كتاب وأراء

ضريبة النصر

لم تكن استعادة مدينة الموصل العراقية من قبضة تنظيم «داعش» بفعل قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي،الأسبوع الماضي نهاية الأحزان للشعب العراقي الشقيق،ولا للعراق الجريح الذي تعرض لأسوأ غزوٍ في التاريخ الحديث العام 2003.
هذا التحرير لا يشكل أكثر من الخطوة الأولى باتجاه ترسيخ الأمن والاستقرار،في العراق الذي تزاحمت عليه المصائب بعد الغزو المشؤوم،وأهمها،وأبرزها ما يتعرض له من فِتَنٍ طائفيةٍ،بعد أن كان ينعم باستقرارٍ ةتعايشٍ بين شتى طوائفه:الاجتماعية،والعقائدية،والسياسية،تحت مظلة حكومةٍ مركزيةٍ قوية.
ولا نغفل تحرير الموصل العراقية دون أن يمتد بنا البصر باتجاه مدينة الرِّقَّة التي تعتبر معقل التنظيم في سورية،والتي تشير الأنباء إلى قرب تحريرها.
ويرى مراقبون أميركيون أن التحدي الأكبر بعد التحرير يكمن في مواجهة العوامل المعقدة التي أوجدت ظروف تسيُّد داعش،بما فيها بذرة الخصومة التي تلعب بها الأهواء بين طائفتي السنة والشيعة،إضافة إلى الفساد،وإخفاق الحكومات في تلبية إحتياجات المواطنين الأمنية والاقتصادية.وتشير أنباء ما بعد التحرير إلى ما وصفت بجيوب المقاومة،وتهديد الخلايا النائمة لداعش،،والسيارات المفخخة،والمنازل الملغَّمة،دون إغفال حجم الخسائر في الأرواح التي تجاوزت ألف جنديٍّ عراقيٍّ وآلاف المدنيين الذين سقطوا خلال حرب الشهور التسعة لتحرير الموصل. كما أننا لا نغفل الإشارة إلى الأذى النفسي والحسدي الذي تعرض له المدنيون، وآثار التخريب والدمار اللذيْن حاقا بمدينتهم العريقة،إبان سيطرة داعش عليها.
وتجتمع أطرافٌ في التحالف الغربي المشكل لمحاربة داعش في وقتٍ لاحقٍ من هذا الأسبوع في واشنطون لاتخاذ الخطوات المقبلة في سبيل إعمار سورية والعراق،في وقتٍ لا يزال موقف إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترمب» غامضاً بهذا الخصوص،فهو أكد إبان حملته الإنتخابية على تخفيض موازنة المساعدات الخارجية،ومع أن العراقيين يتحملون العبء الأكبر إلا أنهم لا يستطيعون الوفاء بالمهمة دون أية مساعداتٍ خارجية.
وتظل بعد ذلك تساؤلات:أهمها كيفية تأمين مخاوف السنة العراقية،وإعادتهم إلى العملية السياسية في البلاد،ناهيك عما يشعر به مواطنون عراقيون من استشراء آفة الفساد في مفاصل الدولة،وأخيراً الحالة في الشمال والوضع بين الأكراد والعراقيين،ثم العمل على الحد من إمكان تدخلات أجنبية في الشأن العراقي.
تلك همومٌ ثقيلة كان الله في عون العراق على مجابهتها،لكنه -بالتأكيد- قادر على ذلك،فتلك هي ضريبة النصر.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل