كتاب وأراء

حرية اختيار المستقبل

ما يزال بعـض الآباء يعـمل عـلى السيطرة عـلى عـقـول أبنائهم وتشكيل حـياة الأبـناء بالشكل الذي يرغـبون فـيه، واتخاذ الـقـرارات نيابة عـنهم فهذا من شأنه أن يغـذي روح الانهـزام والاتكالية عـند الأبناء ويعـزز فـيهم الإحساس بالضعـف، ويجعلهم يشعـرون بأن قوتهم ليست في أيديهم، بل بين يدي شخص آخـر، ويؤدي هـذا الوضع إلى فـقـدان الثقة بالنفس، وحتى مع وجود الاحترام والحب فإن تشديد الحصار عـلى الابن أو الابنة وإشعارهما أنهما بحاجة دائمة في كل تفاصيل حياتهما لأحد والـديهما أو كليهما فسيشعـران بالخضوع لقمع مزدوج، فهما يقمعان أحلامهما ورغـباتهما في داخلهما، لأنهما غـير قادرين عـلى تحقـيقها وتفـرض عليهما أحلام ورغـبات لا يريدانها، ولكنهما مجبران عـلى تحقيقها بشكل أو بآخر في حال عـدم قـدرتهما عـلى رفضها وتصحيح مسار حياتهما بحيث يمتلكان زمام أمرهما بيديهما.
هـناك أمهات كان لهـن طموح شخصي إلا أن نصيبهـن من هـذا الطموح لم يكـن سوى الفشل وخيبة الأمل وأحلام لم تتحقق، والابن أو الابنة هـنا هـو الانتقام من قـدرهـن والذي يجب عـليه أن ينجح حيث فـشلت الأم، فما هـو موقف الأبناء الذين رسمت أقـدارهم أمهاتهم وغـيرت مسارات حـياتهم ليرثوا حياة حلم بها الأبوان؟ كيف يتصرف الأبناء تجاه هـذا التدخل؟
هـناك شخصيات عالمية لامعة سطعـت بسبب الأم إلا أن كـثيرا ما يفشل الأهل ــ الأم بشكل خاص ــ في رسم «خريطة طريق» صحيحة وناجعة للولد أو البنت حسب رغـبة الوالدين وكما يتمنيانه ويرغـبان فـيه لمستقبل الأبناء الدراسي، مما قـد يؤدي إلى نتائج سلبية عـلى مستقـبل الأبناء العـلمي بصورة خاصة وعـلى حـياتهم العـملية مستقـبلا بشكل عام ونتيجة للضغـوط التي تمارسها الأم يتعـرض الأبناء إلى الإصابة بعـقـد نفسية خطيرة، وتلجأ الأم أحيانا إلى استخـدام العـنف النفسي لإجبار أولادها عـلى قـبول ما تـراه هي مناسبا لهم ويصب في مصلحتهم حسب اعـتقادها، ولأن ارتباط الأبناء بالأم أمر فـطري منذ الطفولة المبكرة، ومن هـذا المنطلق، تصبح طاعـتهم لها طبيعـية، ولا يستطيعـون معارضتها، ولكن مع بعـض الأمهات تتحول الطاعة إلى سيطرة تثقل بها عـلى الأبناء، وهي تعـلم أن هـذا الابن أو الابنة لابد أن يكـون لهما كـيان مستقل بعـيدا عـن وصايتها، وعـندما يشتد بينهم الخلاف، تتفجـر المشاكل ويسيطر التوتر عـلى العلاقة بين الأم وأبنائها، وتكـون النتيجة إما بخضوع الأبناء أو قـبول الأم للأمر الواقع.
يجب أن تعـرف الأم أن حـبها لأبنائها لا يعـني أبدا السيطرة الكاملة عـليهم، فلكل جيل ظروفه ورغـباته وحياته، فلا داعي أن تقف الأم حجر عـثرة في طريق ابنها أو ابنتها بل عـليها أن تمنحهم حـرية اخـتـيار مستقـبلهم الـذي يتمنونه لأنفسهم بأنفسهم، لأنها بتدخلها وسيطرتها قـد تضرهم بدلا من أن تنفعهم، ومن ثم الندم بعد ذلك يوم لا ينفع الـندم.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد