كتاب وأراء

الإرهاب بوصفه دعاية .. تسويق الوهم

تحاول دول الحصار الثلاثي الفاشل تبرير خطواتها العدوانية عبر أساليب شتى تراوحت بين استخدام التشويه الإعلامي ونشر الأكاذيب وتزييف الحقائق في حالة هستيرية تنم عن فشل دبلوماسي وعجز عن مواجهة صلابة الموقف القطري الذي تميز بوضوحه واتساقه.
وكانت لعبة محاربة الإرهاب إحدى الأدوات التي تم توظيفها في سياق الأزمة الحالية تساوقا مع التوجهات الدولية التي تعلن الحرب على جماعات العنف والإرهاب.
وبعيدا عن الصحف الصفراء والقنوات الفضائية المهترئة التي توظفها دول الحصار للتسويق للوهم والتلاعب بعقول جمهورها المحلي، فشلت دول الحصار بكل منظومتها الدبلوماسية والإعلامية في تقديم أي رؤية فعلية في محاربة الإرهاب أو وصم دولة قطر به بالنظر إلى جملة من العوامل المهمة أبرزها أن دول الحصار الثلاثي عُرفت على المستوى الدولي بسمعتها السيئة في مجال مكافحة الإرهاب ويكفي أن نطالع وسائل الإعلام الدولية حتى ندرك أن هذه الدول تعاني من مخلفات سياساتها الفاشلة.
فمع كل ذكرى لأحداث سبتمبر تتجدد المطالبة بمحاسبة إحدى دول الحصار على تورطها في استهداف برجي مركز التجارة العالمي وما قانون جاستا عنا ببعيد. ومن ناحية أخرى فإن دول الحصار لا تدرك أن توظيف شركات العلاقات العامة ومحاولة ترويج الأكاذيب لن تغير من مواقف الجهات الرسمية الغربية وأهالي الضحايا المتضررين من الإرهاب في دول الغرب الذين يبتزون دول الحصار ويستخدمون ضدهم ببراعة تامة قضية تورطهم في دعم جماعات الإرهاب العابر للقارات.
وما زاد في أزمة هذه الدول هو سجلّها الأسود في المجال الحقوقي وهو أمر لم يعد خافيا وإنما تتداوله أجهزة إعلامية غربية كبرى (لعل آخرها تقرير قناة البي بي سي عن تورط إحدى دول الحصار في اختطاف مواطنيها) وإذا أضفنا لهذا الموضوع حملات الاعتقال التي تجري على قدم وساق ضد كل من يتعاطف مع قطر (ولو بمجرد الصمت) والتجاوزات الحقوقية التي تتم في اليمن (الأخبار عن سجون سرية تديرها دولة الإمارات في جنوبي اليمن) يمكن أن ندرك مدى مأساوية الوضع الحقوقي في دول الحصار ومن حالفها وتواطأ معها على نحو ما نرى من جرائم حقوقية بشعة لنظام السيسي في مصر.
وفي ظل هذا الاضطراب في الممارسة وفي الخطاب لدى دول الحصار لم يبق لديها شيء لتسوقه للرأي العام الدولي. فاتهام الآخرين بالإرهاب انقلب على أصحابه وانكشفت حقائق كثيرة كانت خافية عن جمهور الناس ومنها القضية التي رفعها عدد من المواطنين القطريين أمام القضاء البريطاني بعد تعرضهم للتعذيب في سجون النظام الإماراتي. أما التقارير الحقوقية التي تكشفها المنظمات المهتمة بهذا المجال فتتحدث عن ممارسات للنظام المصري في سجونه ترقى إلى مرتبة الجريمة ضد الإنسانية وهو ذات ما يجري في باقي منظومة دول الحصار المهترئة.
إن اللعبة الدعائية لا يمكنها أن تقلب الحقائق حتى وإن خدعت جزءا من الجمهور المحلي ذلك أن المنظمات الأممية والأجهزة الرسمية في البلدان المختلفة تدرك طبيعة ممارسات أنظمة الحصار وهي حتى وإن تغافلت عنها لأسباب مصلحية فلا يمكن أن تصدقها وهي التي تملك صورة مفصلة عن حقيقة ما يجري.
وربما أفضل رد على دول الحصار في محاولة توظيف خرافة الإرهاب لتشويه قطر هو ما صرّح به وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف وقوله إن «من يتهم خصومه السياسيين بالداخل والخارج بالإرهاب لمجرد أنهم عارضوه ليس جادا في محاربته». وبالفعل فلا يمكن أن نأمل خيرا في من يمارس الإرهاب الفكري على شعبه لمنعه من إبداء مجرد مشاعره المتعاطفة مع قطر فما بالك أن يكون لهذه الدولة القدرة على وضع سياسة فعلية يمكنها أن تجتث الإرهاب الحقيقي وهي التي تخلط بين معارضيها السياسيين وبين جريمة الإرهاب وفي المقابل تتعامل سرا مع قوى العنف والإرهاب الفعلي وهو ما يفقدها أدنى مصداقية سواء بين الجماهير العربية أو في مواجهة الرأي العام الدولي.
بقلم : سمير حمدي

سمير حمدي