كتاب وأراء

سفير السعودية في واشنطن يتهم قطر بدعم «الإرهاب» .. وينسى دورها في تحرير «الخفجي»

أزمــــــــــــة الحــصــــــــــار بين دعوات الحوار .. وإشـكـاليـــــات السعار

أزمــــــــــــة الحــصــــــــــار بين دعوات الحوار .. وإشـكـاليـــــات السعار

من الصعب ــ إن لم يكن من المستحيل ــ أن تكتب عن أزمة الحصار المفروض على قطر، دون أن تتوقف عند أداء سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير الخارجية، الذي أتاحت له الأزمة الفرصة لإظهار قدراته الدبلوماسية، وطاقاته السياسية، فكان واحداً من أبرز المكاسب التي حققتها قطر، رغم تأزم الأجواء الخليجية.
لقد أظهر رئيس الدبلوماسية القطرية أنه ليس وزيراً عادياً، حيث تفوق على نظرائـــــه وزراء خارجـــية دول الحـــصار الأربعـــــة، وحاصرهم بأدائـــــه الدبلوماســــي المقنع، من خلال قدرته على إقناع المجتمع الدولي، بسلامة الموقف القطري.
.. وبالأمس اجتمع مع المبعوثين الأميركيين إلى المنطقة، وهما الجنرال المتقاعد للقيادة المركزية الأميركية «أنطوني زيني»، الذي أشرف على عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط، ورفيقه «تيموثي ليندركينغ»، نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، في إطار الجهــــود التي تبـــــذلهــــــا الإدارة الأميــــركية، لحل الأزمـــة بين الدوحـــــة والــــدول التي تحاصـــرها، بعيداً عن الشروط التي تنتهك السيادة القطرية.
.. ومن يتابع الأسلوب الواقعي الذي يتبعه وزير الخارجية في إدارة الأزمة الخليجية يجد أنه يتبنى حوارا واعياً، داعياً لحلها بعيداً عن أنصاف الحلول.
.. والحوار الذي أعنيه ليس حالة خاصة به، أو «دردشة» خالصة، أو جلسة «ســــوالــــف» خــــــصوصية، وإنــــما هــــــو «خيار استراتيجي»، تعكسه رغبة دولية لحل الأزمة.
.. وهو مطلب دولي لا لبس فيه، ولا رجوع عنه، ولا مساومة عليه، ولا ينبغي لدول التحالف التهرب من استحقاقاته، أو التنصل عنها، أو التردد في أدائها، في إطار الوساطة الكويتية، التي تحظى باحترام الجميع.
.. وهو اختيار واضح، وخيار صالح تم تجريبه في الكثير من القضايا الخلافية، والأزمات الدولية وأثبت نجاحه.
.. وهو ليس كلمة ملازمة، بل دعوة دولية ملزمة، في سبيل حل الأزمة، مع ضرورة احترام السيادة الوطنية، التي لا يمكن لأحد النيل منها، أو المساس بها، أو انتقاصها، أو محاولة الانقضاض عليها.
.. وعندما ترحب قطر بالحوار لحل الأزمة الخليجية، وتدعو له، وتطالب به، تحت سقــــف سيادتــــها الوطــــنية، فذلك لأن المنطقة المأزومة أشد ما تحتاجه في عالم اليوم هو لغة الحوار، أكثر من حاجتها إلى الحصار، الذي يفضي إلى الشجار، ويؤدي إلى السعار، والاستهتار بكل القيم الدبلوماسية.
.. ودون إنكار هذا الواقع، فقد تعاملت الدبلوماسية القطرية مع وقائع الأزمة على قـــــاعدة الواقعـــــية الســـياسية، حــــيث التــــزم وزير الخارجية بتبني المواقف الجادة، وليس الحادة، معبراً عن ضرورة الالتزام بالسيادة القطرية.
.. ومن خلال تحركه الفاعل على الساحة الدولية، لعب سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني دور القلب النابض للدبلوماسية القطرية، حاملاً في شخصيته صدق القطريين، عاكساً في صدقه مصداقية الموقف القطري.
.. وأينما حل سعادة وزير الخارجية، وحيثما ارتحل باحثاً عن حل للأزمة، فإنه يحل في ساحات الدبلوماسية الهادئة، ويطل في رحابها، ويظل محلقاً في فضائها، كاسراً طوق الحصار الجائر المفروض على قطر.
.. والمتابع لنشاط سعادة الوزير خلال الأزمة، سواء من خلال تصريحاته أو مواقفه، لا يلحظ أي حالة من حالات التهور أو التوتر، ولا يرصد أي نوع من الارتباك أو الاشتباك، بل يلمس تميزه بالأعصاب الهادئة، والتزامه بمنظومة القيم الأخلاقية، والمبادئ الدبلوماسية، التي أرسى قــــواعــــدها حكام وأمراء قطر وشيوخها وقادتها الكبار، منذ تأسيس الدولة القطرية.
.. ويعكس سعادة وزير الخارجية في أدائه الدبلوماسي تاريخاً طويلاً من الدبلوماسية القطرية المتوارثة، التي جسدها «المؤسس» الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني في سياسته، حيث سعى جاهداً لتكون قطر كياناً سياسياً مستقلاً، معززاً وجودها وحدودها ووحدتها، منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد في الثامن عشر من ديسمبر عام 1878.
كما أظهرها نجله الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني في صلابته، وترجمها الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني في عدالته، وجسدها الشيخ أحمد بن علي آل ثــــاني في هــــدوئــــه، وعكسها الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في قوته، رحمهم الله جميعاً وطيب ثراهم.
كما رسخها في جرأته واستقلاليته صاحب السمو «الأمير الوالد» الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله.
.. ومــــــارســــها حــــضــــرة صـــــاحــــب الســــمــــو الشــــيخ تميم بن حمـــد آل ثــاني، أميــــر البــــلاد المفـــــدى، فــــــي حيويته وديناميكيته وواقعيته.
.. ورغم صخب الأزمة الدائرة وضجيجها، فقد حافظ سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير الخارجية، على أدائه الدبلوماسي الهادئ، متبنياً أسلوب الدبلوماسية الهادئة، وليس الصاخبة أو الغاضبة، فكان «صوت قطر» الناطق بلسانها، المعبر عن مواقفها، المدافع عن حقوقها، فنجح بامتياز في خدمة دولته بما يعلي شأنها، عبر تمسكه بسيادتها وكرامتها، وسعيه الدائم إلى استقلالية قرارها السياسي والسيادي.
لقد حمل سعادة وزير الخارجية قضية وطنه إلى العالم، متحملاً في سبيلها هجوماً متواصلاً من الأبواق الإعلامية التي تمولها دول الحصار، ولن ينسى تاريخ الدبلوماسية القطرية لسعادته قيادته الهادئة لملف الأزمة الخليجية، وحسن إدارته لها، تنفيذاً لتوجيهات وتوجهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، فكان بارعاً في تنفيذ دوره الدبلوماسي بجميع الوجوه، على أكمل وجه.
.. وفي إطار دوره كمنفذ بارع للسياسة الخارجية، وليس كمشرع لها، بحكم تنفيذه لتوجيهات «صاحب السمو»، فقد جسد سعـــادة الشيخ محمـــــــد بن عــــبدالرحمــن آل ثاني، خلال أيام الأزمة الخليــــجيـــة التي دخلـــــت شــــهرها الثالث، المسؤولية الوطنية بكــــل صورها، مــــــــن خـــلال شخصيـــــته التي تعكــــس طموح الشباب القطري، وحماسهم ونشاطهم وحيويتهم وفاعليتهم وتفاعلهم مع قضايا وطنهم.
لقــــــد قــــدم ســـعــــادة وزيــــــر الخــــــــارجيــــــة نــــمـــــوذجاً نــــاجــــحـــــاً للـــدبــلومــــــاسي القـــــطــــــــري المحــــتــــرف، الــــذي لـــــــم ينــــــطق بكلمة خلال الأزمة إلا في موضعها، ولم يدل بتصريح إلا في مكانه، ولم يكتب «تغريدة» على حسابه «التويتري» إلا كان لها معناها ومغزاها، دون أن يسعى لتأزيم الأزمة المتأزمة كما يفعل غيره، فكان يعرف متى يتكلم، وكيف يتكلم، ولمن يتحدث، وعن ماذا يتحدث، ومتى يغرد وبماذا يغرد، دون أن يهدد أو يتوعد.
.. ورغم أنه ليست كل الأسئلة يمكن أن يجد الدبلوماسي المحنك إجابات عنها، لكن كل سؤال طرح على سعادة وزير الخارجية خلال مؤتمراته الصحفية، أو لقاءاته الإعلامية، وجد له جواباً مقنعاً، دون الإساءة لأي طرف من أطراف الأزمة.
.. وفـــــي هــــذا الــــســــياق استــــــوقفــــتني تصـــــريحــــــات الســــفـــــير الســـــعــــــودي فـــــي الولايــــات المتـــــحــــدة، الأمـــــيــــــر خـــــــالـــــــد بـــــــن سلمـــــان بن عبــــــــدالعـــــــزيــــز آل ســــعود، لصحيــــفة «واشنـــطــــن بــــــوســــــت»، الـــــــذي جـــــــــدد خـــــــلالــــــــها اتهـــــام بـــــــلاده لحكومتـــــنا الرشــــــيدة بما ســــماه «دعم وتمويل الإرهاب»، زاعماً أن «سياسات قطر تهدد أمنهم الوطني»!
.. ولا ألـــــوم «ســــعادة السفير»، المـــولـــــود عام 1988، على تصريحــــــــــاته غير الناضجـــة، فقـــــد كان طفــــــلاً صـــغيراً يتــــابع الرسوم المتحركة، ويـــشـــاهد مسلسل «بــابــاي»، عندما قـــام 15 إرهابياً سعودياً، بمشاركة اثنين من الإمارات، وإرهابي آخر يحمل الجنسية المصرية، بتفجير برجي «مركز التجارة العالمي» في نيويورك، خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولهذا فهو لا يدرك جيداً من الذي صنع «الإرهاب العالمي»، ومن أين تنبع منابع «التطرف الإرهابي»؟!
.. والمؤســــــــف أن السفيـــــر السعـــــودي في واشــــنطن يحمل اسم «خادم الحرمين الشريفين» الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي يحظى بمحبة كل القطريين.
كما يحمل اسم «مؤسس المملكة»، الذي نعتز جميعاً بقدرته على توحيد الشعب السعودي الشقيق تحت «راية التوحيد».
.. وهناك أمر مهم بالتحديد أريد تذكير «صاحـب السمو الملكي» الأميــــــر السفــــير السعـــودي في واشنطن به، وهو أنه عندما كان طفلاً مشغولاً بلعبة «أتاري» (ATARI)، قام صدام حسين بغزو دولة الكويت الشقيقة عام 1990، واقتحمت قواته مدينة «الخفجي» السعودية، ليلة التاسع والعشرين من يناير عام 1991، ولم تجد القوات المعتدية من يصدها ويوقف هجومها على «المملكة» سوى القوات القطرية.
لقد دافعت قواتنا الباسلة عن المدينة السعودية، التي تم احتلالها لعدة أيام، ببسالة نادرة قل نظيرها، بشهادة الرئيس الأميركي الأسبق «بوش الأب»، الذي أرسل رسالة شكر تعبر عن الفخر لسمو الأمير، يشكره على بطولات الجيش القطري، وتضحياته في «الخفجي»، بعدما تمكن القطريون من تخليص كتيبتين من «المارينز»، كانتا محاصرتين داخل المدينة الحدودية.
.. ولكي لا يتشعب الموضوع أكثر مما هو عليه، أريد تنوير «الأميــــــــر الســـعــــودي» أن القطــرييــــن، الذيــــن يتهمــــــهم «صاحب السمو الملكي» بدعم «الإرهاب»، تمكــــــنوا من تحـــرير «مدينته المحتلة»، خلال تلك المعــــركة المذكــــــورة، بعـــد معركة شرسة لاحقوا خلالها القوات العراقية المعتدية على «المملكة» من شارع إلى آخر داخل «الخفجي»، وتمكنوا من أن يقتلوا ويأسروا أعداداً من المعتدين على التراب السعودي.
.. وعندما يقول إن قطر دعمت الجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، يثبت «الأمير السفير» أنه قبل إطلاق اتهاماته الباطلة ينبغي عليه أن يجتاز دورة مكثفة لدراسة التاريخ جيداً، وبعدها سيكشف لنا، بل سيكتشف هو، هوية الدولة التي صنعت «الأفغان العرب»، وشجعتهم ومولتهم، وأرسلتهم في موجات متلاحقة إلى «أفغانستان»، بترتيب وتنسيق من «المخابرات السعودية»، ليعودوا بعدها مع زعيمهم، الذي قام بتأسيس تنظيم «القاعدة»!
وهو بالمناسبة ليس قطرياً، بل سعودي الجنسية، رغم إسقاط جنسيته، واسمه «أسامة بن لادن»، وأسرته ما زال لها حضورها المالي والتجاري داخل المجتمع السعودي «طال عمرك»!
.. وبصراحة، لم نكن نتمنى أن ينزلق «صاحب السمو الملكي» في توجيه الاتهامات المرسلة بلا أدلة ضد قطر، وكنا نريده أن يبقى محافظاً على صورته «الملكية»، بعيداً عن الخوض في ادعادات باطلة، لا يمكن القبول بها، أو السكوت عنها، ولهذا كان واجباً الرد عليه بما يستحقه.
.. وينبغي على سفير السعودية في واشنطن أن يحترم مكانته «الملكية» حتى نحترمه، ولا يتحول إلى «نسخـــة ملكـــــية» من «يوسف العتيبة»، سفير الإمارات في الولايات المتحدة، فيتبنى، مثله، خطاباً تحريضياً ضد قطر، لا يمت إلى الدبلوماسية بأي صلة، مما يضطرنا إلى الرد عليه، دون أي مراعاة للألقاب الملكية التي يحملها.
.. والملاحظ أنه منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة المفتعلة، تتعرض قطر إلى حملة رباعية منظمة لتشـــويه صــــورتها، شارك فيــــها سفراء دول التآمر ضد قطر، المعتمدون في الولايات المتحدة، وهو أحدهم.
كما غذاها الرئيس دونالــــد ترامـب شخصياً من خلال تصريحاته الرعناء، وتغريداته «البلشتية»، ولا أقول «البلشفية»، الخارجة عن أصول الأعراف الرئاسية!
.. ورغم كل ذلك، فقد جاء الانتصار للموقف القطري من داخل واشنطن، ممثلاً في موقف وزارة الخارجية الأميركية، حيث انتصر وزيرها للقيم التي يدعو لها الدستور الأميركي، فأنصف قطر، ولا أقول اصطف معها، وإنما ظل نصيراً للحوار الداعي لحل الأزمة، عبر الوساطة الكويتية.
.. وفــــــــي هــــــــــذا الإطـــــــار أكـــــــد ســـــعــــادة الــــــشيـــــخ محمــــــــد بن عبدالرحـــمــــــن آل ثـــانـــي، وزيـــــر الخــــارجية، تمســــك قطـــــر بمنهـــجيــــــة الحــــــوار، مطـــــالباً بـــــضـــرورة جلوس أطراف الأزمة على الطـــــاولة، لبحث سبل حلها، تحت المظلة الكويتية، مؤكداً اعتزازه بها وتقديره لها.
.. وانطلاقاً من هذا المبدأ، أدار سعادة وزير الخارجية ملف الأزمة الخليجية بنجاح لافت، فاستطاع أن يسجل موقفاً إيجابياً يحسب له، ولدولتنا قطر الملتزمة بالتحاور، والتمسك بالوساطة الكويتية، احتراماً لمكانة صاحبها الأمير المبادر بطرحها سمـــــــو الشـــــيخ الحـــكيـــــــم «صبـــــاح الأحــــمد»، أمـــــيـــر دولة الكويت الشقيقة، صاحب المكانة الكبيرة في قلوبنا، الذي أرسل مبعوثيه خلال الساعات الماضــــية إلى عواصم المنطـــــقة، في محاولة كويتية لتسوية الأزمة.
.. وفي إطار الحراك الدبلوماسي الكويتي الذي تشهده المنطقة، بالتزامن مع المساعي الأميركية استقبل سعادة وزير الخارجية أمـــــــس مـــــوفـــــدي أمـــيـــــر الكويـــــت، ســـــعادة الشـــــــيــــخ صباح الخالد الحمــــــد الصـــــباح، النائب الأول لرئيـــــــس الوزراء وزيــــــــر الخارجـــــية الكويـــــتي، وسعــــــادة الشــــــيـــــخ محــــمـــد العبدالله المبارك الصباح، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالإنابة، في دولة الكويت الشقيقة.
.. ومن خـــــلال قراءة عمـــــيقة، بل متعـــــــمقة، لمواقــف الدبلوماسية القطرية، نصل إلى حقيقة التزام قطر بقواعد الحل، التي يتبناها المجتمع الدولي، ويطالب بها لحل الأزمة، في إطار الوساطة الكويتية.
من هذا المدخل ينبغي الدخول إلى رحاب الدبلوماسية القطرية، لفهم الموقـــــف الدبـــلوماســــي الهـــــــادئ الذي يتبناه سعادة الشيخ محمــــــد بن عبــــدالرحمن آل ثــانـــي، وزيــــر الخارجــــية، الــــــذي لمع اسمه بشكل واضح منذ اندلاع الأزمة، من خلال قيادته الناجحة دفة الدبلوماسية القطرية وطرح رؤيتها في المحافل الدولية، ونجاحه في تفكيك الخطاب التحريضي، الذي يعتمد على اتهام قطر بدعم «الإرهاب».
.. وفي إطار حراكه الخارجي، وتحركه الدولي، لم يترك سعادته عاصمة من عواصم القرار العالمي لم يزرها، حيث تنقل بيــــــــن واشنـــــطن وموســــكو وبــرليــن وغيـــــرها، وحـــــــظي بحـــضور دبلوماسي رصين، وتوجه بخطاب سياسي رزين، فكــــان سفيراً لبلاده بــــــدرجة وزيــــر، بل وزيراً لخارجيـــتها بأعـــلى درجات التقدير.
.. ولأن منصب وزير الخارجية ليس منصباً هيناً يمكن لأي أحد القيام به، لكنه يتطلب قدرات ومهارات وطاقات وإمكانات لا تكتسب بالدراسة فحسب، بل لا بد من تراكم التجارب والخبرات, التي تصقلها الضغوطات والأزمات، فكان هذا ما يحتاجه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لإظهار موهبته الدبلوماسية، وقدراته الاستثنائية.
.. ولو انتقلنا على الطـــــــرف الآخــــر، وتابعـنا أداء وزراء خارجية «دول التحالف»، منذ اندلاع الأزمة, نجد أن أحدهم يتعامل مع قطر بطريقة فوقية، وآخر بنوع من «الشوفينية» الاستعراضية، وثالث بنرجسية مفرطة، ورابع بجرعة من «الهمبكة» الفارطة، التي لا تنتمي بأي حال من الأحوال إلى الأعراف الدبلوماسية!
.. وبــــــناء عـــلى ما ســـــبق يتـــــضح أن ســـــعادة الشــــيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني تفوق على «الرباعي الوزاري»، المكون من وزراء خارجــــــية الســـعوديــــة والإمـــــارات ومصـــــــر، وتابـــعهــم وزير خارجية البحرين، الذي عندما يتحدث عن قطر أتذكر مقدم برنامج «نكهة وبهار مع القصار»!
.. وما من شك في أن «الدبلوماسية المطبوخة» التي يقدمها ذلك الوزير، لا تختلف عن الطبخ والطبيخ ووجبات «المطابخ الشعبية»، ولأنها «طبخة تآمرية» فاحت رائحتها، إليكم مقاديرها، وطريقة طبخها بلسان طباخها:
«أول شيء نشب الجولة، ونحط البصل في قاعة الجدر، ونسوي الحمسة مالت الطماط، ونرش البزار المخلط، وإحنا بزارنا نسويه في البيت، مع حبيبة فلفل، وشوية حلبة، ونصب الماي، ونفوح اللحم، ونكت اليريش المنهنه، وعليكم بالعافية»!
هذه باختصار مقادير «طبخة التآمر» على قطر، التي يقدمها وزراء خارجية «التحالف الرباعي»، في برنامجهم المسمى «نكهة وبزار مع دول الحصار», مع كامل الاعتذار إلى صاحب «الملكية الفكرية» صانع الابتكار سليمان القصار!.

بقلم:أحمد علي

أحمد علي