كتاب وأراء

.. وشهد شاهـد

عـبّر مواطن سـعـودي عـن رأيه في الحصار الذي تفرضه بلاده عـلى قـطـر منذ أكثر من مائة يوم، وكل ما أخشاه أن يكون هـذا المواطن قـد تعـرض للأذى أو الاعـتقال من قـبل سلطات بلاده، فـقال: في انقلابنا المفاجئ وحـربنا المعـلنة ضد قـطر منذ 24 مايو الماضي، استخدمنا كل الأسلحة في هـذه المعـركة، ووظفنا جميع إمكانياتنا، وسيَّسنا كل المجالات.. استخدمنا القـرصنة وتهكير المواقع الإلكترونية وتزوير التصاريح.. استخدمنا أموالنا ومكانتنا وعلاقاتنا ومصالحنا مع دول العالم.. استخدمنا الدين والجغـرافـيا والتاريخ والقـبائل.. استخدمنا البر والبحر والجو.. استخدمنا المفتي وعـلماء الدين ومنبر الحرم.. استخدمنا آل الشيخ وجامع محمد بن عـبدالوهاب.. استخدمنا الحج والعـمرة.. استخدمنا كل الملفات السياسية.. ملف حماس والإسلاميين والإخوان، وملف الإرهاب، وملف إيران، والطائفـية، والشيعة، وملف العـراق وسوريا واليمن.. الخ.. استخدمنا كل الملفات التجارية والاقـتصادية، وأجبرنا الشركات السعودية عـلى مغادرة قـطر.. استخدمنا كل الملفات الـرياضية، استخدمنا الفن والتمثيل والكوميديا.. استخدمنا الإعلام والصحافة ووسائل التواصل وتويتر والجيوش الإلكترونية استخدمنا الأكاذيب والافـتراءات والفـبركات والفوتوشوب والهاشتقات والترددات والتخوين والابتزاز والقوائم السوداء، وقـذف الأعـراض، والتهديد بالقـتل، والتهديد بغزو قطر عسكرياً استخدمنا الرشاوي والإكراميات والهدايا المالية وغير المالية بالغـزو.. استخدمنا الرياضيين والفنانين والمثقفين والاقـتصاديين والدعاة والمرتزقة والأبواق والمطبلين والمنحطين والتافهـين وجميع المشاهـير في جميع المجالات.. استخدمنا الاستخبارات والمباحث والجهات الأمنية في القمع والتهديد والسجن والغـرامة.. استخدمنا آلاف السعـوديين المقيمين في قـطر وحرمناهم من وظائفهم ومصدر رزقهم.. استخدمنا القطريين المقيمين في السعـودية وطردناهم..استخدمنا الشعـب القطري لتحريضه عـلى الخروج عـلى ولي أمره والتظاهـر ضده والانقلاب على قـيادته الشرعـية. استخدمنا الشعـب السعـودي وحرضناه عـلى كـراهـية قـطر والقطريين والحقد عـليهم والتلاسن وتبادل السب والشتم مع أشقائه الخليجيين.. فماذا بقي من مجال لم نسيِّسه؟ وماذا بقي من رصيد سياسي وديني وأخلاقي وتاريخي وإعلامي لم نستنزفه في هـذه المعـركة؟! وماذا بقي من وسيلة وسلاح مشروع وغـير مشروع لم نستخدمه ثم ارتد علينا؟! ماذا بقي من تناقض لم نمارسه في هـذه المعـركة؟! كم عـدد المرات التي تراجعـنا فـيها عـن قـراراتنا وإجـراءاتنا بطريقة مضحكة؟! لماذا إلى الآن لم نُقَدِّم دليلاً واحداً يُقنع العالم والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بصدق اتهاماتنا ومزاعمنا ضد قطر؟ هل تم استخدامنا لتنفيذ أجندة مشبوهة لغـيرنا، هل كانت حساباتنا خاطئة، هل بقي أحد يُصَدِّق إعلامنا، هل بقي أحد يحترم عـلماءنا، هل بقي أحد يسمع لمثقفينا وكتابنا، هل بقي أحد يُصَدِّق مسؤولينا ومؤسساتنا الرسمية، هل فـقـدت بياناتنا الرسمية مصداقيتها، هل خسرنا سمعـتنا ومصداقـيتنا وأخلاقـنا وقـيمنا ومكانتنا الدينية والسياسية، هل خسرنا قوتنا الناعمة، هل خسرنا محبة الخليجيين والعـرب والمسلمين لنا وتعاطفهم معـنا وثقـتهم فـينا، هـل تغـيرت نظـرة الدول الكبرى والمجتمع الدولي تجاهـنا، هل أصبحنا مصدر المشاكل والصراعات والحروب والمواجهات في المنطقة بعـد أن كنا طوال 60 عاماً مصدر التهدئة والاستقرار والسلام والأمن والحكمة والتعـقل وامتصاص الأزمات، هل فقدنا مكانتنا في الخليج والمنطقة والعالم، هل أسأنا لأنفسنا، هل فشلنا هو امتداد لفشلنا في الملف اليمني والملف الإيراني والملف السوري إضافة إلى الملفات الداخلية العـديدة؟!
هناك حقيقة واحدة مؤكدة وهو أننا سقطنا سقوطاً مدوياً لم يسبق له مثيل في تاريخ المملكة العـربية السعـودية.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد