كتاب وأراء

ما بعد استعادة الرقة

يوم الثلاثاء الماضي تم تحرير مدينة الرقة السورية، التي اعتبرها تنظيم داعش الإرهابي عاصمةً له، وذلك بعد تحرير مدينة الموصل العراقية من قبضة التنظيم، في يوليو الماضي، وبهذا يكون داعش قد خسر أكبر معقلين له منذ هجومه الكاسح والمباغت له على سوريا والعراق في وقتٍ مبكرٍ من العام 2014، حيث استولى كذلك على بلدة تدمر السورية، ومركز الحضر في مقاطعة نينوى العراقية، ودمّر كثيراً مما بهما من آثارٍ تاريخيةٍ عريقة.
وتحدثت الأنباء عن الدمار الكبير الذي حاق بالرقة جرّاء الغارات الجوية والقصف المدفعي، إبان عملية تحريرها التي بدأت من يونيو الماضي، والتي أحالت المدينة وعمائرها إلى أنقاضٍ، ومدينة أشباح.
وتقول التقارير إن آلاف المنازل قد دمرت تماماً، وأن نحو مائتين وسبعين ألف مواطنٍ قد نزحوا عن المدينة، وأن إعادة تعميرها تعتبر تحدياً كبيراً.. ويذكر أن داعش اتخذ الرقة الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، عملية انطلاق لعناصره- التي يستجلبها من أنحاءٍ متفرقةٍ في العالم- في عمليات إرهابية في المنطقة. وتم تحرير الرقة بواسطة قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوات متحالفة من العرب والأكراد وتعمل تحت مظلة القوات الأميركية العاملة في إطار التحالف الغربي هناك..
ويهدد تحرير الرقة بتوتر العلاقة بين الأكراد والعرب المتحالفين الذين خاضوا عملية التحرير، وربما يختلف الجانبان حول مستقبل حكم المدينة، وهذا الاختلاف مماثلٌ لما حدث في مدينة «كركوك» العراقية يوم الإثنين الماضي، بعد أن تمكنت القوات الحكومية العراقية من إجلائها من الأكراد وسط تهليل التركمان والعرب في المدينة متعددة الأعراق.
ولاحظ مراقبون قيام تحالفٍ فرضته أرض المعركة ومحاربة العدو المشترك «تنظيم داعش الإرهابي» بين قوى متعارضة هي: الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، وإيران، وربما يكون تحرير مدينة «دير الزور» السورية(حيث أهم احتياجات سوريا من النفط) شاهداً على هذا التوتر المحتمل بين الأطراف التي قاتلت داعش، وهي: روسية وإيران، وقوات النظام السوري من جهة، والولايات المتحدة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهةٍ أخرى. ويسعى كلٌّ من الجانبين لإحكام السيطرة على المنطقة المحررة، والسؤال هو: ما إذا كان النظام السوري مصمما على بسط سيطرته على مدينة الرقة، كما يفعل حالياً في دير الزور؟
على أن هناك تساؤلاً آخر يثيره مراقبون: ما مصير مقاتلي داعش المحاصرين في الرقة؟ وكيف يمكن التعامل معهم في البلدان التي جاؤوا منها؟
ولا يعنينا هذا التساؤل بعد أن ثبت أنهم لم يكونوا في فسحةٍ أو أيٍّ من الأعمال الخيرية، بل كانوا أدوات قتلٍ وخرابٍ في بلدانٍ لها تاريخًٌ عريق، وحضارة اعتبرت ميراثاً تاريخياً.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل