كتاب وأراء

صناعة ثقافة الإعلام النزيه

قارئي العزيز، تأتي فكرة إنشاء المركز القطري للصحافة إيمانًا منّا جميعًا بأهمية خلق مناخ إعلامي مهني يربط فيما بين ممارسي الإعلام في كافة المجالات في قطر، بهدف رسم رؤية متطورة للإعلام ليس فقط باعتبارنا مستهلكين للمنتج الإعلامي، ولكن أيضًا كمشاركين في خريطة الإعلام المحلي، وذلك تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية الطموحة 2030 والتي تضم ضمن ركائزها التنمية البشرية حيث لا يمكن لقطر أن تطور اقتصادها ومجتمعها دون رأسمالها البشري ومواردها البشرية، فلا تنمية دون وسائل إعلام تضمن سريانًا سليمًا للمعلومات، ولا إعلام بغياب تنمية بشرية للكوادر الإعلامية بطريقة حقيقية وهذا ما نطمح إلى تحقيقه جميعًا من إنشاء هذا المركز الذي نعوّل عليهِ الكثير.
إننا لا نحتاج إلى قراءة الغيب حتى ندرك أن الاهتمام بوسائل الإعلام أصبح لافتا للنظر في الآونة الأخيرة نظرًا لما يمر به العالم بصورة عامة من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية تستوجب التوقف عندها ومتابعة المجريات السياسية خطوة بخطوة للوقوف على ما حصل وما قد يحصل في أي وقت، وإني أؤمن أن تشجيع الشباب لدخول مجال الإعلام ليس حكراً على مؤسسة المدرسة والجامعة فحسب، بل تلعب الأسرة ومؤسسات المجتمع العام والخاص الدور الكبير في فرش الأرضية المناسبة للأنوية الموهوبة التي تهتم لدخول هذا المجال وتشد على يد الطالب لنهل المزيد من العلم فيه، وتصحح من مسار الاعلامي في بداية طلوعه لمزيد من الممارسة واكتساب الخبرة المطلوبة، ولا يمكن أن نغفل ما لدور التدريب المهني الجاد الذي سيلعبه المركز القطري للصحافة في صقل شخصية الإعلامي، وحقيقة اني أعظم من دور قدرة الفرد على دحض مخاوفه وفوبياه من العمل الإعلامي من خلال تمكين نفسه أكثر وأكثر من المجال عن طريق الممارسة والتدريب وخبرات الخطأ والصواب والتي وبلا شك ستصقل شخصيته وستبني له شخصيته الإعلامية الخاصة.
أيها الكريم، إن الفوبيا النفسية من العمل في مجال الإعلام أمر طبيعي جدا، في عصر أصبح فيه الإعلام ووسائله التقليدية الكلاسيكية ووسائله الاجتماعية الحديثة المتمثلة في إعلام المواطن تزاحم السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في أي قطر، وربما يجد الفرد نفسه أمام مسؤولية كبيرة في نقل ونشر وتحليل المواد الإعلامية التي يقدمها للجمهور المستهدف أيا كانت الوسيلة التي يعمل بها، ولا يمكن أن نغفل ما لدور التدريب المهني الجاد في صقل شخصية الإعلامي الناشئ لتجعله أهل ثقة بنفسه أولا ثم بقدراته المكتسبة لخوض غمار هذا المجال الذي تتقدم فيه المهارات الشخصية والحذاقة وإمكانات بناء وديمومة العلاقات العامة بينه وبين عملائه ومصادره على مجمل المعارف النظرية والمنهجية ولا يمكن تجاهل الأخيرة لكنني أعظم من دور قدرة الفرد على دحض مخاوفه وفوبياه من العمل الإعلامي من خلال تمكين نفسه أكثر وأكثر من المجال عن طريق الممارسة والتدريب وخبرات الخطأ والصواب والتي وبلا شك ستصقل شخصيته وستبني له شخصيته الإعلامية الخاصة.
وعطفاً على ما تقدم، فإني أجد أن الاتجاه الاجتماعي العام في عدم تشجيع الأبناء وخاصة البنات في دخول وسبر أغوار مجال الإعلام قد تغير وبشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخير، وبطبيعة الحال المجتمعات تأخذ طريقها السليم والصحفي في التغيير كل نصف عقد، وأجد أن ظهور طلائع الإعلاميين والإعلاميات في وسائل الإعلام المحلية في قطر لهو أكبر دليل على ذلك، رغم كل التحديات التي كانت وتلك التي مازالت تقف عائقا أمام ممارسة المهنة الإعلامية بالشكل المطلوب نجد أن هناك من طلاب العلم من يسعى إلى امتهان هذه المهنة التي تحيطها الصعوبات الاجتماعية قبل الصعوبات المهنية، بل نجد أن الكثير من الطلاب ينتظرون في قوائم القبول لدخول تخصص الإعلام.
إن الحديث عن هذه الأدوار يقودني للحديث عن عملنا في فرع الإعلام برابطة خريجي جامعة قطر والذي يمثل مبادرة شبابية طموحة انبثق من إيماننا بأهمية خلق مناخ إعلامي شبابي يربط فيما بين ممارسي الإعلام في كافة المجالات في قطر، بهدف رسم رؤية متطورة للإعلام ليس فقط باعتبارنا مستهلكين للمنتج الإعلامي ولكن أيضًا كمشاركين في خريطة الإعلام المحلي، وذلك تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية الطموحة 2030 والتي تضم ضمن ركائزها التنمية البشرية حيث لا يمكن لقطر أن تطور اقتصادها ومجتمعها دون رأسمالها البشري ومواردها البشرية، أي شعبها، ان فرع الإعلام يمثل ملتقى تعليميا ثقافيا رفيع على مستوى الدولة، ويمكن منتسبيه من خريجي الجامعة من إقامة علاقات مستدامة مع جامعتهم، وإتاحة الفرصة لتبادل الأفكار والمشاريع الإعلامية وتنمية القدرات والمهارات في كافة مجالات العمل الإعلامي من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة، واني في هذا المقال أتوجه بالشكر لزملائي وأساتذتي الأعزاء على الدعم والتقدير والتشجيع، وفي الحقيقة لولا هذا التحفيز المستمر الذي نتلقاه من زملائي الإعلاميين الأخيار في كل مقام ومحفل لما استطعنا أن ننجح في عملنا الذي يدور حول فكرة العلاقة بين (الإعلام والتنمية)، فلا تنمية دون وسائل إعلام تضمن سريانا سليما للمعلومات، ولا إعلام بغياب تنمية بشرية للكوادر الإعلامية بطريقة حقيقية وهذا ما نطمح إلى تحقيقه في فرع الإعلام.

أتمنى أن يحقق المركز القطري للصحافة وفرع الإعلام برابطة الخريجين بجامعة قطر وكل الكيانات الصديقة المشابهة؛ الأهداف «الحقيقية» للإعلام النزيه. فالإعلامي النزيه أدواتُه أسئلتُه لا ما يُلى عليه، وسِلاحُهُ قلمُه لا أقلام الآخرين، ورقيبُه ضميرهُ الحيّ فلا يبتغي التزلّف وخطب ودّ العالمين، أما عن دوره الأول فهو البحث عن الحقيقة لا عن الكذب.
إعلاميَّة وباحِثَة أكاديميَّة- جامعة قطر
بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي