كتاب وأراء

نحو اقتصاد حر متعدد

نحو اقتصاد حر متعدد

رؤية قطـر المستقبلية 2030، تشكل خطة طموحة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل على أسس قوية تخفف من الاعتماد على النفط كمورد رئيسي وحيد للدخل، والتركيز على استثمار كافة الموارد المتاحة للدولة لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، ولكن ضرورة المشاركة الفاعلة من مختلف قطاعات الدولة الحكومية والخاصة، وبمشاركة مجتمعية واسعة من كل أبناء المجتمع. مما لاشك فيه بأن لا أحد ينكر أهمية دور القطاع الخاص في التعاون مع الدولة لتحقيق رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني، وأن القطاع الخاص يتفهم مسؤولياته في هذا المجال ومتحمس لتنفيذها. إن تنفيذ رؤية 2030 بما وضعته من أهداف ومبادرات متقدمة وغير تقليدية ينقل الدولة إلى موقع كبير لكنه يحتاج لعمل كبير أيضا من جانبنا، وإنه يقع على عاتق كل القطريين تنفيذ الرؤية، وعلينا أن نعترف بأن القطاع الخاص مسؤول مسؤولية مباشرة وأساسية في تنفيذ الرؤية وكذلك الجهات الأكاديمية والبحثية. وأن لا خيار أمامنا كقطريين سوى النجاح في تحقيق التحدي ونجاح الرؤية، وبلوغ هذا الهدف يتطلب عدة عوامل أجملها في تغيير هيكلية الاقتصاد الوطني من خلال تقليل الاعتماد على النفط ومضاعفة إيرادات الدولة بنسبة 200 % على الأقل في عام 2030، ومضاعفة الاستثمار المحلي والأجنبي إلى ضعفين.. ،ايضا زيادة المشاركة المجتمعية في تحقيق أهداف وبرامج الرؤية وتبني الجهات المسؤولة لاكتشاف الإدارة الذاتية والمواهب القيادية في كل المواقع لبناء الاقتصاد المنتج، وبناء هوية الأعمال المحلية واكتشاف مواطن الهدر والقضاء عليها، وتعزيز مفهوم الحوكمة في كل القطاعات ومبدأ المحاسبة. ولا شك في ان تحقيق الرؤية يتطلب السير في اتجاهين هما تطوير البيئة المحلية الاقتصادية، واستثمار بيئة الاقتصاد العالمي في حدود ضيقة، من خلال مبادرات منها تشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية المنتجة والإبداعية، وزيادة القدرة التكنولوجية التنافسية، وتعزيز الاستثمار في الثروات المعدنية وتصديرها في شكل مواد مصنعة، وتعزيز ثقافة الادخار لدى المواطنين، وبالنسبة للبيئة الخارجية يجب السعي إلى اقتناص المزيد من الفرص الاستثمارية من الدول المزدهرة تكنولوجيا، واختصار الوقت في نقل أفضل التجارب العالمية في مجال التعليم والتدريب، وتوسيع فرص الاستثمار في مجالات النفط في دول العالم من خلال خبرات وإمكانات الشركات الكبرى في الدولة مثل قطر للبترول.
يؤكد ذلك سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة، بأن الفرص الاستثمارية المتاحة في دولة قطر أكبر من أي وقت مضى. وإن دولة قطر تشهد - منذ سنوات طويلة - حركة تطويرية ضخمة يصحبها نمو متميز ومتسارع للاقتصاد بكل مكوناته، حيث تواصل هذا النمو بفضل استراتيجية التنوع الاقتصادي التي تبنتها دولة قطر، التي تشكل صمام أمان للاقتصاد الوطني أمام التقلبات الخارجية كتلك التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الآونة الأخيرة.وأن استراتيجية التنوع عززت من قدرات قطر على احتواء الآثار السلبية المترتبة على التراجع العالمي لأسعار الطاقة، ليواصل الاقتصاد مسيرة النمو المرتكز على قاعدة صلبة من الموارد والمحفزات، في إطار تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع تنافسي، حيث استطاع القطاع غير النفطي النمو بوتيرة متسارعة على مدار السنوات الأخيرة، وارتفعت نسبة إسهاماته في إجمالي الناتج المحلي من 42 بالمائة في عام 2005 إلى 49 بالمائة في عام 2014.وأوضح أن رسالة وزارة الاقتصاد والتجارة تتخطى مجرد تنفيذ وبناء مشاريع بمواصفات عالمية وقياسية، فهي تتمثل في إرساء أسس متينة ومستدامة تمكنها من تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وتعزيز مكانة الدولة في خريطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.إن الدولة - التزاما بدورها التنموي - أصدرت قوانين وتشريعات أسهمت بشكل كبير في تسريع الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركات، ومن بينها قانون الشركات التجارية الجديد الذي ينص على إلغاء الإجراءات المتعلقة بالحد الأدنى لرأس المال للشركات ذات المسؤولية المحدودة، كما سنت الدولة قوانين أسهمت في بناء بيئة استثمارية جاذبة أتاحت لكل المستثمرين فرصة المشاركة في مختلف النشاطات الاقتصادية للدولة».أن الوزارة تعمل على تنفيذ مجموعة من البرامج والمبادرات التي تعمل على تكريس دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، فهي تعمل الآن على تكريس مبدأ الشراكة بين القطاعين الخاص والعام لدعم الاستثمار وتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود. إن الوزارة قامت أيضا بطرح مشروعات التخزين والمناطق اللوجستية، التي تبلغ مساحتها نحو 9 ملايين متر مربع خلال عام 2015؛ بهدف حل مشكلة العجز التي تواجه السوق المحلي في المجال اللوجيستي ومجال التخزين والمستودعات والإسهام في إيجاد اقتصاد تنافسي ومستدام.وأشار إلى أن اللجنة الفنية، التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، والمكلفة بدعم دور القطاع الخاص في مشروعات الأمن الغذائي، أطلقت مجموعة من المبادرات الواعدة في إطار تكريس مبدأ التنافسية والحد من الاحتكار والعوائق البيروقراطية.وأوضح سعادته أنه في إطار سعيها المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية، وتخفيف الأعباء الإدارية والإجرائية المترتبة، قامت وزارة الاقتصاد والتجارة بإطلاق حزمة من الخدمات الإلكترونية الذكية عبر تطبيقات الهاتف الجوال تتيح للمستثمرين العديد من المعاملات بكل يسر وسهولة، دون الحاجة للذهاب للوزارة.وقال إن عملية التطوير والتحديث التي تشهدها كل المحاور التنموية في دولة قطر أصبحت تؤتي ثمارها، وجعلت قطر في مصاف الدول العالمية من حيث البيئة المواتية والداعمة للاستثمار، فعلى سبيل المثال صنف تقرير التنافسية العالمية دولة قطر في المرتبة الأولى عربيا والـ14 عالميا، فوفقا لتلك التقارير فدولة قطر الأفضل عالميا في سهولة الحصول على قروض والثانية عالميا من حيث توفير بيئة مستقرة للاقتصاد الكلي والمركز الرابع عالميا من حيث مستوى الأمن. ومن تسهيلات الأستثمار الصناعي في قطر هي أخر المبادرات من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة من خلال مبادرة النافذة الواحدة (امتلك مصنعا في قطر خلال 72 ساعة ).
أما فيما يخص الأمن الوطني.. يعرف الأمن الوطني أو القومي عموماً بأنه القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار للعمل الوطني والقومي في كافة المجالات «السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية..ضد كافة التهديدات الداخلية والخارجية سواء كانت إقليمية أو عالمية. أما مفهوم الأمن القومي الشامل فقد تطور من اعتماده على الأمن العسكري في المقام الأول ليتسع مفهومه للاعتماد على قوى الدولة الشاملة. كما تحرص الدول على بناء وحماية شعوبها وأراضيها ومقدراتها من خلال تدعيم «الأمن الوطني» الذي تعتبره من أولى الأولويات، فتخصص له ميزانيات ضخمة، حتى لا يتعرض لأي اهتزازات أو اختراقات. ويشمل الأمن الوطني تأمين البلاد والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك. كما على الدول أن تصدر القوانين واللوائح التي تنظم الحفاظ على الأمن الوطني والسعي لحماية الفكر والقيم والتقاليد الخاصة بالمجتمع وهويته، أي كل ما يدخل في باب الأمن الفكري،.. نحن بحاجة أعتقد من وجة نظري المتواضعة إلى مركزأمن وطني.. جهاز موجود في معظم الدول المتقدمة، حيث يرتبط مباشرة بأعلى سلطة في الدولة، وله اتصال بكافة الأجهزة الأمنية الموجودة في الدولة، بصرف النظر عن الوزارات التي تتبعها هذه الأجهزة، مبيناً أن من مهام هذا المركز بعد تجميع تقارير الأجهزة الأمنية، بناء القرارات أو توقع ما يمكن أن ينتهي إليه سيناريو معين، فضلاً عن وضع خطط واستراتيجيات لتصحيح الأوضاع. وأن لايعتمد على جهاز أمني واحد، بل على جميع المصادر والأجهزة المتوفرة في الدولة، سواء داخلية أم خارجية، وهناك نماذج لهذا الجهاز، مثل الجهاز الأميركي «أن سي أس سي» الأميركي، المرتبط مباشرة برئيس الدولة، وتتمثل مهامه في إدارة الأزمات الأمنية والتخطيط للمستقبل وتصحيح المسارات. ولا شك في ذلك، بأن توقيت إنشاء المركز جاء في محله، وخاصة في ظل ماتمر به منطقتنا الخليجية، لاسيما أن الأجهزة الأمنية في الدولة كثيرة، وهي بحاجة لمركز يضعها في بوتقة واحدة ويستفيد من كافة المصادر.ومما لا شك فيه بأننا في حاجة ماسة إلى إنشاء مركز متخصص في المجال الأمني مرتبط ارتباط مباشر بسمو الأمير، بحيث يكون بمثابة جهاز قابض لكافة الأجهزة الأمنية ومشرف عليها، كما أنه يستطيع أن يتحقق من سلامة المعلومة وسلامة القرار، كما أن ارتباطه بسمو الأمير مباشرة سيعطيه قوة أكبر.

بقلم : عبدالله المهندي
مدير التحرير

عبدالله المهندي