كتاب وأراء

سكرك تنقصه الحلاوة


تُفاحةُ السَّلام تَفسد مِن فرط انتظارها لمن يَقضم منها قَضْمَة، ووردة الحُبّ تَذبل مِن طول تَرَقُّبِها لِمَن يَشُمُّها شَمَّة..
زَمَن بائس نَحن فيه، صِغارُه يُخَرِّبُون مَلعبَ الحياة ويُلَوِّنُون لوحتَها بأصباغ الطيش، وتَنكسر ريشةُ الواحِد منهم بسبب العَبَث الذي يُصيب الريشةَ بِهَشاشة..
أما كبارُه، كبار أهل الزمن، فَتَفُوحُ منهم رائحةُ النزق حدّ العته والجنون نظرا لسوء تدبير الواحد منهم لمصير السفينة التي مِن المفروض أن تَصِلَ بأبنائه إلى شاطئ النجاة، فإذا بها تَزفُّهم إلى أعمق نقطة تَرسم حدودَ مثلث برمودا..
مثلث الموت مرسوم على جبين الإنسانية، فإذا بِكَ تراه يَشغل المساحةَ الممتدة بين عينيك إلى حدود قلبك، قلبك لِنُسَمِّه العينَ الثالثة..
مُشاهَداتُ عينيكَ يُغَلِّفُها كَفنُ الموت، ونُبوءاتُ قلبِكَ تُقْبَرُ قبل أن تَشدَّ الطريقَ إلى الحياة..
مُسوخ بشرية تُؤَثِّثُ طاولةَ الإنسانية..
سوء التسيير للكبير يُؤدي إلى الفوضى الحامية بين الصغير والصغير، وبالتالي التفكير في تدبير المؤامَرات والتخطيط للنيل من الكبير..
الصراعات الداخليةُ في بلاد العجائب والْمَنْطِق الغائب لا تَختلف عن السُّوسة التي تَجعلُك تتآكَل داخليا دون أن يَنكشف أَمْرُها، تتآكل أنتَ وتتآكَل إلى أن يَنهار أكثر من جِدار يُصوِّرُ لكَ عقلُكَ أنه يَحْميكَ..
غياب التخطيط السليم يَجعَل المستقبلَ على كَفّ عفريت.. وأيّ مستقبل هذا الذي سيَكون في انتظاركَ أكثر مِن وَجه طِفل ضاعَتْ ملامحه في مدينة الملاهي الدامية التي يُعَلَّقُ على عمودِ عَبَثِها قميصُ الإنسانية..
مُستقبلُكَ طِفل بدون هوية، وَجْهُه ممُمَرَّغ في تُراب الحروب البشرية..
مُستقبلُك غُرْفَة ضَيِّقَة بِدون سَقف يَأْوِيكَ..
مُستقبَلُك شارع طويل يَقودُكَ إلى سُور أو هاوية..
مُستقبَلُك جوقة عميان يَعزفون لحنَ الوفاء لأنصار الخيانة..
مُستقبلُكَ قُبْلَة هارِبة مِن فَمٍ يُناديها وليس له الحقُّ فيها..
مُستقبلكَ سَرير خَشِن ووِسادة مَحْشُوَّة بالأشواك..
مُسْتقبلُكَ ليلة ما أَبْعَدك عن وَصْل لَيلاها..
مُستقبلكَ عاصفة تُفْقِدُ رمالَ حِكمتِكَ توازُنَها..
مُستقبلُكَ حياة مؤجَّلَة لِرُوح مَيِّتَة تَسْكنُكَ..
مُستقبلك رَغبة مُستعصِية لِعقد قِران بين حرفين: الحاء والباء..
مَتى يَتحقق حُلْمُكَ يا قَلب الأيام الراحلة عن شاطئ الحنين بأن يُصْبِحَ الحُبُّ نَبيذا صباحيا؟! الحُبُّ الْمُهَرَّب.. الحُبُّ الْمُبَعْثَر على طُرقات الحياة الأَمَّارة بِدَفْن المشاعر!
لَوْزُكِ مُرّ يا حياة، وسُكَّرُكِ تَنْقُصُه الحلاوةُ، وعَسَلُك عسل أسود..
نافِذَةُ الرُّوح:
»في مَدرسة القسوة أوَّلُ دَرسٍ تتعلمه هو أن تَصلبَ قلبَكَ على باب الحياة».
»بين حُبٍّ يَحيا وحُبٍّ يَموتُ هناك صَومعةٌ يُؤَذِّنُ فيها قَلْب يَغفر ويَغفر ويَغفر..».
» هَرِمْتَ يا حاضِر، فما عادَتْ حرارةُ صدرِكَ تُشْبِعُ حِرماني.. ما أحلى الرجوعَ إلى حضن الطفولة!».
»طَلَّقْتَ الْحُبَّ طَلاقا بائِناً، فَفَقدْتَ غَريزَةَ الرجولة..».
»رَجُلٌ حَكيم يُسَمَّى الصَّبر زَهدْنا في مُجالَسَتِه، فَأَضَعْنَا البوصلةَ إلى بَرّ الأمان».
»حِذاء الخِبرة اهْتَرَأَ، فما عاد يُعْفِي أقدامَنا مِن قرصات أشواك الطريق..».
»سَأُسافِر في رِحْلَة ذَوَبان إلى أعماق قَلبِك».

بقلم: د. سعاد درير

سعاد درير