كتاب وأراء

الأسلوب التربوي الناجح

استقـبلت مدارسنا في الأيام القلية الماضية أبناءها وبناتها الطلبة والطالبات، ولأن التلميذ يجب أن يكون موضع اهتمامنا جميعا بدءا من المرحلة الابتدائية لكونه مستقـبل الأمة، سأتناول في مقالي لهـذا الأسبوع، جانبا مهما من حياة التلميذ بمناسبة بدء السنة الدراسية الجديدة.
نعـلم جميعـنا أن المنزل هـو المكان الأول الذي يعمل عـلى تكوين شخصية الطفـل وتوجيهها وجهة صحيحة متكاملة، إلا أنه إلى جانب المنزل، توجـد المدرسة الـتي يقع عـلى عاتقها مسؤولية تكوين شخصية الطفل من جميع النواحي، فعـلى المدرس تزويد التلميذ بالمعارف والمعلومات، وأن يحقق لتلميذه القـدرة عـلى حُسن التوافق الاجتماعي وتنشئة جيل سليم البدن صحيح النفـس تعـلم أفـراده كيف يقابلون الفشل وكيف يحاولون التوافق مع كل جديد، وكيف يتنازلون عـن بعض الرغـبات إذا لزم الأمر، ثم تأتي دراسة شخصية التلميذ وينبغي أن تكون لها الأولوية عـلى التعليم.
المعلوم أن الطفـل الصغـير يتشوق للمدرسة، وحـتى لا ينطفىء شوقه، يجب أن تكون معاملة المشرفـين عـلى تربية الطفل فـيها حـنان وعـطف، فالرهـبة والتهديد يشعـران التلميذ بعـدم الأمان، فـيكره المدرسة وكل من فـيها، أما الطفل الآمن فـيشعـر بالرضا والهـدوء ويحب الناس ويأنس لهم.
يجب أن تعـطي المدرسة للتلميذ الفـرصة لإشباع الحاجات إلى النجاح وتجنب وضع التلميذ في عـمل يتكرر شعـوره فـيه بالفـشل مع العـلم بأن الطفل في حاجة إلى اللعـب والتسلية والتغـيير في حياته الـيومـية المدرسية هام جـدا حـيث أنه في حاجة إلى أن يقـف عـن العـمل العـقـلي المجهد، والتغـيير يمنحه الراحة الذهنية وأن تكثر المدرسة من فـترات الراحة القصيرة ليلعـب فـيها التلاميذ مع عـدم حرمانه من الراحة كعـقاب له بسبب فـشله في استيعاب الدرس، حـتى لا يكـره المدرسة، وعـلى المدرسة أن تُـفهم التلميذ أن اللعـب والعـمل مظهـران هامان من نشاط التلميذ، ولكل منهما وقـته ومجاله وإن الشخص لا ينجح دون أن يكون ذا اتجاهات صالحة نحو العمل واللعـب.
قـبل التحاق الطفـل بالمدرسة، عـلاقاته لا تتعـدى أسرته، وأصدقاؤه محدودون، ويتغـير الحال بعـد التحاقه بالمدرسة، فـتزداد معارفه ويسعـد بوجوده مع رفاق جدد لم يلتقي بهم ولم يسبق له رؤيتهم من قـبل، ثم يتجه نحـو التعاون واحترام الـقـيم والأخلاق، ويكون ذلك بمعاملة المشرفـين عـلى تربـية الطفـل معاملة حسنة أساسها العـطف والتسامح خالية من السخرية والتحقير، ويقومون من جانبهم بمشاركة الـتلاميذ مشاركة وجـدانـية عـندما يكونون في مأزق، أو عـندما تلم بهم مشكـلة ما، وعـدم محاباة المدرسين والمشرفـين لفـئة من التلاميذ دون أخرى ليشعـر الكل بالإنصاف في المعاملة.
ويأتي دور المدرسة والآباء، فعـلى المدرسة أن تزود الوالدين بالوسائل الـنافعة في تنشئة الطفـل تنشئة سليمة وإبعادهم عـن الأمور السيئة، ويتم ذلك بدعـوة الوالدين لاجـتـماع دوري لإرشاد الآباء إلى كيفـية توفـير الصحة النفسية للأبناء وإلى اطلاع الوالدين عـلى مستوى أبنائهم الدراسي والسلوكي في المدرسة، ومساعـدتهم في حل مشاكلهم الشخصية بإلقاء محاضرات أو استخدام وسائل الإعـلام، وبإتباع هـذا الأسلوب التربوي، نستطيع بناء جيل سليم قادر عـلى العـطاء في المستقـبل.. مع تمنياتنا لجميع طلبتنا وطالباتنا بالنجاح والسؤدد، وإلى إدارة المدرسة بسنة دراسية موفـقة وكل عام والجميع بخير.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد