كتاب وأراء

الأزمة الخليجيَّة وخيانة الشقيق

إنَّ ما نشرتهُ مؤخرًا صحيفة واشنطن بوست الأميركية نَقلًا عن مسؤولين أميركيين؛ حول ضلوع عدد من المسؤولين الكِبار بدولة الإمارات العربية المتحدة في ريمة القرصنة التي تعرضت لها أولى منصات الإعلام الرسمي لدولة قطر وهي وكالة الأنباء القطرية (قنا) ممثلةً بموقعها الإلكتروني في الرابع والعشرين من شهر مايو الماضي ؛ يُعَدُّ سقطةً أخلاقية كبرى وجريمة قرصنة وإرهاب إلكتروني لا يمكن السكوت عنه، حيثُ أنَّ مثل هذه الجرائم لا تتم إلا عن طريق مافيا إلكترونية وضيعة لها أجندات سياسية موجهة، وإنَّي لآسف على ضلوع الإمارات بجريمة القرصنة التي لا يتعامل معها إلا الشخص الضعيف الذي يهدف إلى السرقة والابتزاز والسطو.
إنَّ التحريض على ارتكاب الجرائم الإلكترونيَّة يُعتبر جريمة نكراء يعاقب عليها القانون الدولي، فما بالُك لو أنَّ الجريمة يتمّ تنفيذها في بيت الشقيق والأخ والجار وبمباركةٍ وإصرارٍ وترَصُّد، إنَّ هذه الجريمة خرقت كافة ركائز الإطار القانوني الاسترشادي للتعاملات الحكومية الالكترونية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تنُص ركائزها على: الاتصالات الإلكترونية، المعاملات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية، حماية البيانات والخصوصية (الخصوصية الإلكترونية)، الجرائم الإلكترونية، حماية الملكية الفكرية، المحتوى الإلكتروني، نظام الدفع الإلكتروني، حماية المستهلك/المستفيد، الإنترنت وحوكمة تكنولوجيا المعلومات، إذن فنحن أمام جريمة دوليَّة يُعاقب عليها القانون الدولي كونها اختراقٌ للاتفاقيات الجماعية التي تربُطُ بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومُنظَّمَة التعاون الإسلامي وغيرها من الجهات الدوليَّة ذات العلاقة، كما إنها جريمة نكث وخيانة خليجيَّة للاتفاقيَّات الجماعية والثنائيَّة التي تربط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمر حاليًا مفوّض إلى الجهات القضائية لتبت في الأمر سواءً في القضاء القطري الذي تحرّكَ منذُ اللحظات الأولى للاختراق من خلال التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في دولة قطر بشأن هذه الجريمة التي ما زال التحقيق فيها جاريًا، كما أنَّ الجريمة ستأخذُ نصيبها المستحَقّ من قبل الجهات الدوليَّة المختصَّة بجرائم الإرهاب الإلكتروني.
إنَّ موقع وكالة الانباء القطرية (قنا) الإلكتروني يعتبر نافذة الدولة الرسميَّة وأول وسائل الإعلام القطرية التي يمكنها استقبال وبث الأخبار المحلية والدولية، وذلك من خلال ممارستها الإعلاميّة التي تتصف بأعلى درجات المصداقيَّة والمهنيَّة والدقَّة، حيثُ لها بالغ التأثير على الصعيدين الداخلي والخارجي للدولة، فهي بالتالي المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه وسائل الإعلام المحليَّة قاطبة من اقتباس الأخبار والمعلومات وهي في ذلك تلعب دور الممون الأول للأخبار المحليَّة، والممون الرئيسي للأخبار العالمية، وهي السلاح الرابع من أسلحة الدولة البرية والجويّة والبحريّة، وإنَّ أي اختراق لهذا السلاح هو نوعٌ من الهجوم على سيادة الدولة والعدوان عليها، خاصةً وأنَّ هذا الاختراق هُدَفَ إلى نشر أقوال كاذبة، نُسِبَت إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الأمر الذي يُعتبر سقوطًا تاريخيًّا في كل الاعتبارات الأخلاقيَّة والسياسية على حدّ السواء.
إعلاميَّة وباحثة أكاديميَّة

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي