كتاب وأراء

الشعوب السورية

أثار مصطلح الشعوب السورية الذي أطلقه الرئيس الروسي فلايديمير بوتين، في دعوته لاجتماعات ومفاوضات الأطراف السورية المتصارعة في مدينة سوتشي على البحر الأسود في روسيا، أثار المصطلح العديد من المخاوف حول الهدف منه، وهل هو إعلان جديد عن تقسيم يشبه ( سيايكس بيكو) وإنما برعاية أطراف أخرى هذه المرة!.
وهل المقصود من الذهاب إلى سوتشي هو تكريس مبدأ التقسيم الحاصل، وفرض واقع الحال السوري على ما هو عليه بإشراف دولي وأممي؟ مما يعني أن مصير اللاجئين والمفقودين والمعتقلين بالآلاف في سجون النظام لن يكون من مواضيع طاولات الحوار الروسية. إذ لا يظهر في برنامج الدعوة أي ذكر لهذه الملفات الإنسانية المستعجلة والملحة.
أثار المصلح أيضا موجة من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعية، عن أي شعوب سورية يتم التحدث، إذا كان السوريين بمختلف انتماءاتهم لا يشكلون 25% من عدد سكان دولة كمصر مثلا أو الهند أو الصين أو تركيا ـ أو إلى ما هناك من الدول ذات الكثافة البشرية العالية، عدا أن ما يحكى عن الشعوب السورية هو محض هراء، فعلى أي أساس تم تقسيم السوريين إلى شعوب؟! فالمعروف أن للشعب صفات محددة تجمعه: أهمها اللغة، فإذا كان الاعتقاد أن لهجات السوريين هم لغات فهذه طامة كبرى، أما الطامة الأكبر فهي القول أن ثمة مجموعات بشرية ما زالت تتكلم السيريانية في سوريا، ولكن لا يتجاوز أعداد هؤلاء عدد اصابع اليد الواحدة، هناك من يتكلمون الأرمنية أيضا والآشورية والكردية طبعا، ولكن هذه لغات معترف بها كلغات عالمية مسجلة في منظمة اليونسكو؟ أم هي لغات بقيت مع الزمن لتدل على الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض؟
بكل حال لم ينجح مؤتمر سوشي (الشعوب السورية) أو تأجل لأسباب غير واضحة الملامح، ربما كان للحدث السعودي الأخير أثره على عقد هذا المؤتمر، إذ لاشيء يحدث في بلاد العرب منفردا أو منقطعا عن الأحداث المحيطة.
غير أن مصطلح الشعوب السورية بقدر ما يثير من السخرية بقدر ما يثير من الحزن، خصوصا لو أتيح لأحد أن يشاهد تجمعات السوريين خارج سوريا، في دول لجوئهم واغتراباتهم، في مصر مثلا، حيث تقيم مجموعة كبيرة من السوريين، يرى المتابع التالي: أهل مدينة حلب يعيشون منعزلين تماما عن غيرهم من باقي السوريين، لهم تجمعاتهم وعاداتهم ومناسباتهم ومطاعمهم، الرابط الوحيد بين هذه المجموعات هو (حلبيتهم) يضع الجميع جانبا انتماءاتهم واصطفافاتهم السياسية الحالية، وينحازون لحلب فقط.
بقلم : رشا عمران

رشا عمران