كتاب وأراء

طُبُولُ ومَزامِيرُ الشَيطَانِ الرَجِيِم (1-2)

إنَّ وسائِل الإعلام الكلاسيكيَّة والجديدَة أصبحَت تلعَبُ أدوارًا كبيرة ومؤثرة على الجماهير في كُلِّ مكان، سواءً في المجال السياسِي أو الاجتماعِي أو الاقتصادي، فيما أصبحَت هذه الوسائل تقوم بأدوار المُؤسسات التعليميَّة والتربويَّة الجديدَة، وتقوم بدورِ التلقين والتوجيه والتوعية، واليوم يُشار إلى دور الأسطول الإعلامي الواعي الرصين في زمن الحرب الباردة، التي شنتها دُوَلُ الحصار على قطر، راسمةً أبجدياتها القذرة عبرَ طابورها الإعلامي بشكلٍ لا أخلاقي بلا أيِّ وعي ولا خلق بهدف حشد واستقطاب الرأي العام ورفع معنويات أركانها المهترِئَة، لكن هيهات أن تُحقق هذه الدول مآلاتها الصَمّاء، حيثُ واجهت تلك الآلات الإعلامية ردة فعل صارمَة وثابتة من قِبَل الإعلام القطري، الذي لم يسلُك مسلَكها في التطبيل والتزمير الشيطاني الأعمى، بل واجهت وسائلُنا هذه الحرب الباردة التي تبادَلَ فيها دولُ الحصار عُنفهُم المعنوي والمادي نحو قطر بكُل مسؤولية واحترام، كما واجهَت فيما واجهت أساليب الدعايَة المُغرِضَة التي تبنّتها دُوَلُ الحِصار، والتي حاولت فيها زعزعَة الصفّ الداخلي القطري، إنَّ الإعلام القطري النزيه واجه كُل ذلك وأكثر مما تستحيلُ نصابُ الحروف أن تستوفيه في هذه المساحة- من أداء صحفي واستراتيجيات إعلامية وذُباب إلكتروني، وسعى بكُل جِدّ لتطبيق حرفيَّة المهنة الإعلامية متبنيًا بُنية تشريعيَة تكفَل حُريَة التعبير المسؤول وتداول المعلومات والأخبار الصحيحة، مع الالتزام بأخلاقيات الأزمات والتحدّيات.
إنَّ الحروب الباردة على مدار التاريخ لم تكُن تقوم بمعزلِ عن الإعلام والحرب النفسيَّة والدِعايَة، ففنون الاتصال والإعلام كانت دائمة الصِلَة بالحروب والمعارِك، وعادةً ما يقومُ الإعلام في الحرب بدورِ إقناع وتأييد الجماهير المستهدفَة للخلافِ أو القتال، كما يقومُ في المقابل بإقناع الخصُوم ودفعهم لترك الخِلاف أو القتال والسعي للهُدنة والاستسلام، إذَن فجوهَر الإعلام في زمَن الحرب الباردة؛ عملية حربية جادّة، والإعلام بشكلٍ عام يُعتبَر من أقوى الجبهات المُقاتِلة على مرِّ التاريخ، وفي الحقيقة ليتَ هذه الحرب على برودتها وطول نفسها لم تكُن قائمة، ليتَ دُوَل الحِصار ركّزَت على ذاتها أكثر ومنعَت نفسها وشيطانَها الداخِلي من التدخُل في شؤون العالمين، وقللت نشاطها العسكري المعنوي في الخارج، وانشغلَت في رفاهِها ونمائِها عن السياسَة العالمية وصُنع العداوات غير المبرَرة، لكنها «ليت» تلك التي تُستخدَم عن اللغويين لتمني المُستحيلات! إنَّ دول الحصار لا ينبغي لها أن تعتَزّ بما تقُومُ بِهِ من حصارٍ جائرٍ غير قانوني، واستخدامٍ مُشين لآلتها الإعلامية غير الأخلاقية، وكان النتاج في النهاية أن تتضَرَر اللُحمة الخليجية بادعاءاتٍ لا أُسس لها، وكانَ من الأجدَر بِها أن يسعى الإعلاميون العُقلاء في هذه الدول، ممن تسلموا أمانة الكلمة وبُها والتأثير الإيجابي على جمهورها أن يحيدوا عن تعطيل العقول هذا، ساعين إلى خلق مُناخٍ من التهدِئة، فالتهدِئَة الإعلامية مطلوبة قبلَ الحديث عن أيِّ تهدِئَةٍ سياسية، فالنار المعنوية المشتعلة في كُل الضمائر لن تخمَد إلا إذا خمدَت الفتنة العُظمى، التي أشعلها وأغنى ويُغني إلى اليوم جذوتها شياطين دول الحِصار.
إعلاميَّة وباحثَة أكاديميَّة- جامعة قطر
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي