كتاب وأراء

الجبير.. ماذا تريد ؟

الجبير.. ماذا تريد ؟

اعتذرت حملات الحج والعمرة في قطر عن عدم تسيير حملات حج هذا العام لجملة من الأسباب من بينها تفادي مضايقات قد يتعرض لها القطريون في الأراضي المقدسة، ولأن الحملات لا تضمن سلامة الحجاج، فضلا عن أن السفارة السعودية في الدوحة مغلقة تماما. بمثل هذا الحصار الجائر الذي وصل إلى حد الصدود عن سبيل الله والمسجد الحرام.. ولم تكتف فقط بمنع القطريين، كما فعلت مراراً في السابق مع كثيرين غيرهم، من الحج إلى بيت الله الحرام بل أصدرت قرارًا جديدًا يعثر أداء العمرة على مسلمي قطر المتواجدين خارجها في الكويت أو تركيا مثلا أو أي دولة أخرى. مثل هذا التعنت والتعثر الذي تفرضه سلطات المملكة لم يراع الجانب الإنساني لكبار السن ولا الأطفال ولا النساء من أشقائهم القطريين حسب بيانهم، بجانب الأعباء المالية الأخرى التي سيتحملونها حال رغبتهم في أداء مناسك العمرة لـبيت الله الحرام والحج.
عادت السعودية إلى ما يعرف بسياسة الضرب «تحت الحزام» بعرقلتها مجدداً عمرة حجاج قطر لبيت الله الحرام والشعائر الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ومثل عادتها فإنها تستغل وجود أهم مقدسات المسلمين جميعاً ضمن أراضيها لتستغل هذا الأمر أسوأ استغلال في شؤون سياسية لا علاقة للدين وفريضة الحج فيها لا من قريب أو بعيد. فهي تستخدم الحج كورقة ضغط غير معلنة، وسلاح لتضرب به كل من يراه حكامها خصماً ليقفوا بين رب العالمين وعباده ويمنعوهم من أداء ركن اساسي من أركان الإسلام. وقصص السعودية أكثر من أن تحصى في هذا الإطار وهي تجاوز أخلاقي وديني ضد الآخرين. إن السعودية بما تفعله بهذا الخصوص وكأنها تصادر أو تعتدي على حق المسلمين الذي كفله رب العالمين عز وجلّ فهل هذا من الإيمان بشيء؟!!
يجب أن تفهم السلطات السعودية بأن الحج ركن من أركان الإسلام لايتدخل في السياسة.
أين سماحة مفتي عام المملكة وأعضاء هيئة كبار العلماء عن ضرورة تحقيق أهداف الحج الشرعية، ولا يجب تحويل هذه الفريضة إلى دعايات سياسية أو أغراض أخرى مخالفة تخرج الحج من مقصده الشرعي الأصيل.ان تسييس الحج أمر مخالف للشرع ومحرم شرعا ومخالف للأنظمة، وأن مثل هذه التصرفات وسيلة لإحداث الفتن وشق صف الأمة، ووسيلة إلى الفسوق والإفساد في الأرض المنهي عنه شرعا.
هناك فتوى لمفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن استغلال فريضة الحج لأهداف سياسية حرام ومخالف للأنظمة، مطالبا الحجاج أن يكونوا على قدر المسؤولية ويسهموا في استقرار الحجاج.ويطالب سماحته العلماء والدعاة بفضح أصحاب المخططات الآثمة والظالمة الذين يريدون إخراج موسم وفريضة الحج عن ما أراده الشرع وفرضه، مؤكدا أن التسييس محرم شرعا ومرفوض نظاما.. اين هو الآن من موقف بلاده من حجاج قطر..!؟؟
من منا لا يستنكر استغلال فريضة الحج في مناكفات باطلة إذ لا ينبغي أن يستغل الحج لأغراض سياسية وإثارة الفتن وقد جعله الله تعالى ليألف الناس بعضهم بعضا ويتآخوا ويتمسكوا بثوابت الشريعة لا أن يثيروا الأمور التي تسيء إلى جمهور الحجاج والناس الذين لا يرتضون التصرفات الشائنة الخارجة عما تقتضيه ثوابت الشريعة.. وفي نفس السياق لوّحت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، باللجوء إلى الآليات الدولية في حال عدم رفع القيود وتسهيل إجراءات الحج وضمان أمن وسلامة الحجاج من دولة قطر.
وقالت اللجنة في بيان صحفي أصدرته: سوف نلجأ إلى الآليات الدولية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بما فيها رفع شكوى إلى المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد وكذلك اللجوء إلى منظمة يونسكو وبقية الوكالات الدولية المتخصصة، في حال عدم رفع القيود عن إجراءات الحج بحق حجاجنا، مشيرة إلى أنه من غير المقبول أن يتم تسييس الشعائر الدينية ومنع المسلمين من أداء فريضة الحج تحت أي ذريعة كانت.
وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء ما تداولته وسائل الإعلام وحملات الحج من تصريحات لبعض المسؤولين حول العراقيل والصعوبات التي تعتري أداء مناسك الحج هذا العام. وأشارت في بيانها إلى جانب من حملات التأجيج ضد القطريين ومنع التحويلات المالية ومنع تداول العملة القطرية في المملكة العربية السعودية ، ما يدل على تسييس الشعائر الدينية وإقحامها في الخلافات السياسية القائمة، إذ إن ذلك يمثل انتهاكاً صريحاً للمادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (30) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة (6) من إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون الخليجي.
وطالبت الجهات المسؤولة عن الحج في المملكة العربية السعودية بعدم الزجّ بالشعائر الدينية في الخلافات السياسية القائمة، أو استعمالها كأداة للضغط السياسي، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرّها لندن، قد دعت في بيان لها السلطات السعودية إلى إبداء مرونة في هذا الملف، كما فعلت مع الحجاج الإيرانيين، وعبرت عن خشيتها من أن يتم استخدام موسم الحج لهذا العام كإحدى وسائل الضغط السياسي والابتزاز من قبل السعودية، لدولة قطر التي تعرضت لحملة مقاطعة وحصار من قبل السعودية والإمارات والبحرين..وقالت المنظمة في بيانها إنّ السلطات السعودية لم تعلن صراحة منع الحجاج القطريين من الوصول إلى الشعائر المقدسة، إلا أنها في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية لم تعلن عن إجراءات خاصة لتسهيل رحلة الحج للمواطنين القطريين لهذا العام وأوضحت المنظمة أنه من المفارقات ورغم التاريخ الطويل من العلاقات المتوترة بين السعودية وإيران، والتي قُطعت بصورة نهائية في يناير من العام الماضي، وافقت السلطات السعودية على تقديم الخدمات القنصلية للإيرانيين خلال موسم الحج في العام الحالي، وهو أمر إيجابي إلا أنها لم تبد نيتها في تقديم ذات الخدمات للبعثات القطرية..!! ناهيك عن التطورات السياسية التي تطفو على السطح حاليا، وفي الوقت الذي تعطل فيه السعودية حج القطريين تقوم باستقبال مقتدى الصدر وقبلها قاسم الأعرجي.!!
كما كشف رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري عن وجود مضايقات وعراقيل مستمرة رغم أن السلطات السعودية تعهدت بتسهيل إجراءات الحج.ولفت إلى أن هناك صعوبات تواجه القطريين في إجراءات أداء مناسك الحج فيما يتعلق بتحويل الأموال وتحريض المواطنين السعوديين على القطريين.
واعتراف الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمملكة العربية السعودية بمنع المعتمرين القطريين من أداء العمرة، وكما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» أن الهيئة طلبت من فنادق في مكة المكرمة والمدينة المنورة رد المبالغ المالية للمواطنين القطريين الذين حجزوا في هذه الفنادق وغادروها، قبل انتهاء مدتهم، أو الذين لم يتمكنوا من الحضور. وأضافت الوكالة -في تقرير لها أن الفنادق استجابت لطلب الهيئة، وقامت برد الحجوزات لأصحابها.
بقلم : عبدالله المهندي
مدير التحرير

عبدالله المهندي