كتاب وأراء

إنما الأمم الأخلاق

كلمة الأخلاق ليست بالتأكيد كلمة غـريبة عـلى مسامع أحـد من البشر، فكل إنسان دون شك قـد سمع الكثير عـن هـذه الكلمة وماذا تعـني، وكل منا يتصف بأخلاق، ولكن كل شخص يختلف عـن غـيره بطبيعة الحال في نوعـية هـذه الأخلاق، فهذا حميدة وطيبة صفاته وكل الـناس تحبه وتمتدحه، وآخـر فـيه من سوء الأخلاق ما فـيه ولا أحـد يرغـب في مرافـقـته أو الجلوس معه وكل من يعـرفه يبتعـد عـنه.. وحسن الخلق ليس مقـتصرا ً عـلى الفـرد بل يتعـداه إلى الأمم والمجتمعات، فأي مجتمع أو أمة بدون أخلاق لا قـيمة لها، يقول أمير الشعـراء أحمد شوقي: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهـبت أخلاقهم ذهـبوا».
فهناك مثلا من الجيران من يسيء إلى جـيرانه، ويقول فـيهم سيئ القول بهدف تشويه صورة جيرانه وتحسين صورته هـو أمامهم وينقل عـنهم أخبارا غـير صحيحة، فـنحن عـلى سبيل المثال نعيش في بلدنا قطر في سعادة غامرة وهـدوء وطمأنينة وراحة بال وأمن وأمان في ظل قائد مسيرتنا وأميرنا، يسكن بجوار بلدنا جار عـزيز عـلى قلوبنا كبير في أعـيننا نقاسمه الحلو والمر، بلدنا بلده وبلده بلدنا بيتنا واحد وأسرتينا أسرة واحدة إذا احتجنا إلى شيء نطلبه منه وإذا احتاج إلى شيء يطلبه منا، كل يوم تقريبا ًكنا نذهـب إلى بيته أو يأتي هو إلى بيتنا، يضمنا «مجلس» واحد نجتمع ونتبادل ونتناول فـيه الحديث عـن مشاكلنا ونسعى لإيجاد الحلول المناسبة لها، كنا نأمنه ويأمننا، نحـزن إذا حـزن ونفـرح إذا فـرح، وضعـنا كامل ثقتنا فـيه، حتى جاء ذاك اليوم وكان في شهـر كـريم الذي لم نتوقعه من الجار، فقد حاصرنا مع بعـض أعـوانه برا وبحـرا وجوا لما يحملونه لنا في قلوبهم من حقد وحسد وضغـينة، إلا أننا بقينا أميراً وحكومة وشعـبا ًصامدين صمود الجبال رغم الصدمة غـير المتوقعة من الجار.. لا شك أن ما أقدم عـليه هـذا الجار وأعـوانه ليس من أخلاق الجار المسلم، فالأخلاق تـنشأ مع نشأة الإنسان منذ بـدء حياته وهـو طفل، وما لحقـنا من الجار من إساءة وأذى نتيجة حصاره الجائر، غـير قابل للنسيان.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد