كتاب وأراء

انتصار الجبهة الداخلية !

نجحت الدبلوماسيَّة القطرية الرشيدة في موقفها الثابت في مواجهة الأزمة الخليجية الراهنة، حيثُ نلاحظ أنَّ حِدَّة الجِديَّة قد خفت بالنسبة للدول المقاطعة لدولة قطر خاصةً بعد الاجتماع الرباعي الأخير الذي عُقد في مصر مؤخرًا، حيثُ تجنبت دول المقاطعة إعلان أية إجراءات تصعيدية ضد قطر وذلك في ظل المطالب الدولية بشكلٍ عام والمطالب الأميركية بشكلٍ خاص بالحوار ورأب الصدع الخليجي لحل الأزمة الراهنة.
إنَّ تحركات الدبلوماسيَّة القطرية النشطة ساعدت بشكلٍ كبير في تخفيف حِدَّة الأزمة الخليجية وتبديد المخاوف من أيِّ تصعيدٍ لها، فقد تحركت قطر في كل الاتجاهات وعلى مختلف المستويات وبشكلٍ سريع، وعقدت العديد من المباحثات مع المسؤولين في عددٍ من الدول العربية والغربية بهدف إيجاد حلّ جذري لهذه الأزمة بين الأشقاء الخليجيين. وإني أشيد بموقف قطر المُتسِّم بالعقلانيَّة والواقعية والعلنيَّة والهدوء ونيتها الحقيقيَّة في الحوار وتقريب وجهات النظر مع حفاظها على كينونتها الدولية وسيادتها في المنطقة الخليجيَّة، وبرأيي فإنَّ الحوار هو الحل الأمثل لسيناريو الأزمة الحاليَّة والتي لن تُقوَّض إلا من خلال المواجهة والحوار المباشر والخروج بصورة توافقيَّة لا تضر أحدًا ولا تمس كيان وسيادة أي طرف.
إنَّ الحوار الدبلوماسي يمهّد لمناقشة كُلِّ الملفّات العالقة والسعي لتقوية وتدعيم كيان مجلس التعاون الخليجي الذي يحظى بقبول جماهيري ورسمي واسع النطاق، وأعتقد أنَّ جميع الدول الخليجيَّة على قناعٍة تامَّة بضرورة حماية كيان مجلس التعاون الخليجي كونه الضمانة الحقيقيَّة للتباحث والتشاور وإنعاش ديناميَّة المنطقة التي تحظى باهتمامٍ كبيرٍ من العالم، وعلى هذا الأساس فإن إزالة الخلافات بين دولِهِ هي أول خطوة في طريق التقدم والانطلاق نحو عالم التكتلات الضخمة.
إنَّ دول الحصار كانت تُراهِن بخُبث على إثارة النعرَات والقلائل وشَقّ صَفِّ الجبهة الداخلية لتقول للعالم إنَّ قطر منقسمة على نفسها لكن- وبفضل الله تعالى- خابت جميع مساعيهم ومنها هذا المسعى، فالشعب القطري شعبٌ واعٍ وأدرك تمامًا ما يتم دسُّهُ ضدَّ بلادِهِ من سمومٍ وأغاليط، فالواقع يعكس أنَّ شعب قطر كسب الرهان واصطفَّ خلف وطنه وقيادتهِ الرشيدَة ملقنا العالم بأسرِهِ درسًا في التلاحم والوطنيَّة، واليوم نعيش أيامًا وطنية متواترة يحرص فيها الكبير والصغير، المواطن والمقيم على إظهار حبِّهِ وولائه لهذه الأرض الطيبة، فمنذُ سنواتٍ طويلة والحكومة القطرية الرشيدة تقوم بالاستثمار في إنسان هذه الأرض على كافة المستويات الدينية والثقافية والعلمية والوطنية ساعيةً إلى تكوين بُنيانٍ واعٍ ومترابط وموحد الصف حتى أصبح على مستوى عالٍ جدًا من الوعي والإدراك والخُلُق والرُقِّيّ والوفاق والانسجام، وهذه الاستثمارات ظهرَ نجاحها بفضل الله وبفضل هذه الأزمة التي كانت بمثابة اختبار قوة وثبات لشعبنا العظيم الذي أظهر الصلابة والقوة والتماسك عاكسين إرادةً حقيقيّة يتسم بها إنسان هذه الأرض الذي وقف بشجاعة أمام سيل الإشاعات والاتهامات والتراشق المسيء بكل ثبات ولم ينزلق لتلك المهاترات والأباطيل ورفض وصاية دول الحصار على قطر والمساس بسيادتها الدوليَّة.
إنَّ السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى والأداء العالي للدبلوماسية القطرية كان مدعاةً لزيادة الثقة والتأييد والمناصرة الشعبية الوطنية، فقد تحدى الشعب هذا الحصار بجسارة وقوةٍ وتلاحمٍ كبير.
إعلامية وباحثة أكاديمية
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي