كتاب وأراء

بين نذر الحرب وحتمية السلام

يرى محللون سياسيون في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول، أن كورية الشمالية ستعمل على تحسين وتطوير قدراتها في مجال إنتاج الصواريخ الباليستية خلال العام القادم 2018 لتعزيز موقفها في المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بغية الحصول على تنازلات من الأخيرة فيما يتعلق بالعقوبات الدولية المفروضة عليها.
وكانت كوريا الشمالية قد حققت إنجازاتٍ كبيرةً في برنامجها النوويّ، لكنها وجهت بمزيدٍ من العقوبات الدولية القاسية، ففي الثالث من سبتمبر الماضي فجّرت ما وصفت بالقنبلة الهيدروجينية، في سادس تجربةٍ نوويٍة لها، كما أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية عابرة للقارات.. وبعد تجربتها الأخيرة بهذا الخصوص، والتي تمت في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، أعلنت أنها استكملت بناء قدرتها النووية.. وفي هذه التجربة أطلقت صاروخاً وصل ارتفاعه إلى 4475 كيلو متراً، ويمكنه حمل رأسٍ حربيةٍ ضخمة، وقادر على الوصول إلى أي مكانٍ في الولايات المتحدة الأميركية.
وقد دفع القلق المتزايد من إمكان وقوع مجابهةٍ عسكرية بين الشمال الكوري والجنوب، رئيس كوريا الجنوبية «مون جي إين» على اقتراح تأجيل التدريبات العسكرية المشتركة بين بلاده والولايات المتحدة المقرر إجراؤها في فبراير القادم إلى ما بعد الألعاب الأوليمبية الشتوية التي تجرى في كوريا الجنوبية في شهري فبراير ومارس القادميْن.
في غضون ذلك أشار مستشار الأمن القومي الأميركي «إتش آر ماكماستر» إلى أن المواجهة المسلحة مع كوريا الشمالية ليست هي الحل الوحيد، في وقتٍ أكد فيه من تزايد احتمالات الحرب يوماً بعد يومٍ، وطالب الصين بالتدخل مع كوريا الشمالية والالتزام بالعقوبات الدولية المفروضة عليها، وبخاصة فيما يتعلق بتصدير النفط، لإعاقة تزويد الصواريخ بالوقود اللازم للانطلاق.. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أنها تستكشف مناطق على الساحل الغربي للولايات المتحدة لنشر مزيدٍ من الدفاعات للتصدي لأي صواريخ قد تطلقها كوريا الشمالية باتجاه الأراضي الأميركية..
ورغم هذا التصعيد في لهجة التهديد بين الجانبين، فإننا لا نعتقد أن مجابهةً عسكريةً قد تنشب بينهما، فالولايات المتحدة الأميركية التي أرهقها التدخل العسكري في منطقة جنوب شرق آسيا في الحربين: الكورية في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي، وفيتنام فيما بعد ذلك، لا يمكنها أن تجازف بحربٍ ثالثة، تزداد فيها شراسة السلاح ونوعياته، في وقتٍ أثقل فيه سيد البيت الأبيض ناخبيه بوعود الإنعاش الاقتصادي الداخلي في بلاده، كما أن رجل كوريا الشمالية لا يقصد بتطوير برنامج بلاده النووي التصدي لقوة هائلة كقوة الولايات المتحدة، في حربٍ تأكل الزرع والضرع.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل