كتاب وأراء

من أساليب التهديد

بعد الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي، على رفض القرار الأميركي إعلان القدس عاصمةً للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، أعلن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد «محمود عباس» أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً محايداً في النزاع العربي الإسرائيلي، وأنه سينقل الأمر إلى اجتماعٍ طارئٍ للجمعية العمومية المتحدة، لإعلان بطلان خطوة ترامب التي أقرها الكونغرس الأميركي قبل اثنين وعشرين عاماً، وجاء ترامب فنفذها، بعد أن جعلها واحدةً في أهم وعوده للناخب الأميركي في سباق الترشّح للرئاسة.
نحن تعودنا الفيتو الأميركي لإبطال أي مشروعٍ يدين إسرائيل، أو يؤكد الحق العربي في فلسطين، ومن ثَمّ اللجوء لاجتماعاتٍ طارئةٍ للجمعية العمومية للأمم المتحدة، واتخاذ قراراتٍ بالأغلبية اللازمة لصالح العرب، وقضاياهم.. وعينا ذلك كله وحفظناه، وعلمنا-من أسفٍ - مدى فاعليتها التي لا تعدو صفراً آخر يضاف إلى «اللا قرار» بعد استخدام حق النقض «الفيتو».
نعلم أن أربع عشرة دولة من خمس عشرة دولة أعضاء في مجلس الأمن الدولي، كانت مع مشروع القرار العربي الداعي لإبطال خطوة ترمب، ونعلم- من أسفٍ- كذلك أن دولةً واحدةً هي الولايات المتحدة الأميركية، باستخدامها حق النقض الفيتو، وقفت إزاء تلك الإرادة الممثلة للمجتمع الدولي.. وحتى تتمادى إدارة الرئيس ترامب في عنجهيتها، فقد جاء في رسالةٍ للسفيرة الأميركية والمندوبة الدائمة في الأمم المتحدة «نيكي هيلي»، نشرت يوم الثلاثاء الماضي، أن الإدارة الأميركية والرئيس ترامب شخصياً سيراقبان مواقف الدول المصوتة إلى جانب عدم اعتبار القدس عاصمةً للكيان الصهيوني، وذلك في الاجتماع الطارئ للجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي عقد أمسٍ الخميس.
نستغرب ونستهجن هذه اللهجة من سيدةٍ تمثل واحداً من أرقى مواقع الديبلوماسية في بلدها، فالتصريح يحمل لجة التهديد، بل نقول: أسلوب البلطجة والفتوات في العلائق الديبلوماسية بين الدول، إذ مهما كانت قدرة الولايات المتحدة، وعظمتها، ونفوذها، فإنها- وتحت مظلة القانون الدولي، والنظام الذي ارتضته في الأمم المتحدة- لا تملك الحق في فرض إرادتها أو معاقبة أية دولةٍ أخرى، ولو كانت من جمهوريات الموز، تخالفها الرأي والرؤية.
لقد عودتنا الأمم المتحدة، على مدى علاقتنا بها، فيما يختص بالنزاع مع العدو الصهيوني الغاصب، أن تكون قراراتها حبراً على ورق، أما أن تضاف إلى ذلك تهديداتٌ- من تحت الطاولة- فإنها سمحت للقوة الأعظم أن تتمدد، وأن تطغى.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل