كتاب وأراء

وقل اعـملوا

الليل ولى وأقـبل الصباح.. هـيا إلى العـمل هـيا إلى الكـفاح.. انبلج الفجر.. فهـب الـنائم من مرقـده لينهمك في حياته اليومية.. يحتسي قهوته.. ثم يذهـب لعـمله بكامل نشاطه.
الشمس أرسلت أشعـتها الذهـبية لتوقـظ النائم.. تتعاظم أشعة الشمس وتشتد.. فـيصحو النائم ليهجر سريره بكامل رغـبته.. الضجيج يعـلو.. يستيقظ الطالب ويستعـد ليذهـب إلى مدرسته، يغـترف المعـلم من منهله.. كل ما في الطبيعة قـد تحرك وتنبه من غـفوته.. كل ما في الكون يدور بمسارات، فالأرض والكواكب والشمس والقمر تدور بمسارات ذاهـبات آيبات.. وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «سورة يس: الآية 40» وكل في الفلك سابحات..
والكف عـن الدوران والحركة يشير إلى انتهاء الحياة.. القلب يعمل ليل نهار وكأنه في سباق.. الشرايين والأوردة تنقل الدم في الجسم مرات ومرات دون تعـب أو كلل أو إرهاق.. والحواس رسل الوصل بين الفـرد وبيئته.. يتعـرف عـليها، يتفاعـل معها، ثم يغـدو لها من العـشاق..
والأعـصاب تنبه الجسم، تحركه، تحميه بعـيون مفـتوحة كالدرع الواقية وهي له خير الرفاق.
كل خلية في الجسم تعـمل بإخلاص وتؤدي وظيفـتها وتسعى للهدف الذي خصصت له، تسعى ألا تتوقـف، فالتوقـف هـو الموت، وهي تكره الموت.. تحب الحياة، تتعـلق بها، تأبى الفراق.
يخرج الطفل إلى الحياة، بعـد أن يخوض معـركة الولادة، وهو يلهث من شدة التعـب، يصرخ فـتقـدم أمه ثدييها، يمتص من حليبهما ما شاء، وما أن يظفـر بحاجته هـذه ويفـرغ منها، إلا وقـد تصبب جبينه عـرقا، واسترخى من شدة الجهد الذي بذله، وكأنه قادم من جبهة قـتال..
يبدأ الطفل المناغاة، يقلد الحروف والكلمات، هـدفه التكلم، تعلم لغـته، يردد كل ما يستطيع مئات المرات دون كلل أو ملل، مصمم عـلى ما يريد مهما عانى من تعـب..
يزحف الطفل ويحبو إلى الأمام، إلى الوراء، يكـرر، يفشل، يقف، يقع، ثم يعـود إلى سيرته الأولى.. يكرر مئات المرات بنفس جبارة لا تعـرف اليأس أو الإحباط، هـدفه كسب الخبرة، الفوز والتعـلم.. والوصول إلى مأربه بصبر ودأب.. ويا للعـجب!!
يصلب عـود الطفل، يمد يده ليأخذ، ليأكل، يود أن يخدم نفسه، أن يعمل بنفسه.. أن يخوض معـركة الحياة.. يمشي عـلى الدرب مهما عانى من إرهاق..
كل كائن حي يسعى لتأمين قـوته دون ضعـف أو تـراخ.. وكذا يؤدي بجد عـمله كل عـضو في الأبدان..
وَقُلِ اعْـمَلُوا فَـسَيَرَى اللَّهُ عَـمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ?َوسَتُرَدُّونَ إِلَى? عَالِمِ الْغَـيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَـيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة: 105).
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد