كتاب وأراء

مريم المالكي ..كبرت أنا وهذا الطفل لم يكبر

مما لا شك فيه أننا نحبذ جميعاً العيش في سلام ووئام مع جميع شعوب العالم وباختلاف أعراقهم وديانتهم وطوائفهم، ولكن تظل بلاد العرب أوطاني، وهنا تستحضرني كلمات الشاعر هشام الجخ حين قــال:
تُقاتِلُنا طفولتُنا وأفكارٌ تعلَّمنا مبادئهَا على يدِكم، أَيَا حكامَ أمّتِنا. ألستم من نشأنا في مدارسكم؟! تعلَّمنا مناهجَكُمْ، ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ. بأنَّ الثعلبَ المكّارَ منتظِرٌ، سيأكلُ نعجةَ الحمقى إذا للنومِ ما خَلَدُوا؟ ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ.. بأنَّ العودَ محميٌّ بحزمتِهِ ضعيف حين ينفرد؟ لماذا الفرقة الحمقاء تحكمنا؟!
كلمات هزتني وأيقظت مشاعر العروبة بداخلي التي تكاد ان تذبل وتموت بين ضلوعنا في كل مرة نشهد بها حدث في وطننا العربي..
أزماتنا في حكامنا وتمسكهم في كراسي العرش، ولو قام هذا الكرسي على نعش شعوبهم.
يجب أن يدرك حكامنا العرب أن السلام لا يعني الاستسلام لكسب رضا الدول الكبرى، وان هناك ثوابت راسخة لابد من التمسك بها وعقائدنا
كالأشجار الباسقة تضرب بجذورها، في الأرض الراسخة لتزهر بها عروبتنا ولا يمكن نزعها لنزرع بدلاً منها حشائش موسمية لتزهر لنا بالورود الموسمية، لتعطينا رونقاً وجمالاً مؤقتاً ومن ثم تذبل، واذا ضربنا بالمثل الأسوأ نستطيع أن نقول إنها كالنار في الهشيم قد تعطينا نوراً لزمن معين واذا لم ندرك خطورتها ونسيطر عليها ستأتي على الأخضر واليابس، هكذا هي سياسة بعض القادة العرب في التعامل مع كثير من القضايا المصيرية وخاصة اذا كانت متعلقة بمصالح دول غربية، فقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس لم يكن وليد اللحظة، فأميركا كانت تلوح به منذ سنوات، وقد جاء الوقت المناسب للإعلان عنه في هذه الفترة بالذات نتيجة ضعف حكام العرب وتفرقهم وانشغال الشعوب العربية في قضايا ثانوية، لن أتحدث بلغة نظرية المؤامرة على العرب وعلى الإسلام والتي لا يمل الحديث عنها، فهي للأسف أصبحت الشماعة التي نعلق عليها أخطأنا، وبمثابة الإبرة المخدرة للشعوب العربية، ليبعدونا عن التحدث وبكل صراحة عن ضعف حكامنا العرب، وعدم استفادتهم من الدروس والعبر التي مرت بالتاريخ العربي والإسلامي لنستذكر بيت الشعر والذي طالما رددناه وسنردده دائماً:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيبٌ سوانا
​بخزي وعار تباع أوطان، بحقد من نار تحاصر أوطان، بدم بارد يقتل اطفال وبالمليارات يستجدى رضا حكام الغرب، وبالملايين تشترى لوح فنية لتعلق على جدران الصمت لقصور حكام العرب، وأطنان من الذهب تكنز في قصورهم وشعوبهم جاعت واطفالهم فاحت رائحة الموت منهم، وأختم بكلام الجخ: تشتتنا على أيديكم، وكل الناس تتكتل، سئمنا من تشتتنا، وكل الناس تتكل، ملأتم فكرنا كذباً وتزويراً وتأليفاً، أتـــجمعنا يد الله وتـــــبعدنا يد الفيـــفا؟!
أليس هذا منطقياً؟!

مريم المالكي