كتاب وأراء

السلام الذي نريد

اعتقلت سلطات العدو الصهيونيِّ يوم أمسٍ الأول الأربعاء عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية بمن فيهم الزعيم الحمساوي الشيخ حسن يوسف، وأصيب ستةٌ وثلاثون شخصاً بجروح إثر إطلاق الرصاص المطاطي والحيّ عليهم، من قِبل جنود العدو، في وقتٍ تنامت فيه المواجهات بين قوات العدو والثوار الفلسطينيين على الحدود الشرقية لقطاع غزة بعد تبادل إطلاق الصواريخ بين الجانبين.
وفي القمة الطارئة لمؤتمر التعاون الإسلامي، التي عقدت في اسطنبول يوم الأربعاء الماضي، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه تلقّى تأكيداً شخصياً من خادم الحرميْن الشريفيْن جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز بأنه لن تكون هناك اتفاقية سلامٍ دون قيام دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ودعا عباس دول العالم وبخاصة الدول الأوروبية إلى الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية في حدود ما قبل يونيو العام 1967. هذا، في حين وجّهت تركيا- التي استضافت أعمال القمة الإسلامية- انتقاداً حاداً لما وصفته بالموقف العربي الضعيف إزاء موضوع القدس، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبرها مدينةً موحدةً وعاصمةً للكيان الصهيونيّ.
وللإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، نشير إلى المقابلة التي أجراها وزير الاستخبارات الإسرائيلية «يزرائيل كاتز» مع الصحيفة الإليكترونية السعودية «إيلاف» يوم الأربعاء الماضي والتي وجّه فيها الدعوة إلى الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد السعودية، بزيارةٍ للكيان الصهيوني، باعتبار المملكة زعيمةً للعالم العربي، مقترحاً أن تقوم السعودية بدور الراعي لما يوصف بعملية السلام، بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ولا تعليق لنا على دعوة كاتز هذه، فالعرب لم يتخلفوا عن اللحاق بقطار السلام، وآخر جهودهم في هذا المضمار، مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت العربية العام 2002 التي تعرضت للفشل بسبب تعنّت الموقف الإسرائيلي حيال موضوعاتٍ هي في صلب المطالب الفلسطينية المشروعة، كحق العودة، ومسألة الاستيطان، والوضع النهائي لمدينة القدس، التي قام الرئيس الأميركي ترامب بنسفها من الأساس وذلك بقراره الأخير،الذي أبطل-شرعا- دور بلاده في القيام بدور الراعي في عملية السلام، لانحيازه إلى طرفٍ وتجاهل حقوق الطرف الآخر. ثم هناك موضوع الاستيطان، الذي لم يتوقف في أراضي الضفة الغربية وحول مدينة القدس، منذ مؤتمر أوسلو سيئ السمعة، والذي زادت حكومة نتانياهو الطين بلةً فيه أخيراً، و-بعد قرار ترمب- بإعلان خطتها في بناء أربعة عشر ألف وحدة سكنية في أراضي الضفة الغربية.
أي دور يريده الكيان الصهيوني للمملكة في رعاية سلامٍ كهذا؟
السلام الذي يسود المنطقة في تقديرنا هو التفاف القوى الوطنية في وطننا العربي على موقفٍ موحّدٍ دعماً لمقاومةٍ فلسطينيةٍ تدعمها الشرعية الدولية، وحقوق الدول المحتلة في استعادة أراضيها وتحرير شعوبها من الاحتلال.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل