من نصف قرن معهم!
.. والمؤسف أن البحرين المنقسمة أصلا تاريخيا وعقائديا ومذهبيا بين «أنصار يزيد» و«شيعة الحسين», لا تتحمل أن يضيف عليها الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عنصرا مهيّجاً لعوامل الانقسام، أو محرضاً لمحركات الخصام، بين المؤيدين والمعارضين لحركة «الإخوان» أو نظام «السيسي»!
.. وقبل الخوض في حواري الأخوي مع «الإخوان في البحرين»، أستهل مقالي بالآية الكريمة (88) من «سورة هود» التي يقول فيها تعالى:
«.. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».
متمنيا ألا يتم تفسير عنوان مقالي الذي يتصدر الصفحة بمعان لا أقصدها، لأنني أعني في ذلك العنوان «الأشقاء في البحرين» على وجه العموم والتعميم، وليس «الإخوان» كحركة سياسية، لها نشاطها، وثقلها على الساحة البحرينية.
.. وحتى لا يصنف ما أكتبه على أنه حلقة جديدة من مسلسل «درب الزلق» حرصت على وضع النقاط على الحروف، لكشف
تناقضات وزير الخارجية البحريني، وإثبات حقيقة «الوجود الإخواني» المتغلغل في مفاصل الدولة البحرينية، والشراكة الاستراتيجية بين نظام الحكم والجمعيات الإسلامية المتشددة, التي تتهم حالياً بأنها «إرهابية»، من خلال استعراض الأحداث بكل حقائقها، وأسماء الشخصيات المرتبطة بها، وسرد الوقائع بكل تفاصيلها وتواريخها.
.. ولعل المتابع - مثلي - للشأن البحريني يدرك جيدا أن البحرين تعد أول دولة خليجية اتخذ منها تنظيم «الإخوان» منصة لنشر أفكاره، حيث انتشر فكره في أربعينيات القرن الماضي، من خلال مجموعة من الطلبة البحرينيين الذين درسوا في الجامعات المصرية، وعادوا إلى بلادهم لينشروا الفكر «الإخواني».
.. وخلال حديثي «الأخوي» أود الإشارة إلى وجود قيادات
و«شخصيات إخوانية» تنتمي إلى الأسرة الحاكمة، أو بمعنى آخر تجرى في عروقها دماء «الرويال فاميلي»، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، المغفور له الشيخ عيسى بن محمد بن عبدالله بن عيسى آل خليفة، المولود في المحرق عام 1938، والذي يوصف بأنه «المرشد العام» لتنظيم «الإخوان» في البحرين!
لقد ترأس الشيخ الراحل - رحمه الله - مجلس إدارة جمعية «الإصلاح»، التي تمثل واجهة «التيار الإخواني» في البحرين، لعدة دورات بالتزكية، حتى دورتها الثامنة عشرة للعامين (2015 - 2016)، لكن وفاته لم تمهله لاستكمال فترته الرئاسية، بعدما نعاه «الديوان الملكي» إثر انتقاله إلى جوار ربه يوم الخميس الثالث عشر من أغسطس عام 2015، عن عمر (77) عاماً.
.. ويعتبر الشيخ المذكور «الأب الروحي» لتنظيم «الإخوان» في البحرين، لأنه ارتبط بفكر «الجماعة» عندما كان يتلقى تعليمه في مدرسة
«حلوان الثانوية» في مصر، وحصل منها على شهادتي الثقافة والتوجيهي عام 1956، وبعدها حصل على شهادة القانون من جامعة القاهرة عام 1962.
.. وخلال تلك الفترة الحافلة بالفكر «الناصري» المتصادم مع نظيره «الإخواني»، التقى الشيخ عيسى آل خليفة بصديق عمره الشيخ عبدالرحمن بن علي الجودر، «القيادي الإخواني البحريني» الآخر، الذي حمل فكر جماعة «الإخوان» من مؤسسها «حسن البنا»، مما ساهم في ظهور «الجماعة» على الساحة البحرينية، مع بداية تأسيس نادي «الطلبة»، الذي تحوّل فيما بعد إلى نادي «الإصلاح»، ثم تحول إلى جمعية تحمل نفس الاسم.
.. وبعد استقلال البحرين تسلم «مرشد الإخوان» الشيخ البحريني حقيبة وزارة العدل والشؤون الإسلامية (1974 - 1975)، ثم تولى مسؤوليات وزارة العمل والشؤون الإسلامية، خلال الفترة من (1975 - 1980)، ليتفرغ بعدها لمهنة المحاماة التي برع فيها، مما أهله لرئاسة جمعية المحامين البحرينيين.
.. وتقديرا لمكانته العائلية والقانونية و«الإخوانية» فقد شارك الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة في صياغة مشروع «ميثاق العمل الوطني»، الذي وضع أسس المصالحة الوطنية في البلاد، من خلال عضويته في «اللجنة الوطنية العليا» لإعداد هذا المشروع، التي مارست عملها بعدما أصدر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الأمر الأميري رقم (36) بتشكيلها، وضمت (44) شخصية، لإخراج البحرين من حالة الاحتقان السياسي، التي شهدتها البلاد قبل بداية الألفية الثالثة.
.. وبعد إقرار الميثاق المذكور بموافقة الشعب البحريني بنسبة (984 %)، دخل «الإخوان» إلى البرلمان، في إطار «المشروع الإصلاحي» الذي طرحه العاهل البحريني، وتحوَّلت على إثره البلاد من إمارة إلى «مملكة»، من خلال «المنبر الوطني الإسلامي» الذي يمثل جناحهم السياسي، بعد تحالفهم مع التيار السلفي، ممثلا بجمعية «الأصالة»، فحصدوا (7) مقاعد برلمانية من أصل (40) مقعدا، وكذلك كان نصيبهم في انتخابات 2006، حيث حافظوا على مقاعدهم السبعة.
.. ووسط تلك الموجة، ولا أقول« الهوجة الديمقراطية»، شكلت القيادات «الإخوانية» التي تمتعت بالحصانة البرلمانية، تيارا متحالفا مع الحكومة، داعما لتوجهاتها وقراراتها، مدافعاً عن سياساتها بشكل يترجم التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.
.. ولعل أبرز قيادات «الإخوان» في البرلمان البحريني، ناصر الفضالة، الذي أكد في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» نشر في شهر أغسطس عام 2014 أن «اهتمام الجماعة ومنتسبيها ينصب على تلاحم الشعب البحريني خلف قيادته التي هي أساس الشرعية»، مشيرا إلى الجهود التي بذلها «المنبر الوطني الإسلامي» الذي يمثل جماعة «الإخوان» في البرلمان، في الوقوف وراء استقرار البلاد، وقت اندلاع أحداث الفتنة في شهر فبراير عام 2011.
.. ومن خلال المواقف المعلنة، تتضح خصوصية العلاقة الحميمة بين «إخوان البحرين» ونظام الحكم الحاكم، في مختلف المراحل التاريخية التي شهدتها «المملكة»، حيث يعد «الإخوان» جزءا لا يتجزأ من السلطة الحاكمة، بدليل «توزير أكثر من قيادي إخواني»، أذكر منهم د. صلاح بن علي محمد عبدالرحمن، الذي انضم إلى جمعية الإصلاح عام 1996، وتولى رئاسة وحدة «أجيال المستقبل» بالجمعية «الإخوانية» منذ عام 1997 حتى 2001، وبعدها تم تكليفه بتولي مسؤوليات حقيبة وزارة «حقوق الإنسان»، خلال الفترة من أبريل 2012 حتى ديسمبر 2014، فكان خير مدافع عن انتهاكات الحقوق الإنسانية في بلاده.
.. وقبلها كان نائبا في البرلمان، حيث تولى منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، ونجح في انتخابات 2006، التي نظمت في الخامس والعشرين من نوفمبر في هزيمة الناشطة الليبرالية د. منيرة بنت أحمد بن يوسف آل فخرو، مرشحة جمعية «العمل الوطني الديمقراطي» المدعومة من جمعية «الوفاق»، بعد حصوله على 4066 صوتا، بفارق 906 أصوات على منافسته في الدائرة الرابعة، في المحافظة الوسطى.
.. ولا أنسى أن أذكر «القيادية الإخوانية» الدكتورة فاطمة البلوشي، التي تولت حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية منذ عام 2005، كما تم تكليفها بمسؤوليات وزارة الصحة، حتىغادرت مناصبها الوزارية في عام 2014.
.. ولكل هذا الاحتفاء الرسمي بكوادر «الإخوان» في البحرين، رجالا ونساء، يؤسفني القول إن آخر شخص يمكنه تصنيف «الجماعة» بأنها «إرهابية» هو الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية، الذي كان يجلس مع «الإرهابيين» على طاولة واحدة خلال اجتماعات مجلس الوزراء!
.. وما من شك في أن البحرين تعتبر منصة من منصات «الفكر الإخواني» في المنطقة، من خلال الكثير من مؤسساتها وأجهزتها الرسمية، وفي مقدمتها الحكومة البحرينية، وسلطاتها التنفيذية، التي تمثلها داخليا أو خارجيا.
.. ولعل المفارقة أن «وزير الديوان الملكي» الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة استقبل في شهر مارس الماضي، أي قبل (4) شهور تقريبا، وبالتحديد يوم الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور، مجلس إدارة جمعية «الإصلاح»، التي تعد الواجهة الحركية لجماعة «الإخوان» في البحرين، بمناسبة تشكيل مجلس إدارتهم.
.. ونقل لهم تهنئة العاهل البحريني، فيما أعرب لرئيسهم «عبداللطيف الشيخ» عن شكره لدعم الملك لمسيرتهم المظفرة.
.. وأذكر فيما أذكر، حرصا على تذكير الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة،
إذا كان يعاني من «نعمة النسيان»، أنه أكد خلال مؤتمر صحفي عقده في باكستان، أن تصنيف «الإخوان» كجماعة إرهابية
لا ينطبق على الحالة البحرينية، لأن «إخوانها» لم يرتكبوا ما يضر المصلحة الوطنية، وقال - لا فض فوه - أنه ينبغي عدم التعامل مع «الإخوان» على أنهم حركة عالمية، بل باعتبار أنه في كل دولة توجد مجموعة تتصرف بطريقة مختلفة، موضحا أن «جماعتهم» ملتزمون بقانون الدولة، ولم يرتكبوا ما يهدد أمنها.
.. وما من شك في أن تصنيف «الإخوان» في خانة المنظمات الإرهابية، وإقرار ذلك بصورة رسمية، كنوع من التجريم أو التحريم، سيضع القيادة البحرينية في حالة مواجهة مع نفسها، لأن «الجماعة» تعتبر حليفتها في مواجهة منسوبي جمعية «الوفاق» الواسعة الانتشار، والبالغة الأثر والتأثير في المجتمع البحريني رغم حظر نشاطها.
.. ولا أنسى التوقف عند نشاط أحد كوادر «الإسلام السياسي» في البحرين، وهو وزيرها الحالي لشؤون «مجلسي الشورى والنواب» السيد غانم بن فضل البوعينين، وهو أحد أعضاء الحكومة، وفقاً للمرسوم الملكي رقم (17)، الصادر يوم الجمعة الرابع من مارس 2016، بإعادة تعيينه في منصبه الوزاري، الذي فقده في 30 سبتمبر 2015، بعد دمج وزارته مع وزارة الإعلام، وقبلها كان زميلا للشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، بحكم أنه شغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية.
.. وعندما نستعرض سيرة ومسيرة «البوعينين» نجد أنه من رموز التيار السلفي، وكان يشغل أمانة سر جمعية «الأصالة»، التي نظمت الكثير من «الحملات الجهادية»، تحت مسمى «تجهيز غازي»!
لقد ظلت هذه الحملات تقام بشكل منتظم ومنظم في العديد من مساجد البحرين، أذكر منها جامع «شيخان الفارسي» في الرفاع، وجامع «أبو حنيفة» في البسيتين، ومسجد «نادي الساحل» بمنطقة الحد، وجامع «الشيخ عيسى بن علي» في المحرق، و«مسجد العصمة» في مدينة حمد، و«مسجد قلالي الغربي»، على مدى عام كامل تقريبا من أغسطس 2012 حتى نفس الشهر من العام التالي، تحت عنوان «دعم الجهاد في سوريا»، وكان المتأثرون - ولا أقول المخدوعين بدعايتها - يتسللون إلى الداخل السوري، ويجتمعون
بالمقاتلين من التنظيمات المتطرفة، ويشاركونهم قتال «أعداء الأمة»!
.. واستمرت هذه «الحملات الجهادية» المصنفة حالياً بأنها «إرهابية» تنطلق تحت مظلة جمعية «الأصالة» السلفية، بترخيص من السلطات البحرينية، ومباركة دعاة التطرف في المنطقة، الذين كانوا يترددون على البحرين لجمع «المال الجهادي»، من بينهم الشيخ عدنان العرعور، ونظيره «البربور» محمد العريفي، المدعي معرفته بالكثير من الأمور، وبدلا من أن يكون من دعاة الحق ونصرته على الباطل، صار واحدا من مروجي الفتنة، الذين يهاجمون قطر، رغم أنه كان من أكثر المترددين على «موائدها» الرمضانية!
.. وفي عام 2012 قامت أربع شخصيات بحرينية من «التيار السلفي»، بينهم نائبان في البرلمان يمثلان جمعية «الأصالة»، بزيارة إلى سوريا أثارت الكثير من الجدل، حيث قال رئيسهم عبر حسابه في تويتر:
«تعمدنا الدخول بأنفسنا إلى سوريا، لتوصيل مساعدات أهل البحرين باليد، لتجهيز المجاهدين من إخواننا»!
.. وضم «الوفد الجهادي» البحريني رئيس جمعية «الأصالة» النائب عبدالحليم مراد، والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة، إضافة إلى النائب السابق حمد المهندي، والقاضي فيصل الغرير!
.. وخلال الأعوام التي تلت هذه «الزيارة البرلمانية المباركة»، انفتحت «أبواب الجهاد» على مصراعيها للشباب البحريني المغرر بهم، لدرجة انسيابهم إلى خارج الحدود بطريقة لافتة - ولا أقول فالتة-، حيث ظلوا يترددون على أماكن الصراعات الإقليمية، ثم يعودون إلى بلادهم بعد تفريغ «طاقاتهم الجهادية»، وبعدها يستأنفون «غزواتهم الخارجية» مرات أخرى دون حسيب أو رقيب!
.. وما من شك في أن هذا «التوجه الجهادي» البحريني - ولا أقول الإرهابي - يؤكد على نحو أشد عمقا وأكثر إقناعا، أن السلطات البحرينية كانت تشجع مواطنيها على الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة، التي أصبحت تصنف اليوم بأنها «إرهابية»!
.. ولعل ما شكل صدمة في مختلف الأوساط البحرينية، أن صحيفة «غلف ديلي نيوز» الصادرة في البحرين، كشفت من خلال تحقيق ميداني نشر في الثامن عشر من شهر يونيو عام 2014، وجود «مجموعة متطرفة» في البسيتين تقوم بتجنيد الشباب البحريني، تمهيدا لإرسالهم للقتال في العراق وسوريا!
.. وذكرت الصحيفة البحرينية - وهي بالمناسبة ليست قطرية - أن
المجموعة المتورطة تقوم بزيارات ميدانية إلى المدارس الإعدادية والثانوية للبنين، بهدف تجنيد طلابها، للمشاركة في النزاعات الإقليمية، في غفلة عن عيون وزارة التعليم، والجهات الأمنية!
.. وهذا ما دفع وزير الخارجية البحريني بنفسه إلى الاعتراف علنا، في تصريح له، أطلقه في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2014، في مقابلة مع قناة «العربية»، بأن أعداد البحرينيين المنتمين لما يسمى بتنظيم «داعش» يصل إلى (100) إرهابي!
.. وبعد هذا الاعتراف الرسمي، توالى الإعلان عن تورط بحرينيين في القتال
مع تنظيمي «داعش» و«النصرة»، حيث ذكر تقرير أن (13) من
المقاتلين الأجانب لقوا حتفهم في سوريا والعراق، بين عامي 2013 ـ 2014 كانوا من مواطني البحرين، بينهم اثنان من كوادر «قوة الدفاع» وهما عبدالعزيز العثمان وعبدالرحمن العثمان!
.. عدا تسلل الإرهابي إبراهيم العوضي من بلاده، في
غفلة من عيون الأجهزة البحرينية، رغم صدور مذكرة سابقة من السلطات تقضي بمنع سفره، ليلقى حتفه في العراق، في التاسع والعشرين من سبتمبر عام 2014!
.. ولا أنسى الإشارة إلى محمد عيسى البنعلي، الضابط في وزارة الداخلية البحرينية
الملقب «أبي عيسى السلمي»، الذي انضم إلى «داعش»، وكان من أبرز الكوادر التي احتفى بها التنظيم الإرهابي، وكان مسجلا ضمن كادر وزارة الداخلية في البحرين لغاية سبتمبر عام 2014.
.. وفي التاسع عشر من مايو من نفس العام، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر مقتل البحريني علي يوسف «23 عاما» الذي ينتمي إلى «داعش»، وقبل اغتياله ظهر الإرهابي في شريط فيديو حاملا جواز سفره البحريني، قبل أن يمزقه ويرميه ويضعه تحت قدميه، متوعدا بلاده بالأشلاء التي يتقرب بها إلى الله!
.. ولعل المفارقة الكبرى تكمن في قيام وكالة الأنباء البحرينية المعروفة باسم «بنا» بنشر بيانات التعزية الخاصة بالمقاتلين البحرينيين، الذين يلقون حتفهم في «ساحات الوغى»، دفاعا عن تنظيم «داعش»!
.. وتمثل قصة إعلان مقتل «الجهادي» البحريني عبدالعزيز الجودر،
أحد أبرز الأمثلة شديدة الدلالة على ذلك، حيث قامت
الوكالة الرسمية، التي تعتبر المنصة الإعلامية، لبث أنشطة الدولة، بنشر ذلك الخبر في العاشر من أكتوبر عام 2014، بعد ورود أنباء مقتله في العراق!
.. أما قمة «التراجيديا»، فتظهر في قيام وكالة الأنباء البحرينية الرسمية بتحديد موعد ومكان تلقي العزاء في ذلك الإرهابي، عفوا أقصد «الجهادي»، في نفس الوقت الذي سارعت فيه عائلته إلى
نفي خبر وفاته، مشيرة إلى أنها تلقت اتصالا منه، أكد خلاله أنه
ما زال حياً في العراق، في الوقت الذي كانت الاستعدادات تجرى على قدم وساق، لإقامة مراسم العزاء على «الفقيد الميت»، أقصد «الشهيد الحي»!
.. ولكل هذا «النشاط الجهادي» البحريني، أستطيع القول إن تصريحات وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، عن «الإرهاب»، واتهاماته الباطلة التي يوجهها - هو وغيره - إلى قطر، بأنها ضالعة في هذا الملف، من خلال توفير الدعم والتمويل، تشكل نوعا من «الكوميديا السوداء»، لأنها لا تستند إلى دليل، عدا
وجود الكثير من الأدلة التي تؤكد تورط المنامة في دعم الإرهاب العالمي، من خلال مشاركة مواطنيها في عمليات تنظيم «داعش» الإرهابية.
.. والمضحك أن إطلالات الوزير البحريني تشير إلى أنه يتمتع بحالة خاصة من «الكاريزما الكوميدية»، لا تقل عن حضور «أم عليوي» على المسرح!
.. وبعيدا عن المسرح السياسي, أتوجه بخالص الدعاء, طالبا الرحمة إلى الراحل «عبدالعزيز النمش»، الذي جسد بمهارة تلك الشخصية، بالإضافة إلى تمثيله الإبداعي دور «أم سعد» في مسلسل «درب الزلق»، بمشاركة نجلها «حسين بن عاقول»، وشقيقها «اقحطه»، و«بوصالح» جارهم «بياع الثلج» المغرمة بحبه، وهي شخصيات نراها حاضرة في الأزمة الخليجية!
.. عدا المشاركة الخاصة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أدى ببراعة دور «العيار» - و«لا أقول الأونطجي» - «فؤاد ابن سعيد باشا»، الذي نجح في بيع «الأهرامات» ومعهم «أبوالهول» على دول
«الرز الخليجي»!

بقلم : أحمد علي

أحمد علي