كتاب وأراء

النهوض بالإبداع الفني

يحتاج الإبداع الفني للدعم والمتابعة حتى يتجلى في حضوره ويرتقي وينهض، ليطال الساحة الوطنية ويخترقها نحو العالمية، لذلك تتضافر الجهود الحكومية لتسخر فضاء لذلك، ولعل ما تقوم به قطر على هذا المستوى يستحق الإشادة وتسليط الضوء، من خلال اهتمامها بالإبداع والمبدعين وبمختلف جوانب الفن التي تعني رقي المجتمع وحداثته الأصيلة.
وجهود دولة قطر لا تقتصر على الداخل بل تنفتح على الإبداع العربي والعالمي من خلال رعاية المشاريع الفنية والأدبية وتطوير الإعلام واحتواء البرامج العلمية والفنية والتربوية التي تفتح المجال للتعرف على الخبرات وتبادلها حتى تحقق النهضة الإنسانية التي تخلق الفرد الفاعل في مجتمعه والجيل المتذوق والباحث عن الجمال والمعرفة وهو ما ينعكس في الجهود المتضافرة لتحقيق رؤية قطر 2030 المشروع الذي يهدف لتنمية بشرية متكاملة قوامها الإبداع والمعرفة والتفرد في البحث والابتكار وتنمية الخيال وخلق روح التعاون بين الأفراد والمؤسسات مع الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية ومع الانفتاح على الإنسانية بثقة تدعم تلك الخصوصية، فقد سعت قطر إلى تنمية جيل قادر على استيعاب التطورات التقنية وفهم العولمة والاستفادة من التطور الرقمي والتعود على التعبير الفني المستحدث لأساليب جديدة تواكب التطور.
دون إغفال الدور الرائد الذي تقوم به الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر التي عكست دورا رياديا للمرأة القطرية من خلال اهتمامها بتطوير الفنون مع الحفاظ على خصوصية الهوية القطرية وذلك من خلال البرامج التربوية والإصلاحات وتكثيف المحاضرات التي يقدمها باحثون من قطر ومن مختلف دول العالم إضافة إلى خلق برامج تعاون بين الصحف العالمية الكبرى التي تقدم دفعا بناء للأجيال القادمة وتخلق تعاونا بين كل المجالات المعرفية حتى تحقق الإبداع.
فالمتأمل للفعل الثقافي في قطر تشده المؤسسات والهيئات التي تحتوي كل تلك البرامج من المعاهد والمتاحف وقاعات العرض المجهزة بأحدث التقنيات الرقمية والمكتبات والدورات التكوينية وبرامج تعليم اللغات والتصميم والفيديو والابتكار والبرامج المشتركة بين الشرق والغرب.
وتمسّه أيضا النهضة الفنية التي تتجلى في التظاهرات والمعرض الفنية وحلقات التوعية بأهمية الفنون البصرية والتشكيلية وهو ما انعكس على تجارب الفنانين التشكيليين.. فكل ذلك الاندماج خلق جرأة في التعبير الفني، كما كوّن روحا جمالية سعت إلى الانطلاق من بيئتها وانتمائها لتكون أقرب دون أن تفصل التطور الحداثي، فالكثير من التشكيليين القطريين خاضوا تجارب حداثية جديدة مثل التركيب والبوب آرت والفيديو آرت والمفاهيمية فلم يعد الفن اختصار لوحة في الذهن العام بل تحوّل بفضل الجهود الرسمية والخاصة إلى فكرة ودعم وثقافة ونهضة شاملة طالت التربية والتكوين والعرض والتعبير كخطى سعت إلى أن تكون فكرة الفن ثقافة تغيير جادة تنهض بالذوق والتقبل والحس الجمالي والدهشة التي تحاكي الفكر الذي يبني ويرتب الفوضى مهما اتسعت دوائرها.
بقلم:ريم العبيدلي

ريم العبيدلي