كتاب وأراء

سلامٌ أم تصعيد

فاجأ الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» المجتمع الدولي باختيار منصّة الأمم المتحدة ليوجّه منها تهديداً لكوريا الشمالية بمحوها من الوجود، إذا ما هددت بلاده، ومن المنصّة ذاتها، شجب يوم الثلاثاء الماضي الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي وقعته واشنطن وخمس دولٍ أخرى هي: فرنسا وبريطانيا، وألمانيا، وروسيا والصين مع طهران قبل عاميْن.
ووصف هذا الاتفاق بأنه واحدٌ من أسوأ الاتفاقات أحادية الجانب التي وقّعتها بلاده. وأشار إلى أنه سوف ينسحب منه، رغم الشواهد القوية على أن إيران ملتزمةٌ بالشروط الواردة فيه.
ودمغ ترامب التجارب النووية لكورية الشمالية، والمخاوف التي يبديها الكيان الصهيوني من النفوذ الإيراني بأنها اختبارٌ للنظام العالمي.
قوبلت لهجة ترامب الشديدة باستهجانٍ من قبل المراقبين في واشنطن، إذ المفروض أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة هي المنتدى المختصُّ بإيجاد حلولٍ سلميةٍ للنزاعات الدولية، وليست منبراً للتهديد والوعيد.. وكان تصرّف الرئيس ترامب على النقيض من توجّه سلفه الرئيس باراك أوباما حيال عديدٍ من القضايا ذاتها العام 2009، وفي الجمعية ذاتها، حيث قال -آنذاك-: «إن كوريا الشمالية وإيران تهدّدان بجرّ العالم إلى منحدرٍ خطيرٍ، ويجب أن تتحملا مسؤوليتهما، إذا ما فضّلتا السلاح النووي على الاستقرار الإقليمي»، لكنه أوضح قائلاً إنه «يحترم حقوقهما كعضويْن فاعليْن في المجتمع الدولي، وأنهما ملتزمتان بالخيار الدبلوماسي، الذي يفتح المجال أمام مزيدٍ من الرخاءِ والأمن إذا ما تمسّكتا بالتزاماتهما».
وبخصوص الموقف مع إيران، فإن على الرئيس ترامب أن يبلغ الكونغرس الشهر القادم بالتزام إيران بشروط الاتفاق المعقود معها، وهو وفق ما يبدو في ملاحظاته أمام المنظمة الدولية يوم الثلاثاء الماضي، أنه لن يفعله. وإذا ما أعلن انسحاب واشنطن من الاتفاق، فإن ذلك سوف يُغضب شريكاتها الخمس الأخريات الموقعات عليه من جانبٍ، كما أنه يُعطي إيران العذر في مضيّها قُدُماً في برنامجها النووي من جانبٍ آخر، كما تقول نيويورك تايمز.
وقد سبق كلمة ترامب اجتماعٌ عقده ورئيس وزراء الكيان الصهيوني «بنجامين نتانياهو» على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قيل عقبه: إن ترامب متفائلٌ حيال إمكان التوصّل إلى اتفاق سلامٍ بين الفلسطينيين، وإسرائيل، إلا أن الغريب في الأمر أن هذا النبأ تزامن، وأنباءٍ أخرى عن بناء قاعدةٍ عسكريةٍ أميركية في الكيان الصهيوني، وما تردد من أنباءٍ عما جرى من حوارٍ بين نتانياهو وترامب عما قيل عن تزايد القوة الإيرانية في المنطقة، ما يجعلنا نتساءل: أهو سعيٌ فعليٌّ لإشاعة السلام، أم أنها خططٌ جديدةٌ لمزيدٍ من الحروب؟

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل