+ A
A -
يقول توفيق الحكيم في روايته حمار الحكيم:
ينبغي لزوجتي أن تجعل مني «ملكًا دستوريًا» يملكُ ولا يحكم! أشعروني دائمًا أني مُطلق الحرية، وأني صاحب الأمر والنهي، واسلبوني بعد ذلك ما شئتم من حرية ونفوذ بأسلوب لطيف غير منظور، النجاح حليف من يربطني دون أن أنتبه بخيطٍ حريري دقيق طويل أتحرك فيه براحتي ولا أحس له وجودًا! إني رجل لا أحبُّ أن أكذب على نفسي ولكني أحب أن يكذب عليَّ النّاس!
قليلة هي الكلمات التي أقراها فأشعر برغبة في الوقوف لها دقيقة تبجيل، أو لنقل دقيقة صمت، لا أعرف لماذا اعتاد الناس أن يقفوا دقيقة صمت للأموات، لماذا لا يكون الوقوف للجمال صمتًا، ألا يقول ابن دمشق:
فإذا وقفت أمام حسنك صامتًا
فالصمت في حرم الجمال جمال
ثم إن بعد الوقوف احترامًا، أرجع بكم إلى توفيق الحكيم، هذا الرجل له من اسمه نصيب، كلما قرأتُ له وجدته موفقًا وحكيمًا، اللهم إلا كتابه «رأيتُ الله» لم أستسغه، وأعدتُ قراءته مرة أخرى فلم ينزل لي من مريء!
المهم أني أعتقد أن جميع الأزواج يريدون أن يكونوا ملوكًا دستوريين، وأنا أحد هؤلاء ولا خجل! نريد معشر الأزواج ألا تُصدّع زوجاتنا رؤوسنا بكل صغيرة وكبيرة، ويُدرن أمور البيت من تلقاء أنفسهن دون أن يُشعرننا أنه لا حاجة لنا، تمامًا كما يفعل مجلس العموم البريطاني مع الملكة إليزابيت!
ونريد كذلك ألا نشارك في الزراعة ولكننا نتنازل عن حقنا في الحصاد!
فنحن لا نُحبُّ أن نُدرّس أولادنا في المنزل، ولكننا نغضب إذا تدنت علاماتهم، وأنا شخصيا أتفشخر بتفوق أولادي في المدرسة، وإذا تعثر أحدهم يومًا فلا أفعل أكثر مما كان يفعله سيء الذكر بان كيمون! أعرب عن قلقي تجاه هذا الأمر، وربما أخذتني حماسة الشجب والاستنكار لتحميل زوجتي المسؤولية، فأنا شريك في المجد فقط، ولا أقبل أن تنقص حصتي منه!
حتى حين تنشبُ المشاكل بين الأولاد أسارع للنأي بالنفس بل وأتطرف به، ولا أكتفي بالوقوف على مسافة واحدة من الأطراف المتنازعة، وإنما أقف بعيدًا عنهم جميعًا، وإذا أخبرتني زوجتي أن الأمور خرجت على السيطرة، وأنه يجب عليَّ أن أتدخل تحت البند السادس لمجلس الأمن الذي يبيح التدخل بالقوة لحفظ الهيبة فأتدخل بحزم من باب إثبات الوجود، ولكني أنتهز الفرصة لأخبر الأولاد أن هذا التدخل العنيف كان تحريضًا من جهات خارجية!
أما أنتن معشر الزوجات فعليكن أن تبقين كالمدراء العامين في الوزارات تواجهن المشاكل من خلف الكواليس، وتُحرق أعصابكن دون أن يدري عنكنّ أحد، ثم ستأتي الكاميرات لتصوير الوزير وهو يحمل مقصا ليفتتح مشروعًا علم به منذ يومين، ثم ستُشيد نشرات الأخبار بحكمته وإنجازاته، فكان الله في عونكن!
بقلم : أدهم شرقاوي
copy short url   نسخ
15/10/2017
3251