كتاب وأراء

محادثاتٌ كورية

في خطوةٍ جريئةٍ للتقارب مع الشمال، اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الإثنين الماضي على كوريا الشمالية، إجراء محادثاتٍ ثنائيةٍ بينهما، تتناول مسائل عسكرية، وإنسانية، من شأنها أن تخفف من حدة التوتر في المنطقة، فيما رآه مراقبون خروجاً على الإدارة الأميركية، التي قالت من قبل إنها سوف تصعّد من العقوبات الاقتصادية، والضغظ العسكري على كوريا الشمالية، بسبب استمرارها في تجاربها لإنتاج الصواريخ..
وإذا ما جرت هذه المحادثات، فإنها ستكون الأولى في الحوار بين الجانبين منذ العام 2014، وستكون محاولة لإسكات التهديد العسكري على الحدود المدججة بالسلاح، وربما تعيد استئناف عمليات لم الشمل للعوائل التي انفصلت عن بعضها، لعقودٍ طويلةٍ، جرّاء الحرب الكورية، التي وضعت أوزارها قرب نهاية النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي.
وستكون هذه الخطوة بمثابة التجربة الأولى لسياسة الرئيس الكوري الجنوبي «مون جاي إين»، الذي يرى أن الحوار مع الشمال هو الحل الأمثل لإنهاء الأزمة بخصوص برنامج بيونغ يانغ النووي.
وفي رد فعلٍ أميركيٍّ حيال ذلك، قال بيانٌ لمجلس الأمن القومي، إن الولايات المتحدة لا تعارض الفكرة، لكنها لا ترى أن الوقت مناسبٌ لإجراء ذلك، وكرر البيان الدعوة لكوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي، وإنتاج وتطوير الصواريخ، وهو مطلبٌ رفضته الأخيرة، بدعوى أن هذا البرنامج هو الضمان ضد جهود واشنطن في الإطاحة بحكومة كوريا الشمالية، وفي غضون ذلك عززت الولايات المتحدة من وجودها البحري قرابة سواحل شبه الجزيرة الكورية.
ولم تفصح كوريا الجنوبية عن الموضوعات التي سوف يتطرق إليها البحث في المحادثات العسكرية، إلا أن كوريا الشمالية طالبت في محادثاتٍ سابقةٍ بالتوقف عن التدريبات العسكرية المشتركة التي تجريها سيئول، مع واشنطن، وإبطال استخدام مكبرات الصوت التي تذيع برامج دعائية عبر الحدود. وعلى الجانب الآخر، كانت كوريا الجنوبية، قد اتهمت الشمال بإرسال طائراتٍ عمودية عسكرية للتجسس، وهو موضوعٌ محتملٌ إدراجه في المحادثات. وتبقى مسألة إعادة لم الشمل التي تعتبر مسألةً حيويةً في حوارٍ كهذا، حيث لم يُسمح لأكثر من مائة شخص في كلا الجانبين في محادثات العام 2015، بقضاء ثلاثة أيامٍ مع ذويهم المنقطعين عنهم جرّاء الحرب الكورية.. وهناك نحو ستين ألف شخصٍ في كوريا الجنوبية لا يزالون يأملون في إعادة لم الشمل، أكثر من نصفهم، ممن تجاوزت أعمارهم ثمانين عاماً.
وعلى أية حال يبقى الحوار بين الجانبين هو السبيل المرجو من كليهما لإطفاء فتيل الحرب، وليس إشعاله وإلحاق مزيد من المآسي والخراب.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل