كتاب وأراء

تهديدات ترامب

للمرة الأولى -فيما نعتقد- يقوم رئيس دولةٍ عالميةٍ كبرى بالنزول إلى ساحة التهديدات،لمنظمةٍ تمثل شعباً يطالب بحقه المشروع في بلاده ومستحقاته.
السيد «دونالد ترامب» رئيس الولايات المتحدة الأميركية،هدد يوم الثلاثاء الماضي، بحجب المساعدات المادية التي تقدمها إدارته للسلطة الوطنية الفلسطينية،والتوقف عم دفع نصاب حكومته في منظمة إغاثة وتشغيل الفلسطينيين «الأونروا»،بدعوى موقف السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية الأخير بخصوص قراره المثير للرفض حول جعل مدينة القدس عاصمةً للكيان الصهيوني.
في موقف الرئيس ترامب وحيثياته لقراره الغريب،نموذجٌ صارخٌ لتجاهل الإجماع الدولي الذي تبدّى في قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة برفض قراره حول القدس،ونموذج صارخ كذلك للصلف الأميركي والإعتزاز بالإثم -إن جاز التعبير- والإعتزاز كذلك بالقوة المادية، التي تعتقد واشنطون بأنها - ومن خلالها-تحني رقاب الشعوب..ونسي السيد ترامب الذي كانت بلاده تمثل ما يفترض بأنه وسيطٌ محايدٌ،فيما تسمى بعملية السلام،خلال أربعةٍ وعشرين عاماً،اعقبت مؤتمر مدريد للسلام،وفجّرت ما يسمّى بمبدأ «الأرض مقابل السلام»،في المفاوضات العبثية بين الفلسطينيين والإسرائيليين..تجاهل السيد ترامب بقراره سيئ السمعة حول القدس،أن بلاده فقدت صفة الراعي المحايد لعملية السلام،وذلك بانحيازها التام،من خلال قراره،وموقف وفد بلاده، في الأمم المتحدة،إلى الجانب الإسرائيلي،الذي يحتل القدس،والضفة الغربية،وقطاع غزة في عدوان يونية العام 1967..فهو وقف نصيراً للمعتدي،ومؤيداً له في التمادي بعدوانه وتبعات ذلك العدوان.
كل ما نأمله،ونرجوه أن تدرك منظمة التحرير الفلسطينية،التي تمثل المظلة الشرعية لفصائل المقاومة الفلسطسنية،تبعات الموقف الأميركيّ المنحاز للجانب المعتدي،وأن تعي تهديدات ترامب التي تجاوزت أيّ عُرفٍ ديبلوماسيٍّ،وأن تتمسك بحقها في رفض فكرة أن تكون واشنطون الراعي المحايد لما تسمى بعملية السلام،وعبثية هذه العملية التي استهلكت أربعةً وعشرين عاماً من عمر النضال الفلسطيني،وأن تتخذ موقفاً أكثر احتراماً لهذه القضية والتزاماً بحقها المشروع،وهذا الشعب الذي ضحّى،ويضحّي على مدى سبعين عاماً،وذلك باستخدام حقها،الذي كفلته عضويتها في الأمم المتحدة، باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية،وبخاصة،وأن برلمان العدو أجاز في قراءته الأولى تطبيق حكم الإعدام على الفلسطينيين..والأهم من ذلك كله:توحييد فصائل المقاومة الفلسطينية،وتفعيل هذه المقاومة في كل صورها وأوجهها.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل