كتاب وأراء

أعمدة نور القلب

أحلامُنا المنطفئة، شُرفاتُ الأمل الْمَيِّت، هذا عنوانُ وجودنا، والحلمُ الهارب حصان نَمتطيه رغم أنفه فإذا به يَرمينا شرّ رَمْيَة، ويَقول لنا: تَعَلَّمُوا فَنَّ الركوب قبل أن تبارزوا أقدارَكم بسيف العصيان..
التمرد باب نَفتحه على مصراعيه، ليس في انتظارنا سوى الحرب التي تتحول مع الوقت إلى رحى تَطحننا تباعا، ولا مجال للتملص من لسانها الذي يُعلِّمُنا رقصةَ النار..
الزمن جلاَّد، والمجتمعات جلاد، كيف لا تَكون جلادا وهي تُصَفِّقُ لتراشقنا بطماطم الحُبّ التي أفسدَتْها عواصف الإنسانية المتوقفة عند مُفْتَرَق الطُّرُق مثل عَرَبَة مُعَطَّلة غابَ عنها حصانُ الإحساس..
الحرب النفسية أسوأ أنواع الحرب المتفشية في زمن الوشاة بحكاية سقوط فتنة حوريات بحر الحياة المالح عند شاطئ اليقين، تَسقط فتنتهن لِتَعيش الفتنةُ الأكبر من القتل..
خُذْ حقيبتَك يا ولدي، اِرحلْ وانْجُ بنفسك بعيدا عن صمت القبور الجاثم على قرية الرجال، رصيدُكَ من الثروات قَلْب، ولا مكان لقلبك في مدينة بلا قلبٍ تسمى الحياة مع وقف التنفيذ..
دروس الحياة ثمينة، لكن دروسَ حياة مع وقف التنفيذ على شاكلة الحرب تُعلِّمُكَ أن تَقطع لسانَ شيطانك على مَشارف قلعة المستحيل التي تَحجب أشجارَ الممكن..
مِن الممكن أن نَتعايش مع الشيطان إن كان قد ضلّ طريقَه إلى النفوس المطمئنة، لكن من آخِر المستحيلات أن نُحرر شيطانَ الحرب ليبتلع مَرَدَة الدين والدنيا..
أن نَرسم للقمر وجها مضيئا لا يَعني أن نَكفر بوجه الشمس، غير أن الحكمَ على الضوء بالطلاق البائن في قانون الأرض يُفْضِي إلى الاعتراف بأن العَمى عمى القلوب، وبأن الليلَ حكيم فاقِد البَصر لِيَسقينا كأسَ اليقين..
يَقيننا أن تَكفينا أعمدةُ نور القلب لِتُنير الطريقَ إلى الله، ذاك الطريق الذي لا نَعرف كيف لا تستقيم أقدامُنا فوقه بعيدا عن صفارات الإنذار التي تُزغرد بها الحربُ باحثة عن حطب مِن طين.
سَأَلَتْنِي الحياةُ: أَمَا آنَ لَكِ أن تَبتسمي لي؟! قلتُ: الطريقُ إلى فمي بَعيد لِأُدَرِّبَ غَمَّازَتَيْهِ على التواطؤ مع الأقنعة ضِدّ إرادة قلبٍ يَدْمَع لِمَشاهد الحرب العائمة في محيط ذاكرةٍ تَعَطَّلَ دورانها في اللحظة التي طُرِدَ فيها السلامُ من جَنَّة الأبرياء..
القانون الوَضْعي في مؤسسة الحرب يُلْغِي فصولَ المطالَبَة بالكرامة، ويَجعل المحكومَ عليهم بِمُؤَبَّدِها يَتعايشون مع القذائف، صَبْرُهم الضائع واحد، هلعُهم القاتل واحد، ومَصيرُهم بالتالي واحد..
سألَ الولدُ جَدَّه: أيّ حكمةٍ تَكون في احتفاظكَ بالنقود بين دَفَّتي القرآن، فأجاب الجَدّ: لأنني أعرف أنكم لا تَفتحونَه..
نافِذَةُ الرُّوح:
«بِكَ أَتَقَوَّى، وبِكَ أَتَقَوَّتُ».
«سأنتصر لزمنكَ مسجِّلةً هدفا في مرمى قلبكَ إن كنتُ أومن بالعدالة العاطفية».
«هنالِكَ مِن مقبرة الأحياء يأتيكَ هاتف يَقول: أَعِدْنِي إلى سِيرتي الأولى».
«شِتاءُ الأمَّةِ الْمُمْطِر رَصاصا يُفضي إلى حياةٍ تحت الدرجة الصفر».
«فَلْيَكُنْ قلبي في جَيبي حتى لا أَدْفَعَ ضريبةَ الحُبّ».
«ساذَج مَن يُؤْمِن بِدِين الحَقّ في زَمن البَاطل».
«اُكْفُرْ بالحَظّ تَصْنَعْ نجاحَك».
بقلم:د. سعاد درير

سعاد درير