كتاب وأراء

لا للإملاءات نعم للسيادة.. لا يحل الأزمة سوى الحوار

خطاب الكرامة والثبات

خطاب الكرامة والثبات

كلمة سمو الأمير حفظه الله كانت موجهه للشعوب الحرة، شعوب تتطلع إلى مستقبل واعد، شعوب متمسكة بالدِّين والأخلاق والقيم وحسن الجوار.. ولا ننسى التركيز على العلاقات الثُنائية خارج منظومة المجلس، خطاب سيدي سمو الأمير «حفظه الله» خطاب عقلٍ ووجدان من قائدٍ عظيم إلى شعبٍ أثبت وعيه وثباته على مبادئه أمام التحديات، كما أن خطاب سموه الشمولي والشفاف وتركيزه على مشاركة شعبه تقييم المرحلة التي نمر بها والتخطيط للمستقبل نموذجٌ فريد لتلاحم القيادة والشعب. خطاب موزون جدا وقوي المعاني وخطوات ثابتة وثقة عالية واخلاق رفيعة وتمسك بسيادة الدولة وعدم تراجع عن التوجه السياسي ومنهج يدرس في الجامعات الراقية.. سمو الأمير يطلب منا الاجتهاد، الإبداع، التفكير المستقل، المبادرة، نبذ الكسل والاتكالية، وجواب شعبنا.. «تم ياتميم»
رسم سموه في خطابه، رؤية قطر لمرحلة ما بعد الحصار، وإلى أن دولة قطر تتحدث بعقلانية لتقييم المرحلة التي تمر بها، وتخطيط المستقبل الواعد.. كما شدد سموه على أن الأزمة الخليجية «ساعدتنا على تشخيص النواقص والعثرات أمام تحديد شخصيتنا.. مشددا على الحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة، سموه أكد بأن أهدافنا واقعية وتقوم على استمرار الروح التي أظهرها القطريون فالمجتمع القطري استكشف مكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته».
خطاب سمو الأمير حمل تعبيرات خاصة للأزمة، تحمل معاني ورؤية المرحلة المقبلة لدولة قطر، اقتصادياً، وذلك بعد التأكيد على استقلالية قرارها السياسي وعدم تأثره بأي ضغوط تمارس عليه، لا سيما فيما يتعلق بالسيادة وحرية التعبير، خطاب سموه يعتبر عقلانيا لكونه يخاطب العقل والتعامل مع المعطيات بأكثر عقلانية من أي وقت مضى، وضع امامنا اقتصادا واضحا مبنيا على التنوع من حيث التركيز على التنمية الشاملة حتى نصل إلى بناء بلد واقتصاد قوي، رسم لنا خريطة الطريق والرؤية للوصول إلى مبتغانا، يجب علينا الآن التخطيط المبكر والعمل الجاد نحو تحقيق رؤية شاملة ومتكاملة بجميع جوانبها والتي تجعل من الكادر الوطني مشغلا وفاعلا لهذه الرؤية. نعم قطر تستحق الأفضل من أبنائها وهذا يعزز مكانة الكادر الوطني من أبناء الشعب في دفع عجلة التنمية الاقتصادية نحو أهدافها المعلنة.
مما لا شك فيه بأن منظومة القيم والمبادئ السامية التي يؤمن بها شعب قطر ويستمد منها القوة والثبات والتضامن، هذه القيم دائماً ما تنجح في الامتحان الاخلاقي، كما حمل خطاب سموه رسائل نقد شديدة للتصرفات التي قامت بها دول الحصار لقطر، مخاطباً إياها «إن أسلوب الحصار أساء لجميع دول مجلس التعاون وعلى صورتها أمام العالم»..
وتابع سموه قائلا «لقد حزنا كثيرا ونحن نتابع كيف تقوم بعض الدول باتباع أسلوب التشهير والافتراء على قطر بنوع من الوشاية السياسية ضدها في الغرب، فهذا في كل الأعراف عيب: أولا: لأن الادعاءات غير صحيحة، وثانيا: لأنها مساس بغير حق بدولة شقيقة، ألا نعلم أبناءنا منذ الصغر أن الوشاية والكذب هما رذيلتان من أسوأ الرذائل؟ أليس التشهير وتلطيخ السمعة جريمة يحاسب عليها القانون في جميع الدول المتحضرة؟!
وجدد سموه التأكيد على حرية التعبير قائلا «لا معنى لحرية التعبير إذا لم يكن لدى المواطن الحق في الوصول إلى المعلومة، واحتكار المعلومة هو الذي كسرته قطر بالثورة الإعلامية التي أحدثتها، ولم يعد ممكنا العودة إلى الخلف، فقد أصبحت هذه الثورة إنجازا للشعوب العربية كلها.

بقلم : عبدالله المهندي
مدير التحرير

عبدالله المهندي