كتاب وأراء

العُماني.. «الأصيل»

العُماني.. «الأصيل»

حيا الزمان أرض الكرام ** بالعز من عهد الأول
ياللي احتما بك ما يضام ** حاشى ولا يسناه ند
صبيان يا كبار الشيم
أرض الكرامة والشرف ** أفعالها مضرب مثل
مصيونة بسيوف وشلف** عن كل مهذار وحسد
صبيان يا كبار الشيم
عمان يا عز العرين ** لأهل الندى والمكرمات
خابت ظنون الجاحدين **شعبك على العلياء وطد
صبيان يا كبار الشيم
قابوس سلطان البلاد ** نشهد لعدلك أجمعين
يامن تعليت الوتاد ** وتشرفت باسمك سند
صبيان يا كبار الشيم

على أنغام فن العازي العماني الأصيل انفض سامر بطولة الخليج الثالثة والعشرين لكرة القدم بتتويج أسود قابوس أبطالاً لهذه النسخة الاستثنائية التي استضافتها أرض الصداقة والسلام في وطن النهار برعاية أمير الإنسانية وحكيم الخليج صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، الذي يقوم بجهود جبّارة للحفاظ على اللحمة الخليجية ومنظومة مجلس التعاون من خلال استضافة اجتماع القادة وبعدها لقاء رؤساء مجالس الشورى وبينهما البطولة المحببة للشعوب الخليجية.
ونجح في جهوده وصموده رغم المحاولات البائسة والرخيصة من دول الحصار لإفشال هذه التجمعات وسعيها لهدم تاريخ هذه المنطقة وما يجمعها من روابط وأواصر وعلاقات.. ضاربة في جذور الأرض.
ولا أبالغ إذا قلت إن الغالبية العظمى من الجمهور الخليجي سعدوا بفوز المنتخب العماني الشقيق باللقب، فهو الأجدر والأكثر قبولا عند المتابعين والأصفى نوايا والأرقى أخلاقا، وتثبت ذلك مواقفه الصادقة والواضحة والتي تنم عن الأصالة التي يتمتع بها الشعب العماني الشقيق، وعن حرصهم الدائم على تعزيز التعاون والتقارب وتضييق الفجوات وسد الثغرات.
وقد كانت الأصالة حاضرة بكل تفاصيلها في المنتخب العماني في خليجي 23، فهذا المنتخب الأصيل كان من أوائل المشاركين في البطولة عندما كانت ستستضيفها قطر، وعندما نقلت للكويت كان من أوائل الموافقين على نقلها وبكل رحابة صدر ولم يظهر ويتسلق ويتملق وينسب لنفسه كغيره من «الناقصين» نجاحات الآخرين، كما لم يدّع رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، كما يزعم الإعلام السعودي المسعور والإماراتي الموتور، لأنها الأخلاق العمانية الأصيلة فهو منتخب يحب الخير لهذه المنطقة ولتجمع أبنائها ويسعى دائما وأبدا لإنجاح البطولات الخليجية، ولذلك «الله عطاه على قد نيته» وتوج باللقب.
المنتخب العماني للأمانة كان ملح البطولة ومتعتها وأكثر المنتخبات حرصاً على نجاحها، فعندما ظلم أمام الإمارات مرتين الأولى بخطأ تحكيمي خسر بسببه المباراة الافتتاحية للبطولة، إلا انه لم يهول ولم يهدد بالانسحاب، وعندما شارك لاعب إماراتي موقوف حرصت عمان على البطولة والتجمع ومساندة الكويت لإنجاح المحفل الخليجي، فلم تثر المشاكل ولم تعمل شوشرة مثلما فعلت دول الحصار بمحاولتها ليّ ذراع اللجنة المنظمة والتهديد بالانسحاب، بل حكمت عمان عقلها وحرصها على البطولة، فعاد لها حقها في النهاية وتوج منتخبها بالكأس بكل اقتدار.
المنتخب العماني تعامل مع وسائل الإعلام بكل مهنية واحترام فلم يهرب من أي مواجهات أو «يتخرع» من أي مايكروفونات.
ولم يقاطع أي وسيلة إعلامية مثلما فعلت منتخبات دول الحصار، بل كان سلسا في التعامل ومرنا في الحضور والتجاوب مع الإعلام، يحبهم ويحبونه لأنه منبع الطيب والأصالة..
المنتخب العماني كل لاعبيه عمانيون، ورغم ذلك لم يتطرق للتجنيس مثلما فعلت منتخبات أخرى هدفها الشوشرة وإثارة القلاقل في البطولة رغم أن أغلب لاعبيها مجنسون ووافدون من دول أخرى، وهذا ليس بعيب، فنحن نراه حقا سياديا ويسمح به قانون الفيفا، إلا أن المنتخب العماني يتعامل برقي ويهمه الملعب والمستطيل الأخضر، فدخل البطولة بتركيز عال وحضور ذهني كبير لا يهمه تفاصيل خارج الملعب، ولم يعط بالا إلا لنفسه واحترام خصومه، فنال ما أراد وحقق الهدف المنشود..
وعلى صعيد الجمهور العماني فقد كان فاكهة البطولة وحلاوتها السلطانية، فظهر قمة في الأداء والحرص على البطولة، فيغني لنفسه وللخليج ككل، وكان مثالا في احترام القانون وفي الالتزام، فقبل أن يغادر مكانه يقوم بتنظيفه، كما أن تشجيعه يعطي رونقاً في المدرجات، وعندما سقط الحاجز الزجاجي في الحادث البسيط قدمت تلك الجماهير اعتذارها.. رغم وجودها في المستشفيات لتلقي العلاج والإسعافات الأولية.
لقد كسر المنتخب العماني الحصار، فأطاح بمنتخباتهم واحدا تلو الآخر.. مباراة مباراة.. حبة.. حبة.
فهزم الأخضر السعودي في مباراة «وناسة» رغم وعود وتصريحات طرزان هيئة الرياضة بلوتو..
لحظة لحظة.. «مين قال بلوتو»..؟!!
ثم عمل ريتويت لفوزه الأول ليعبر البحرين بدون «معجزة» أو الحاجة لرجل حديدي، ويسقطها خارج البطولة للمرة 23 على التوالي، إذ مازال رصيدها الشرفي صفراً مدوراً بحجم خريطة مملكة البحرين!
وعاد في النهائي ليقتص من المنتخب الإماراتي الذي
«سرق» الفوز في اللقاء الافتتاحي والنقاط الثلاث، كما هو حال متحف اللوفر أبوظبي الذي يعج بالآثار المسروقة كما تتحدث تقارير عالمية..
وانتزع الكأس على أنغام فن العازي العماني الأصيل الذي تحاول السلطات في أبوظبي سرقة تاريخه ونسبه لها وهو الذي يمتد عمره لمئات السنين فيما دولتهم الاتحادية تعادل مسيرتها عمر دورات الخليج..!
ليظفر أبناء قابوس بالكأس القطرية الصنع على الأراضي الكويتية، وينثروا الفرح في الأوساط العمانية والخليجية وليعيش الجمهور ليلة رائعة ومزاجا عاليا بنكهة الكابتشينو الإيطالي، وليس الظبياني!
ومنتخب الإمارات كان ينقصه في ركلات الترجيح واحد بمثل شخصية عنتر بن شداد، يسدد الكرة بكل قوة في الشباك خاصة وأنه طلع منهم وفيهم، وكان يرمس إماراتي في قصصه وأشعاره..
لكن الصدمة أن حارس عمان كان فيه من مواصفات عباس بن فرناس، كما يقول المعلق الثائر الهادر خليل البلوشي الذي عاش حالة خاصة مع المايك ورقص حول الشاشة.. في لحظات عصيبة ورهيبة..
ويستاهل أبومشاري.. هذه الانتصارات المهيبة.. فيما بكى الجمهور الإماراتي بحرقة وخرج يجر أذيال الخسارة والخيبة.
وختاما لابد أن نشير إلى أن الإعلام القطري كسب الرهان، وإذا كانت عمان فازت بكأس البطولة فإن إعلامنا حقق آمالنا، فرغم ظروف الحصار إلا أن التواجد القطري في المحفل الخليجي كان متميزا ومثمرا ومتنوعا بشهادة الجميع، وأعطى أجواء البطولة رونقا خاصا، فيما إعلام الحصار يكذب ويفبرك ويسيء ويتهرب ويتجرع الهزائم ويتخرع من الحقائق ويخلط الأمور.. مما يعكس حال المسؤولين لديهم في الرياضة والسياسة.. منهم على شاكلة دليم و«توتو وناسة»..!

بقلم:محمد حمد المري
رئيس التحرير المسؤول

محمد المري